الصفحة الرئيسـية  

تقارير وتحقيـقات

 

 






 
 

مدخل:

* ثمة حقيقة تاريخية، ينبغي أن نعلنها وأن نؤكدها دائماً، قبل الدخول إلى ملف الجولان المحتل، ألا وهي أن النظام السياسي السوري منذ حرب أكتوبر/ تشرين (1973)، وفي ظل قيادة الرئيس الراحل حافظ الأسد، والرئيس الحالي بشار الأسد، لو كان أراد الحصول على (الجولان) وفقاً للشروط الإسرائيلية ووفقاً لسابق التجربة الإسرائيلية في اتفاقات كامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو والقائمة على "تسليم الأراضي المحتلة منزوعة السلاح والسيادة" فإنه لو أراد ذلك لحصل على الجولان منذ فترة طويلة، ولكنه أراد أن يحصل على أرضه وحقوقه دون تنازلات أو قيود أو تطبيع مهين لكرامة شعبه ومصالح أمته كما جرى ولا يزال يجري مع الآخرين، تلك الحقيقة ينبغي أن تظل واضحة ومعلنة، حتى لا يتطاول الصغار، وسماسرة الأوطان من سياسيين ومثقفين ينتسبون زوراً إلى هذه الأمة، إن هذه الحقيقة التاريخية، تؤكدها يومياً وقائع الصراع وأحداثه وتطوراته الدامية، وهي تزداد وضوحاً بعدما جاء نتنياهو إلى سدة الحكم في إسرائيل، ومجيء أوباما إلى البيت الأبيض، حاملاً أوهام لسلام لن يتحقق، سلام لا يقوم على العدل، والذي يعني إعادة الحقوق لأصحابها، وفي مقدمتها الجولان، إن الأخبار والمعلومات التي تتسرب عن محاولات إسرائيلية لإعادة الجولان عبر مفاوضات غير مباشرة دفعت المراقبين إلى القول أن ما يقدم أمام وسائل الإعلام شئ وما يجرى فى كواليس البيت الأبيض شئ آخر، وان ثمة مفاوضات غير مباشرة تجرى عن طريق تركيا وبموافقة أمريكية ، وان هذه المفاوضات قد تنتهى باتفاقية ما تتصل بالجولان. الا ان الحقائق على الأرض أيضاً تقول بصعوبة ذلك حتى لو رغبت أمريكا-أوباما به ، فهضبة الجولان تمثل لإسرائيل أهمية استراتيجية بالغة، من الصعب عليها أن تستغني عنها إلا بالقوة، ولعل في الإشارة لبعض الرؤى التاريخية لدى قادة الكيان الصهيوني حول الموقع الاستراتيجي للجولان بالنسبة للأمن القومي الصهيوني ولمشروع الدولة العبرية، فضلاً عن الإشارة للقرارات والمشاريع الإسرائيلية التي وضعت للجولان بهدف تهويده تدريجيا، ما يقم كدليل على الحاجة والضرورة الإسرائيلية الاستراتيجية للجولان، وهو ما يجعل عودتها من غير ضغوط إقليمية ودولية، ومن غير مقاومة فعلية أمر مستبعد إلا إذا عادت منتقصة السيادة مثل العديد من الأراضى العربية التى كانت محتلة في الأردن ومصر ولبنان على أية حال دعونا نفتح ملف الجولان المحتل: تاريخه – واقعه – حقوقه المسلوبة – وآفاق عودته عبر المحاور التالية:

* إن التاريخ يحدثنا أنه عام 1967 احتلت إسرائيل الجولان خلال هذه الحرب واحتلت من الجولان ما مساحته 1250 كم مربع، وفيها المنطقة منزوعة السلاح ومساحتها 100 كم مربع. ويدخل في هذه المساحة المحتلة أجزاء صغيرة من جبل الشيخ هي النهايات الجنوبية الغربية لسلسلة هذا الجبل المهم في التاريخ والاستراتيجية، وتدخل هذه الأجزاء ضمن إطار "الجولان المحتل" تجاوزاً للمفهوم الجغرافي.

لقد طردت إسرائيل 120 ألف مواطن عربي سوري من سكان الجولان، لجأوا جميعهم إلى داخل سوريا. وخلال حرب تشرين/ أكتوبر 1973 تم تحرير القنيطرة، مركز المحافظة، وبعض القرى كالحميدية والقحطانية وبير عجم وبريقة والرفيد وبقي ما لا يقل عن 80% من الجولان.

ويحدثنا التاريخ البعيد عن الأطماع الإسرائيلية في الجولان، فها هم ثلاثة من القادة المؤسسين للكيان الصهيوني يحددون الأهمية الاستراتيجية للجولان، الأول هو:

ديفيد بن غوريون حين كتب سنة 1918 يقول أن الدولة الإسرائيلية تضم النقب برمته، ويهودا والسامرة، والجليل، وسنجق حوران، وسنجق الكرك (معان والعقبة)، وجزءاً من سنجق دمشق (أقضية القنيطرة ووادي عنجر وحاصبيا).

والثاني هي المنظمة الصهيونية العالمية التي قالت في مذكرتها المؤرخة في 3/2/1919 التي قدمتها إلى مؤتمر الصلح في باريس، أن هذه الدولة يجب أن تضم جبل الشيخ. وعللت ذلك بحاجة الدولة المنشودة إلى مصادر المياه من هذا الجبل الذي يلتصق بالجولان.

أما ثالث القادة فكان حاييم وايزمان الزعيم الصهيوني المعروف، الذي قال في رسالته إلى رئيس وزراء بريطانيا لويد جورج، عشية انعقاد مؤتمر سان ريمو: "وضعت المنظمة الصهيونية، منذ البدء، الحد الأدنى من المطالب الأساسية لتحقيق الوطن القومي اليهودي. ولا داعي للقول إن الصهيونيين لن يقبلوا تحت أي ظروف خط سايكس- بيكو، حتى كأساس للتفاوض، لأن هذا الخط لا يقسم فلسطين التاريخية ويقطع منها منابع المياه التي تزود الأردن والليطاني فحسب، بل يفعل أكثر من ذلك، إنه يحرم الوطن القومي بعض أجود حقول الاستيطان في الجولان وحوران التي يعتمد عليها المشروع بأسره إلى حد كبير".

هذه الرؤى الصهيونية الثلاث، وجدت ترجمتها في الاحتلال الغادر للجولان منذ العام 1967، وفي المشاريع الاستيطانية الواسعة التي يصعب على المحتل أن يغادرها إلا بمقابل ثمين، وتلك المشاريع وقراراتها وجدت الأداة العدوانية لتنفيذها ووجدت الغطاء الأمريكي والسياسي لها، وخلال فترة الاحتلال، وبخاصة بعد حرب 1973، قامت إسرائيل بتنفيذ مختلف التدابير والخطط الهادفة إلى تدمير مراكز العمران العربية، وفيها الجوامع والكنائس والمدارس والمؤسسات، وأزالت من الوجود مجموعة كبيرة من القرى العربية، منها جباتا الزيت، المنصورة، الحميدية، الغسانية، العدنانية، الجويزة، الرفيد، العال، فيق، خسفين، وكفر حارب، وكما تؤكد الوثائق المتاحة.

وتبقى مدينة القنيطرة من أكبر الشواهد على بربرية الإسرائيليين وهمجيتهم. فقد أزال الجيش الإسرائيلي المدينة من الوجود وجعلها كتلة من الخراب، مما دعا الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إصدار عدة قرارات بشأن القنيطرة، منها القرار رقم 32/91 بتاريخ 14 كانون الأول (ديسمبر) 1977، وفيه دانت الجمعية العامة "التدمير الشامل والمتعمد الذي لحق بالقنيطرة أثناء الاحتلال الإسرائيلي لهذه المدينة، وقبل انسحاب القوات الإسرائيلية منها عام 1974"، واعترفت الجمعية بحق سوريا في أن تحصل على "تعويض كامل ومناسب عما لحق بالقنيطرة من أضرار واسعة النطاق وتدمير متعمد أثناء وقوعها تحت الاحتلال الإسرائيلي". وكانت الجمعية العامة كلفت لجنة خبراء بتقدير القيمة المالية لهذه الأضرار، وقد قدرت اللجنة القيمة بمبلغ 689.178.090 ليرة سورية بأسعار عام 1977. وهو ما لم يتم دفعه أو الالتزام به بل زادت المشاريع العدوانية التدميرية لهوية الجولان العربية، ومن خلال أربعة مشاريع عدوانية خطيرة تم تهويد الجزء الأكبر من الجولان وهذه المشاريع هي: مشروع آلون، ومشروع حزب المابام، ومشروع حزب العمل، ومشروع تكتل الليكود، فماذا عنها؟

* في المشروع الأول اقترح ييجال آلون في مشروعه الذي نشره عام 1976، وكان يومذاك وزيراً في الحكومة العمالية الإسرائيلية، أن تحتفظ إسرائيل بمنطقة استراتيجية في الجولان لمنع سوريا من إمكان التعرض لمصادر المياه، ولمنع حدوث هجوم سوري مفاجئ على الجليل. ورسم آلون خط الحدود المقترح ممتداً من جبل الشيخ حتى نهر اليرموك على شكل قوس يوازي خط وقف إطلاق النار، ويحتفظ لإسرائيل بالقسم الأعظم من الجولان.

* أما المشروع الثاني فقد طرحه حزب المابام في منتصف 1976. واقترح المشروع أن تمر الحدود مع سوريا فوق هضبة الجولان بشكل يوفر الأمن والسلامة لمستعمرات الجليل الأعلى وغور الأردن، ومن ثمّ يعتبر ما بقي من الهضبة منطقة منزوعة السلاح.

* أما المشروع الثالث فيؤكد الخبراء أن حزب العمل لم يضمن الوثائق التي صدرت عنه مشروعاً مفصلاً محدداً، وإنما استعمل أسلوب التغطية والغموض، فنادى بحدود "يمكن الدفاع عنها"، وأكد أن إسرائيل "لن تعود إلى حدود 4 حزيران (يونيو) 1967 التي شكلت إغراءً بالاعتداء". وصرح زعماء حزب العمل مراراً بأنه لا يجوز لإسرائيل أن تتخلى عن الجولان. وقال إسحاق رابين: "حتى في نطاق تسوية شاملة ومعاهدة سلام، فإن إسرائيل لن تنزل عن الجولان".

* أما المشروع الرابع فهو الذي قدمه تكتل الليكود وكان أكثر المشاريع وضوحاً وصراحة من حزب العمل، فقد أعلن في الوثائق التي أصدرها، وفي تصريحات زعمائه، أن الجولان جزء من إسرائيل. وحينما نشر مناحيم بيغن برنامج حكومته الثانية في تموز/ يوليو) 1981، عبر عن هذا التصميم إذ جاء في البرنامج "إن إسرائيل لن تتخلى عن الجولان ولن تزيل أي مستوطنة أقيمت فيه. والحكومة هي التي ستبت بشأن التوقيت المناسب لتطبيق قانون الدولة وقضائها وإدارتها على هضبة الجولان".

هذا وكانت حكومة بيجن قد مهدت لضم الجولان بسلسلة من التدابير كان أبرزها:

* 1 حزيران/ يونيو 1979: توقيع 73 عضواً في الكنيست يمثلون جميع الأحزاب الإسرائيلية على عريضة تقول: "إن الجولان جزء لا يتجزأ من إسرائيل".

*  2تموز/ يوليو 1980: تعديل قانون الجنسية الإسرائيلية بحيث أصبح من حق وزير الداخلية "منح الجنسية الإسرائيلية لسكان من المناطق المحتلة في عام 1967"، وهكذا أخذت سلطات الاحتلال في الجولان تفرض الجنسية الإسرائيلية على المواطنين السوريين، وتوزع عليهم الهويات الإسرائيلية.

*  3تشرين الأول/ أكتوبر 1980 وآذار/ مارس 1981: تقدم بعض أعضاء الكنيست بمشاريع قوانين لضم الجولان.

أما عن مضمون قانون ضم الجولان والذي قدمته الحكومة الإسرائيلية إلى الكنيست يوم 14 كانون الأول/ ديسمبر 1981 فقد جاء في مادته الأولى "يسري قانون الدولة وقضاؤها وإدارتها على منطقة مرتفعات الجولان". وقد حاز المشروع، بعد مناقشة قصيرة وسريعة في الكنيست، على تأييد 63 عضواً ومعارضة 21.

وقد قدم بيجن المشروع بخطاب قال فيه: "لن نجد في بلدنا أو خارجه رجلاً جاداً درس تاريخ أرض إسرائيل في وسعه أن يحاول إنكار أن هضبة الجولان كانت على مر أجيال كثيرة جزءاً لا يتجزأ من أرض إسرائيل. لقد كان من الواجب إذن أن يمر خط الحدود الشمالية لأرض إسرائيل التي دعيت باللغة الأجنبية باسم فلسطين، في تصريح بلفور وفي الانتداب الدولي، بهضبة الجولان".

* هذا القانون وغيره، تلته سلسلة من الإجراءات الصهيونية الخطيرة وسعت من الاستيطان في الجولان والأخطر قيام إسرائيل بدفن نفايات نووية في الهضبة ـ كما سنرى لاحقاً ـ الأمر الذي مثل خطراً صحياً واقتصادياً كبيراً على من تبقى من أهل الجولان الشرفاء المقاومين الذين لم يغادروها ووفق شهادة المرصد- المركز العربي لحقوق الانسان في الجولان أمام اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني وغيره من السكان العرب في الأراضي المحتلة قبل سنوات وجاء فيها العديد من الحقائق المهمة منها أن: عدد سكان الجولان المحتل قد بلغ قبل العدوان الإسرائيلي عام 1967 طبقاً للمصادر الرسمية السورية حوالي 138.000 شخص، موزعين على 312 مركزا سكانيا من بلدات وقرى ومدينتين هما القنيطرة وفيق على مساحة تقدر ب- حوالي 1250 كم2 . أجبرت قوات الاحتلال حوالي 131 ألف نسمة على النزوح إلى داخل سورية بعد تدمير قراهم ومدنهم ومنعهم من العودة، ويقدر عددهم اليوم حوالي 500000 نازح وبقي في الجولان المحتل حوالي 7 آلاف نسمة في ذلك الحين، موزعين على ست قرى تقع في أقصى شمال الجولان وهي مجدل شمس، بقعاثا, مسعدة، ، عين قنية، الغجر، سحيتا وقد تم ترحيل سكان الأخيرة إلى قرية مسعدة المجاورة وتهديمها بالكامل خلال الأعوام 1971 – 1972. عدد السكان المتبقين اليوم في الأرض المحتلة يبلغ حوالي 20000 نسمة.

ويذكر التقرير أيضاً أن السلطات الإسرائيلية شرعت بتشييد المستوطنات في الجولان منذ الأسابيع الأولى للاحتلال، وتم تخصيص الأرض ومصادر المياه لأغراض الاستيطان، باستخدام القوة، وبفعل الأوامر العسكرية. ويتواصل الضغط على السكان الأصليين المتبقين وضرب اقتصادهم الزراعي والخدماتي (كالسياحة) لضمان تفوق اقتصاد المستوطنين اليهود في الجوار.

هذا وقد أظهر التقرير الذي قدمه الأمين العام للأمم المتحدة لمجلس الأمن عام 2006 بخصوص الشرق الأوسط بأن عدد المستوطنين اليهود في الجولان حوالي 20.000 مستوطن. وبموجب تقرير الجمعية العمومية  الصادر في شهر أيار/مايو 2007 فقد وصل عدد المستوطنات لغاية عام 2005 إلى 33 مستوطنة، وجميعها شيدت على أنقاض البلدات والقرى السورية المهجرة والمقتلعة.

وخلال عام 2006 طرحت الحكومة الإسرائيلية خطة لتشجيع الاستيطان في الجولان تستهدف زيادة عدد مستوطنة مدينة كتسرين (المقامة على أنقاض قرية قصرين السورية المقتلعة في حرب 1967) كبرى مستوطنات الجولان إلى 25 ألف نسمة خلال الـ 14 عاما القادمة علما أن عدد سكانها الحالي يصل إلى 7300 نسمة حيث تقضي الخطة الجديدة تطوير البنى التحتية فيها وبناء مصانع تكنولوجيا متطورة لخلق أماكن عمل جديدة لاستقطاب المستوطنين بمعدل 100 شخص في العام  حيث خططت على أن تكون عاصمة مستوطنات الجولان ومركزه الإداري.

وطبقا للإحصائيات الإسرائيلية الرسمية فان إعداد المستوطنين لا تزال مستمرة في الارتفاع  فقد بلغت أعداد المستوطنين 15313 مستوطن عام 1999 وواصل العدد بالارتفاع طوال السنوات التالية وحتى يومنا هذا بوصول العدد الكلي للمستوطنين عام 2007 إلى 18692 وبفارق بنحو 3379 فردا عن عام 1999.

ومن النماذج على طبيعة الاستيطان الاحلالي لا الحصر مستوطنة (حاد نيس) التي أقيمت على أراضي بلدتي (تل الشعير والدردارة) المدمرتين في حرب العام 1967 ويسكن فيها حوالي 140 عائلة، وفي منتصف عام 2008 تمت أعمال بناء لحوالي 100 بيت داخل المستوطنة لاستيعاب المزيد من العائلات اليهودية. 

وفي مستوطنة (ناطور) والتي هي كيبوتس تجمع سكني تعاوني تضم جماعة من المزارعين والتي اقيمت عام 1980 بمبادرة من حركة الكيبوتسات القطرية (هشومير هتسعير) حيث أقيمت على أنقاض قرية (مجدولية السورية المدمرة بالقرب من منطقة ام القناطر الأثرية جنوبي الجولان. فكانت تضم 44 عائلة يهودية. وفي مطلع هذا العام منحت المستوطنة موافقتها لاستقدام 24 عائلة جديدة ضمن برنامج بعنوان (تعال إلى الجولان وابني بيتك بنفسك) وهو برنامج يتيح للمستوطنين الجدد التمتع بالعديد من المنح والامتيازات والتسهيلات شبه المجانية. 

وتنتج المستوطنات الإسرائيلية في الجولان مثلا لا الحصر لحوم الأبقار التي تغطي 40% من احتياجات السوق الإسرائيلية, والتفاح الذي يغطي 30% والكرز الذي يغطي 50% والمياه المعدنية المعبئة (شركة مي عيدن) التي تغطي 50% والنبيذ الذي يغطي 21% من احتياجات السوق المحلية الإسرائيلية ويشكل 38% من صادرات النبيذ ومن المهم التنويه بان 20 % من هذا الإنتاج يصدر إلى 25 دولة منها الولايات المتحدة الاميركية وكندا واستراليا و قارات أوروبا وأفريقيا وشرق آسيا. ومن الجدير ذكره أن مجلس المستوطنات الإقليمي ودائرة أراضي إسرائيل أعلنا سوية عن مناقصة لبيع 10 قطع من الأراضي الزراعية بمساحة إجمالية تبلغ 2500 دونما وان يتعهد المستوطن بزارعة الأرض بالعنب.

ويلفت التقرير النظر إلى التفرقة العنصرية التي تتبناها السلطات الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل بخصوص الحصص المائية المقدمة للمزارعين العرب حيث توفر للمستوطنين كميات غير محدودة من المياه وبأسعار رمزية بينما شرعت سلطات الاحتلال مؤخرا بمد المزارعين العرب بكميات قليلة من المياه المخصصة للزراعة ولكن بأسعار مضاعفة وهي لا تتجاوز نسبتها 10% من الكمية المخصصة للمستوطنين.

ثم يختم التقرير الدولي شهادته: إن المستوطنات الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل هي غير مشروعة، وتعتبر مخالفة لأحكام وقواعد القانون الدولي الإنساني العرفي والتعاقدي، وتحديداً أحكام المادة 49 (فقرة 6) من اتفاقية جنيف الرابعة والتي تنص على أنه "لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحل أو تنقل جزءاً من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها".

أما عن القائمة الفعلية للمستوطنات الصهيونية في الجولان فهي 34 مستوطنة بيانها كالآتي:

o        افني ايتان

o        افيك (افيكيم ، ناحال هغولان)

o        ال-روم 

o        انيعام (اني-عام) 

o        اورطال

o        ايلي-عاد 

o        بني يهودا

o        خسفين 

o        رامات مغشيميم 

o        راموت

o        سنبر (كفار شاريت)

o        شاعل

o        علياه شفعيم

o        عين زيفان

o        غفعات يواف

o        كشور

o        كتسرين، أكبر مستوطنات الجولان

o        كفار حاروف

o        كبشت

o        معاليه جملا

o        مفحومه

o        ميروم هغولان

o        ناطور

o        نفيه أطيف (رامات شالوم)

o        نوف

o        مبئوت غولان

o        هار اودم

o        يوناتان

o        ألوني هباشان

o         كناف

o        نمرود

o        حد نيس

o        كدمات تسفي

o        كيلع ألون

في مواجهة هذا الواقع الاحتلالي الاستيطاني قادت سورية حركة مقاومة شعبية وصمود طيلة الفترة التالية للاحتلال، على النقيض مما يتبجح به البعض من سماسرة السياسة والثقافة المطبعين، من أن سوريا صمتت على حقوقها في الجولان، لقد قدمت عشرات الشهداء الأسرى فى سجون الاحتلال منهم (بشر سليمان أحمد المقت وهو من مواليد 1965 ،ومعتقل منذ 12/8/1985 ،وبلده الاصلى مجدل-صدقى سليمان احمد المقت وهو من مواليد 1967 ،ومعتقل منذ 23/8/1985 ،وبلده الاصلى مجدل- عاصم محمود الوالى وهو من مواليد1967 ،ومعتقل منذ 23/8/1985 ،وبلده الاصلى مجدل- حسين على احمد الخطيب وهو من مواليد 1984 ،ومعتقل منذ 1/9/2002 ،وبلده الاصلى غجر- كميل سليمان حسين خاطر وهو من مواليد 1976 ،ومعتقل منذ 14/12/2001 ،وبلده الاصلى غجر- شام كمال شمس وهو من مواليد 1984 ،ومعتقل منذ 31/3/2003 ،وبلده الاصلى بقعاثا- وئام محمود سليمان عماشة وهى من مواليد 1981 ،ومعتقلة منذ 8/11/1999 ،وبلدها الاصلى بقعاثا- يوسف سعيد جميل كهموز وهو من مواليد 1984 ،ومعتقل منذ 1/8/2006 ،وبلده الاصلى غجر- احمد جميل ياسر كهموز وهو من مواليد 1981، ومعتقل منذ 1/8/2006 ،وبلده الاصلى غجر- يوسف صالح اسماعيل شمس وهو من مواليد 1953 ،ومعتقل منذ 3/7/2006، وبلده الاصلى مجدل- عطا نجيب فرحات وهو من مواليد 1972، ومعتقل منذ 30/7/2007 ،وبلده الاصلى مجدل ).

وإذا أضفنا لذلك كله ورغم هذه التضحيات قيام إسرائيل بالسرقة المنظمة لمياه الجولان والاستغلال السياحي الواسع لبحيرة طبريا، فضلاً عن الجريمة الخطيرة التي يجب أن ننبه إليها وبقوة على المستوى العالمي، وهي جريمة دفن النفايات النووية الإسرائيلية في الجولان، ومؤخراً (15/8/2009) جاء أحدث اتهام سوري للعدو الصهيوني بهذا الصدد فلقد اتهمت وزارة الخارجية السورية إسرائيل بدفن نفاياتها النووية والسامة في الجولان السوري المحتل كما انتقدت سياسية قمع مواطني الجولان وزجهم في السجون بصورة تعسفية.

وحسب تقرير قدمته الخارجية السورية إلى اللجنة الخاصة التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان في الأراضي العربية فإن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ماضية في دفن النفايات النووية ومصادرة الأراضي وانتهاك الحريات واعتقال السوريين مدداً تزيد على 25 عاماً في ظروف قاسية ومهينة، ودفن النفايات النووية والمشعة والسامة في الجولان المحتل ما يعرض السكان هناك لأمراض خطيرة."

وقد تسلمته اللجنة، التي يرأسها علي حميدون سفير ماليزيا الدائم في الأمم المتحدة، والمعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان في الأراضي العربية المحتلة.

ولفت التقرير أيضاً إلى قيام إسرائيل بتطوير وتوسيع البنية التحتية في المستوطنات التي أقامتها في الجولان و"إقامة قرية سياحية استيطانية جديدة في الجولان على مساحة 40 دونماً بالقرب من مستوطنة ايتعام في خطة لجذب آلاف المستوطنين ليبلغ عددهم أكثر من 50 ألف مستوطن".

وكما هو معلوم تضم الجولان نحو 20 ألف سوري ظلوا بها بعد حرب عام 1967، وانتقل عدد مماثل من المستوطنين الإسرائيليين إلى المنطقة منذ ذلك الحين.

وأكد التقرير تمسك سورية بخيارها الاستراتيجي القائم على تحقيق السلام العادل والشامل وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبدأ الأرض مقابل السلام وبما يضمن انسحاب إسرائيل التام من كامل الجولان السوري المحتل ومن باقي الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس مع التركيز بقوة على موضوع دفن النفايات النووية لما له من مخاطر بيئية وصحية وإنسانية رهيبة.

وبعد .. إن هذه الحقائق عن (الجولان المحتل) وعن مقاومة أهله، وأسراه، وعن صمود وثبات الدولة التي ينتمي إليها، وعدم تفريطها في سيادة واستقلال الجولان كأرض محتلة، قياساً بتنازلات الآخرين ممن حصلوا على أرضهم عبر مفاوضات بائسة وقيود شديدة القسوة والإهانة لثوابت الأمن القومي العربي! إن هذه الحقائق تدفعنا إلى الانتهاء إلى نتيجة مهمة لمستقبل الجولان، نتيجة تقول أن عودتها إلى حضن الوطن الأم (سوريا) حتمية تاريخية مهما طال هذا الاحتلال ومهما مارس من عدوان على أرضها وسيادتها عبر الاستيطان و(دفن النفايات وأسر المجاهدين) إلا أن هذه (العــودة) لابد وأن يسبقها فعل واستراتيجية مقاومة بمعناها الشامل (سياسي ـ ثقافي ـ إعلامي ـ قانوني ـ عسكري) وهي استراتيجية لابد وأن تكون قومية، وأن تكون مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالقضايا العربية الأخرى وفي قلبها قضية فلسطين والعراق، وفي إطار هذه الاستراتيجية ينبغي أن تندرج كافة النضالات الشعبية، والضغوط السياسية والدبلوماسية، فضلاً عن الفعل المسلح، لإجبار هذا الكيان الصهيوني على الرحيل عن أرض لم تكن ـ ولن تكون ـ له بإذن الله.

وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ،،،

E-mail: yafafr@hotmail.com