الصفحة الرئيسـية  

تقارير وتحقيـقات

 

 


الذكرى الستين لاغتيال كونت برنادوت

 

ضمن خطة المؤتمر القومي الإسلامي بالتحضير لنشاطات وفعاليات وعقد لقاءات بين أعضاء المؤتمر في أقطارهم. و خطة الساحة السورية في هذا المجال، وبمناسبة إحياء الذكرى الستين للنكبة واغتصاب فلسطين من قبل العدو الصهيوني. أقيمت في مقر الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين بدمشق بتاريخ 17 / 9 / 2008 ندوة بمناسبة الذكرى الستين لاغتيال كونت برنادوت، وسيط الأمم المتحدة إلى فلسطين والسويدي الجنسية   والذي اغتيل يوم 17 / 9 / 1948. ودعت للندوة، الرابطة السورية للأمم المتحدة، والمؤتمر القومي الإسلامي، واتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين،  افتتح الندوة الأستاذ حمزة البرقاوي، رئيس الاتحاد، عضو المؤتمر القومي الإسلامي، الذي قدم عرضاً موجزاً عن الإرهاب الإسرائيلي منذ قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين والذي تمثل بعدد من المحطات،  بدأت منذ أن خططت لقيام كيانها وخاصة خلال الأشهر الستة بين تشرين أول عام 1947، وأيار عام 1948 لترويع المواطنين العرب الفلسطينيين ودفعهم لترك بيوتهم وأراضيهم، كما تمثل في سلسلة المجازر التي مارستها ضد القرى والبلدات الفلسطينية وعلى رأسها مذبحة دير ياسين، في 10 / 4 / 1948 والتي تعتبر رمزاً للمجازر وللإرهاب الصهيوني، وإن كانت إحدى محطاته التي لم تنتهي حتى اليوم، كما تمثل هذا الإرهاب في انتقاله إلى خارج فلسطين في عمليات القرصنة والاغتيال التي مارستها ضد الدول التي ساندت قضية فلسطين أو باغتيال المثقفين العرب والفلسطينيين في مكان إقامتهم. وعلى رأس الذين مارسوا هذا الإرهاب نفس الأشخاص الذين احتلوا فيما بعد أرفع المناصب في دولة العدو كرؤساء دولة أو رؤساء للوزارة ووزراء من بن غوريون وبيغن وشامير ورابين وباراك وغيرهم.

ثم تحدث بعد ذلك الدكتور جورج جبور رئيس الرابطة السورية للأمم المتحدة، عضو المؤتمر القومي الإسلامي، الذي أعطى في البداية لمحة عن الرابطة ومهامها مؤكداً أن مهمة الرابطة الحفاظ على ميثاق الأمم المتحدة، وليس الدفاع عن قرارات مجلس الأمن. وانتقل للحديث عن مهمة وسيط الأمم المتحدة كونت برنادوت السويدي الجنسية والذي كان للولايات المتحدة دور في ترشيحه لكن مهمته هذه والمشاريع التي طرحها للوساطة دفعت بإسرائيل إلى اغتياله في القدس يوم 17 / 9 / 1948، وهناك دلال كثيرة أكدتها الأمم المتحدة منذ عملية الاغتيال وهي تشير إلى إسرائيل وتتهمها بالقيام بهذا العمل، حتى أن خليفته رالف بانش أوحى في رسالة له للأمم المتحدة بهذا الاتهام بعد تسلمه مهامه مباشرة، ولكن الدلائل الأكثر أهمية هي التي أشارت إلى دور اسحق شامير الذي تولى فيما بعد رئاسة وزارة العدو لفترة طويلة في عملية الاغتيال. ففي عام 1979 صدر كتاب العالم السياسي السويدي سوني برسون يشير فيه إلى تورط اسحق شامير في هذه العملية ودوره فيها. وفي عام 1988 وفي الذكرى الأربعين لاغتيال برنادوت تقدم حاييم هرتزوك رئيس دولة إسرائيل بتعزيته لملك السويد بمناسبة مرور أربعين عاماً على الاغتيال، ثم في عام 1998 أزاح ملك السويد الستار عن تمثال برنادوت   في مقر الأمم المتحدة بحضور أمينها العام وعدد من وزراء خارجية الدول الأعضاء. وفي نفس العام أقيمت في دمشق ندوة حاشدة نظمها د. جبور ورئس جلساتها ،  حضرها عدد من سفراء الدول المعتمدة، وتحدث فيها السفير السويدي، ومنسق أعمال الأمم المتحدة في دمشق ومندوب الصليب الأحمر الدولي. مشيرين أو ملمحين إلى دور إسرائيل في عملية الاغتيال.

وفي عام 1991، وبمناسبة ذكرى اغتيال برنادوت، نشر د. جبور مقالاً في جريدة الأسبوع الأدبي بتاريخ 12 / 9 / 1991 بعنوان دعوة ليكون يوم 17 أيلول دعوة عربيا ودولياً للقضاء على الإرهاب. بعد أيام عقد مؤتمر مدريد وفيه تقدم السيد فاروق الشرع وزير الخارجية السوري ورئيس وفدها بمفاجأة عندما أبرز صوراً قديمة لشامير رئيس وزراء اسرائيل آنذاك ورئيس وفدها مأخوذة من وسائل الإعلام تبين دوره بالارهاب وتتهمه علناً باغتيال برنادوت، وقد أذهلت المفاجأة الوفود وأحرجت شامير.

وأكد الدكتور جبور على نقطة هامة جداً وهي أن الكثير من الشعوب استطاعت أن تدفع الأمم المتحدة ومنظماتها إلى إحياء ذكرى المجازر التي ارتكبت بحقها من أية جهة كانت إلا أن هذا الأمر لم يحتل مكاناً بارزاً في الذاكرة العربية.

وتساءل د. جبور: ماذا نستطيع أن نفعل بعد مضي 60 عاماً على اغتيال برنادوت ؟ إن ما نستطيع أن نفعله هو العمل على توثيق اغتياله، والحصول على الوثائق التي صدرت في الأمم المتحدة وأشارت أو لمحت إلى دور إسرائيل وشامير في عملية الاغتيال للتأكيد على دور هذا الكيان في الإرهاب الدولي. هذا من جهة ومن جهة أخرى. العمل على أن يكون يوم 17 / 9 ذكرى اغتيال برنادوت يوماً لإدانة الإرهاب الدولي والقضاء عليه، عبر وئائق ودلائل هي متوفرة بكثرة تدين إسرائيل ومن يقف وراءها، وذلك بتحريض الدول العربية والشعوب العربية للعمل على إثارة هذا الموضوع وطرحه على العالم حتى لا تفلت الدولة التي مارسته ولا زالت تمارسه من العقاب مهما طال الزمن.

وتحدث في الندوة أيضاً الأستاذ عبد القادر النيال، منسق الساحة السورية للمؤتمر القومي الإسلامي، واشتملت مداخلته على نقطتين، الأولى تختص بالتمييز بين الإرهاب والمقاومة مشيراً إلى أن الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني من اغتيال وتشريد من قبل العصابات الصهيونية قبل عام 1947، ثم من قبل الكيان الإسرائيلي فيما بعد تندرج ضمن العمليات الإرهابية لأنها اغتصاب للأرض واعتداء على شعب و انتهاك لحقوق. في حين أن نضال الشعب الفلسطيني ضد العصابات الصهيونية والكيان الإسرائيلي هو مقاومة بامتياز لأنه دفاع عن أرض ووجود وحقوق وتاريخ.  . أما النقطة الثانية فتتعلق بالأسباب التي دفعت العصابات الصهيونية إلى اغتيال برنا دوت، إذ على الرغم من أن مشروع برنادوت قد نص على الاعتراف بقيام دولة إسرائيل، وعلى تنفيذ قرار التقسيم، فقد وجدت فيه الحركة الصهيونية تهديداً لمشروعها نظراً لأن مشروع برنادوت قد نص على حق المشردين الفلسطينيين بالعودة إلى بيوتهم، ولأن تنفيذ قرار التقسيم يعرقل ما تعتزم إسرائيل القيام به للتوسع إلى ما بعد حدود التقسيم.

وتحدث منير درويش في مداخلة. أكد فيها على ضرورة أن نستذكر الجرائم والإرهاب الصهيوني، لكن المهم أيضاً أن نسعى إلى بلورة مشاريع وخطط عملية لمواجهة هذا الإرهاب كي لا يضيع من ذاكرة شعبنا، وأن يتم التنسيق بين جميع المنظمات العربية المهتمة لإنجاح مثل هكذا مشروع إن من الأهمية بمكان مثلاً أن نعود من جديد للعمل على دفع بريطانيا للاعتذار عن وعد بلفور كي نسحب البساط من تحت الشرعية الصهيونية. وهو مشروع تقدم به الدكتور جبور لكننا لا زلنا نختلف على آليات العمل من أجله، وتقدم طوني سعادة باقتراح إلى الشعوب العربية للعمل على دفع إسرائيل للاعتذار عن اغتيال برنادوت كي نستطيع إقناع العالم بإدانتها، كما تحدث في الندوة جميل خرطبيل وعدد آخر من الحاضرين أكدوا على أهمية المناسبة وضرورة متابعة الاقتراحات الصادرة عن الندوة

حضر الندوة وشارك فيها عدد من أعضاء المؤتمر القومي الإسلامي، عبد القادر النيال، د. جورج جبور ، حمزة البرقاوي ، منير درويش . كما حضرها عدد من أعضاء الرابطة السورية، السيد محمد خلف والدكتور سعيد الحلبي، والسيدة مكية الشريف، ونهى البك وبعض أعضاء الأمانة العامة لاتحاد الكتاب الفلسطينيين ونخبة من المهتمين.

 

منير درويش

دمشق

11 أكتوبر 2008