الصفحة الرئيسـية  

بيـانـات

 

 

 
 


فى ذكرى اعلان الدستور

 

من حق شعبنا في ليبيا أن يحيي ذكرى اعلان الدستور الليبي، ويحتـفل بمناسبة اليوم الذي تم فيه إقراره، وهو السابع من أكتوبر 1951، ذلك اليوم الخالد المجيد من أيام تاريخنا الذى صنعته  تضحيات رجال ، ونضال شعب أراد أن يحيا حرا كريما داخل وطن مستقل يملك الارادة والطموح، لبناء دولة مستقلة ذات سيادة، وسط الصراعات الكبيرة التي حددت مسيرة التاريخ بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

 

ورغم الكابوس البشع الذي يعيشه الوطن، والذي يثقل كواهل جميع الليبيين ويرهق أعصابهم  ويجثم على أنفاسهم لأكثر من ثلاثة عقود ، إلا أن الاحتفال بأحياء مثل هذه الإنجازات التاريخية والأعياد الوطنية واجب وطني، والتزام مقدس، يلزمنا به الوفاء لاجدادنا وآبائنا الذين تغلبوا على كل ما لاقوه من صعاب، وتمكنوا من اجتياز كل الظروف القاسية، لأنهم استمدوا الإلهام من إيمانهم القوي بقضيتهم، واداركهم للمهمة العظيمة التي كانوا يؤدونها، فتحقق لهم ما أرادوه، وتوجت هذه الإرادة بتحقيق وتعزيز الاستقلال الوطني، الذى مكنهم من صياغة دستور متحضر، وضع الأسس الاجتماعية  والسياسية  نحو التقدم والانطلاق الديمقراطي وسط المنطقة التى كانت ترزح يومها تحت أنظمة سياسية رجعية  وتتحكم فى مصائرهاعقلية قبلية وعشائرية متخلفة.

 

ومما يبرز أهمية هذه الذكرى ويؤكد عظمة إنجاز الآباء والأجداد أن ما صنعوه منذ أكثر من نصف قرن، هو الآن حلم وأمنية يسعى الجميع إلى تحقيقه ، ليس داخل ليبيا فحسب بل في المنطقة كلها ، فالشعوب بكافة قواها السياسية وتياراتها الاجتماعية بمنطقتنا العربية نراها اليوم تناضل وتكافح من أجل الحصول على " دستورعصرى "  يعكس الطموحات الوطنية، ويجسد أمانى شعوبها فى التحرر والتقدم  ويحقق سيادة القانون واقامة دولة المؤسسات ، كافلا للجميع حق المواطنة دون تمييز.

 

وقد نعمت بلادنا بذلك، وعاشت فى ظلال كل هذه القيم والمبادئ التى كانت تأخذ سبيلها للرسوخ والتطور لولا انقلاب " سبتمبر" سنة 1969، حيث داهمت شعبنا الأهوال .. أهوال تحكم الجهل، واستبداد الرعاع الذى أصبح يقام له الآن أعياد مزيفة، وتختلق له مناسبات تافهة، فهناك عيد لاسقاط الدستور واغتصاب الشرعية، وعيد لالغاء المؤسسات وخنق الحريـة، وآخر لقتل وسحل المواطنين وامتهان كرامتهم وسحق أدميتهم ، وهناك عيد للفساد الإداري والافساد المالي ونهب الثروات واهدار الموارد الاقتصادية للبلاد، وأعياد أخرى للتفريط في سيادة وكرامة الوطن وسمعته الدولية .. والحفاظ على البقاء فى السلطة بدفع اتاوة قضية لوكيربى وغيرها!.. وكثيرة هي الاعياد والمناسبات الغريبة عن شعبنا وتاريخنا التي صنعتها سلطة سبتمبر الغوغائية. 

 

وبنظرة موضوعية، وبعيدة عن مواقف مسبقة، لا يجد المرء مجالا للمقارنة بين ما يحدث الان في ليبيا من تخريب وتدمير للوطن والمواطن، وما حدث في السابق من أخطاء وتجاوزات، وجوانب من النقص هى ضريبة البدايات، التى يصعب تجاوزها، إلا أن بلادنا اجتازت في فترة قصيرة من تاريخ الإنسانية خطوات واسعة إلى الامام ، وأقامت بالفعل  دولة دستورية عصرية، وحققت فى مدى ثمانية عشر عاما من الانجازات ما هو جدير بالفخر والاعتبار.

 

ان استرداد ما فقدناه في غفلة من الزمن ، وبتآمر دولى إمبريالي بدأت تتضح وقائعه وتفاصيله الآن ، هو ما ينبغى العمل من أجله ، وهوما تهدف إليه حركة المعارضة الليـبية، وتواصل العمل من أجله باصرار ودونما كلل ، فالجميع يريد أن ينعم بالعيش في وطن تسوده العدالة والمساواة والحرية، وتتوفر له أسباب القوة والمناعة ، وعلى الجميع أن يستلهم في سبيل تحقيق كل ذلك روح الآباء والأجداد الجسورة والواثقة من تحقيق النصر، وجميعنا سيتحمل مسئولية الجهاد الوطنى، حتى نعيد إلى ليبيا دستورها المفقود ووجهها الحضاري الديمقراطي المشرق .

 

التحية والتقدير لرجالنا ونسائنا الذين يتحملون مسئولياتهم النضالية في مواقع متعددة داخل الوطن،  ضد أجهزة القمع والاستبداد والفساد، والتحية والتقدير لكل المناضلين الشجعان الذين يقفون منذ سنوات وسنوات خلف الأسوار وداخل السجون ومعسكرات الاعتقال في شموخ وكبرياء وإصرار، دفاعا مجيدا ونضالا بطوليا في سبيل قضية الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان..

 

عاش نضال الشعب الليبى من أجل اسقاط الاستبداد

المجد لشهدائنا الابرار

وعاشت ليبيا

7 أكتوبر 2005

جماعة الوطنيين الديمقراطيين الليبية