الصفحة الرئيسـية  

بيـانـات

 

 

 
 


بيان بشأن انتفاضة بنغازي

 

شهدت مدينة بنغازي العاصية على الانكسار والتركيع، يومى 17، 18 فبراير 2006، أحداثاً دامية عندما أنتفض شبابها ورجالها، تعبيرا عن حالة الاحتقان والغليان الذى يعيشه شعبنا البطل فى ليبيا لأكثر من ثلاثة عقود، وتأكيدا على تقديس قيم العدالة الاجتماعية، وكرامة الوطن والمواطن، متحدين بجسارة وشجاعة قوى الظلم والظلام، التى تفرض على شعبنا فى ليبيا حياة البؤس، والرضوخ لرغبات وأطماع القبيلة التى تستحوذ على السلطة والثروة والسلاح، وتتحكم بذلك فى أسباب المعيشة ووسائل الارتزاق .

 

إن هذه المأساة المروعة الدامية، والجريمة الإنسانية البشعة التى ارتكبتها الأجهزة القمعية، ومليشيات سلطة الاستبداد ضد شباب ورجال عزل، عدا إيمانهم بعدالة قضيتهم وحتمية انتصارها ، تكشف  جوهر نظام سبتمبر البشع  وانحطاطه فى التعامل مع مجمل قضايا الوطن، وإصراره العنيد على إهدار قيمة الإنسان الليبي، وانتهاك حريته، وامتهان كرامته، واغتصاب حقوقه الإنسانية والبشرية، مما يكشف مرة أخرى زيف دعاوى الإصلاح ، التى يبشر بها الانتهازيين .. والمتهاونين لمسئولياتهم الوطنية !

 

فأحداث 17 فبراير إلى جانب أنها مقدمة لما سيأتي بعدها من تزايد غضب شعبي سيتسع  وسينتشر إلى بقية القرى والمدن الليبية، فهي أيضا مؤشر على إصرار الشعب وصلابة إرادته، على مواجهة اختيار الأسلوب الصحيح والواجب اتباعه فى مواجهة سلطة الاستبداد، للتسريع بنهايتها لتستأنف ليبيا طريقها القاصد إلى الآفاق الممكنة للتقدم والازدهار، ولن يتحقّق ذلك الا باختفاء القذافى وبطانته قسراً، وزوال نظام حكمه الفوضوي المتخلف.

 

إن جماعة الوطنيين الديمقراطيين الليبية، انطلاقاً من فهمها لأسلوب العصابة الحاكمة واستعدادها للإقدام على فعل كل شئ لكي لا تنهار، تحمّل سلطة سبتمبر المسئولية الكاملة لما حدث وما سيحدث من إجراءات انتقامية، وتدابير أمنية، فى محاولة يائسة للحفاظ على ما تبقى من سلطتها المتهالكة واعادة بعض ما كان لها من هيمنة على مدينة بنغازي، وأهلها الأحرار الشجعان.

 

إن إمعان السلطة القذافية الغاشمة فى المزيد من سياسات الإهمال، والتهميش والقمع التى تمارس ضد بنغازي بل وضد الشعب كله منذ سنوات طويلة. إن من شأن هذه السياسات الغبية، والممارسات الجاهلة أن تتيح أكبر الفرص أمام المؤامرات الدولية التى تحيط بنا، والتي ستمكنها المزيد من الأبتزاز، وانجاح خططها فى التآمر على مستقبل ليبيا وتماسك شعبها وصلابة وحدته الوطنية .

 

فى زمن الدعارة والانحطاط الإعلامي، استطاع نظام سبتمبر أن يخرس بالمال الأصوات العربية والدولية التى ملأت الدنيا ضجيجا فى دفاعها عن حرية وحقوق الإنسان فى منطقتنا العربية، ويكسر الأقلام  التى طالما وقفت - زيفاً وبهتاناً-  تتبنّى الدفاع عن  الديمقراطية وحرية التعبير،  وها هي تغضّ الطرف إزاء هذه الجريمة النكراء التى ترتكب فى بنغازي وتلوذ بمواقف الصمت،  واللامبالاة  لما جرى ويجرى،  وكأن الإنسان الليبي لا حقوق له، وأن قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان لا تعنى الشعب الليبي. إن هذه المواقف المخزية والمنحازة بالكامل لنظام سبتمبر البغيض، مدانة من قبل شعبنا فى ليبيا، وسوف يكون هناك يوما،  موقف جاد للحساب مع الجميع.

 

إن هذه الدماء الطاهرة لشهداء 17 فبراير، والمنضمة إلى قافلة شهدائنا الأبرار، الذين قضوا فى سبيل قضية الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، هي القوة الملهمة للشباب العاملين، والحجة المفحمة على النشء الخاملين، والدلالة البينة بأن شعبنا مصمماً على أن يجتث نظام الاستبداد الذى أعطى لنفسه سلطان احتكار الحقيقة وسلطة قمع ما عداها.

 

التحية والتقدير لرجالنا ونسائنا الذين يتحملون مسئولياتهم النضالية في مواقع متعددة داخل الوطن،  ضد أجهزة القمع والاستبداد والفساد، والتحية والتقدير لكل المناضلين الشجعان الذين يقفون منذ سنوات وسنوات خلف الأسوار وداخل السجون ومعسكرات الاعتقال في شموخ وكبرياء وإصرار، دفاعا مجيدا ونضالا بطوليا في سبيل قضية الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

 

عاش نضال الشعب الليبي من أجل إسقاط الاستبداد

المجد لشهدائنا الأبرار

وعاشت ليبيا

 

24 فبراير 2006      


جماعة الوطنيين الديمقراطيين الليبية