الصفحة الرئيسـية  

بيـانـات

 

 

 
 


منصور رشيد الكيخيا ... العطاء والقدوة !
 

اليوم تمر الذكرى الثالثة عشر للاعتداء السافر الذي تعرض له المناضل منصور رشيد الكيخيا، والذي أدى إلى فقدان ساحة المعارضة الليبية لرجل في زمن عز فيه الرجال، ومناضل وطني شريف في وقت ندر فيه الشرفاء، وضاع فيه الرجال الشرفاء وسط مناخ موبوء تتزاحم فيه مفاهيم تغليب الخاص على العام، ويتسابق فيه سماسرة الوهم نحو تحقيق أطماع سياسية مشبوهة، ففي 10 ديسمبر 1993 ارتكب نظام سبتمبر جريمته بتآمر ومساعدة قوى خارجية دولية وعربية، تسعى لإجهاض حركة الشعب الليبي، وضرب أحد رموزه وقادة نضاله نحو التحرر من قيود التخلف والتبعية والسيطرة، والتي كانت سلطة سبتمبر عنواناً لها منذ اليوم الأول لاستيلائها على الحكم في ليبيا.
 

إن هذه الجريمة التي كانت حلقة في سلسلة طويلة من الممارسات السياسية الإجرامية والتعسفية، والتي أعتاد عليها نظام القذافي في مواجهته للقوى المناضلة داخل وخارج الوطن، لم ولن  تسكت صرخة الحق في مواجهة الباطل، أو ترهب الرجال أو تنال من عزيمتهم عن أداء دورهم الوطني وتحمل مسئولياتهم مهما طال الزمن أو بعد المقصد وظن الخائبون أنهم منتصرون في معركتهم الخاسرة ضد إرادة الشعب وتصميمه على مواصلة العمل المقاوم، وإيمانه وثـقته بحتمية دحره لقوى الظلم والظلام، تلك القيم النضالية التي تكونت في وجدان الشعب الليبي عبر مسيرة طويلة من الصمود والتضحيات، وكانت منهجاً للمناضل منصور رشيد الكيخيا فكراً وممارسة، ذلك الرجل الذي نأى بنفسه عن أي هوى، متجرداً من كل عوامل التأثير الذاتية باحثا عن الخلاص بين أركام الإحباط واليأس في طريق مواجهة أفراد وتيارات سياسية مزقته ووصلت به إلى سبل الإحباط والفشل، وعبر عنها بالالتزام الوطني الشريف منذ وعى قضية أمته العربية الليبية وحركتها التاريخية، فجعل حياته وأفكاره وقفاً لها وفي سبيلها حتى نالت منه أيادي الغدر والخيانة، فأيادي الغدر والخسة لم ولن تتمكن من تحقيق غاياتها التي أرادتها من وراء هذا الفعل وغيره من الأفعال الإجرامية، بالترويع والتنكيل والاختفاء القسري التي تمارسه ضد شعبنا وقواه المعارضة.
 

إن هذه الأفعال لن ترهبنا أو تنال من عزيمتنا بل تضاعف إصرارنا وتزيد التصميم لدينا على استكمال المشوار الى نهايته، طالما أن هناك رجال من أمثال ... فاضل المسعودي ... و عبد الحميد البكوش ... ونوري الكيخيا ... وغيرهم، وهم كثيرون ممن انحازوا لقضايا وهموم الوطن بجانب إخوانهم وأهاليهم الصامدين والمرابطين في مواجهة نظام القهر والتخلف. فمنصور ورفاقه الذين بدأ معهم المشوار الوطني،  بإصرارهم على الثوابت الوطنية وتمسكهم بالحق الوطني بالرغم من الضغوطات والإغراءات التي تتعرض لها مسيرة النضال الوطني في ليبيا، كانوا عنواناً لمرحلة تاريخية -عاشتها وتعيشها ليبيا- اختلط فيها الغث بالسمين والحق بالباطل، حيث أصبحت معها عملية الفرز والتدقيق واجبة ومسئولية جيل عاشها وتفاعل مع أحداثها وتطوراتها وعرف خباياها ودسائسها .


        إن تكاليف الاصطفاف في مواقع التضحيات والعطاء الوطني باهظة لا يقدر على تحمل أعبائها ودفع ثمنها إلا هؤلاء المؤمنين بعزتهم وعزة وطنهم، الواثـقين من انتصار قيم العدالة والمساواة والديمقراطية وحقوق الانسان، فلتكن مواقف وتضحيات منصور ورفاقه لنا القدوة والمثل والعون على النضال من أجل تحرير الوطن وخلاصه.
 

        إن جماعة الوطنيين الديمقراطيين الليبية في إدانتها لهذه الجريمة وغيرها من الجرائم التي ارتكبتها سلطة الاستبداد ضد شعبنا في ليبـيا، فهى أيضاً تحمل مسئوليات وتبعات هذه الجريمة لجهات عربية ودولية تواطأت وساعدت نظام سبتمبر على تنفيذها والتستر عليها من خلال التعتيم السياسي والأمني والإعلامي الذي صاحبها منذ الساعات الأولى لتنفيذها وحتى الآن، وبعد أكثر من ثلاثة عشر عاما لازلنا نشاهد هذا الصمت المريب من قبل مؤسسات وهيئات مدنية وسياسية بجانب دول وحكومات تدعي أنها تدافع وتحمي قيم الديمقراطية ، وتساند وتدعم حقوق الإنسان.
 

انطلاقا من التأكيد على حق شعبنا في القصاص ومعاقبة القتلة والمجرمين الذين دبروا ونفذوا هذه الجريمة سواء كان بالتنفيذ أو التواطؤ أو التستر مهما طال الزمن وبعد الوقت، فإننا ندعوا أبناء شعبنا وقواه المناضلة في الداخل والخارج الى أن يكون اختيارنا الوحيد هو التصدي والمجابهة والاندفاع بكل طاقة نحو العمل الوطني الجاد، المفتاح الوحيد لكل مطالب نضالنا وصمودنا، والوفاء الأمين لكل احتياجات شعبنا المؤمن والمصمم على الانتصار في معركة بناء ليبيا الغد.... دولة المؤسسات الديمقراطية التي تعطي السيادة لقيم الحرية والعدل وحقوق الانسان، والقادرة على حل التناقضات اليومية بشكل لا يؤدي الى تراكمها وإنفجارها.
 

        التحية والتقدير لرجالنا ونسائنا الذين يتحملون مسئولياتهم النضالية في مواقع متعددة داخل الوطن، ووسط أجواء القمع والاستبداد والفساد، والتحية والتقدير لكل المناضلين الشجعان الذين يقفون منذ سنوات وسنوات خلف الأسوار وداخل السجون ومعسكرات الاعتقال في شموخ وكبرياء وإصرار، دفاعاً مجيداً ونضالاً بطولياً في سبيل قضية الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

 

عاش نضال شعبنا من أجل إسقاط الاستبداد

المجد لشهدائنا الأبرار

وعاشت ليبيا
 

 الأحد 10 ديسمبر 2006


جماعة الوطنيين الديمقراطيين الليبية