الصفحة الرئيسـية  

بيـانـات

 

 

 
 


لابد أن تتهتك سدول الظلام!

 

إنسجاما مع النزعة الدموية والإجرامية فى التركيب السياسى والمنهجى لسلطة سبتمبر، والتى إتضحت أبعادها ومعالمها منذ استيلائها على الحكم فى ليبيا، واعتمادها على "العنف والقمع" كأداة أساسية للحفاظ على السلطة وترسيخ قواعدها وتأميناً لبقائها واستمرارها، كان ( السابع من أبريـل ) عنواناً وتتويجاً لهذه التوجهات الشريرة والرغبات الاستبدادية البشعة، يوماً إحتفالياً تمارس فيه قوى الظلم والظلام، القتل والتنكيل والاضطهاد، كطقوس دينية، فتنصب المشانق فى ساحات الجامعات والميادين العامة، وتفتح السجون والمعتقلات للمزيد من الاعتقال وحشد الضحايا من الشرفاء والوطنيين الأحرار.... ويجرى بالمناسبة الامعان فى إغتيال المعرفة والحقيقة .... ويرتكب المزيد من إنتهاك الحرمات والمقدسات .... وغيرها من أبشع أنواع القمع وممارسات العنف، وليس لسلطة الاستبداد الاّ تحقيق الهدف الرئيسى منها، وهو استمرار بقائها وترسيخ هيمنتها لمواصلة التسلط والنهب، وهو هدف، سخرت امكانيات وقدرات الوطن من أجل بلوغه.

 

فبالدم والدموع والمعاناة، التى يرزح تحت وطأتها الشعب الليبى لأكثر من ثلاثة عقود، تجسّد "النموذج" الفاشى والسلطوى واستفحل فى حضن الاضطهاد والترويع، معبراً عن حقيقة الاهداف التى بدأت مع الأيام الأولى لقيام سلطة سبتمبر، فى شكل منظومة من الإجراءات والتدابير القمعية، استهدفت التفرد بالسلطة وإقصاء كل العناصر الشريفة التى لم تقبل بها، وهدم الدعائم الأساسية واللازمة لبناء "دولة دستورية حديثة" تفتح المجال للمشاركة الحقيقية لمواطنيها فى إدارة السلطة وتصريف الأمور، وبناء الوطن بفاعلية وإيجابية، ووعى واستنارة .... دولة تحترم فيها حقوق المواطن وسيادة الوطن، والتى شهدت ليبيا بوادرها مع دولة الاستقلال.

 

وتمثلت هذه المنظومة فى إلغاء الدستور، ووضع حزمة من القوانين والاجراءات الاستـثنائية مثل إنشاء المحاكم الخاصة، وقانون حماية الثورة، وقانون تجريم الحزبية، وتأميم الصحافة، ومنع التجمع السلمى، ومصادرة الحق فى تكوين الجمعيات النقابية والاتحادات الوطنية المستقلة .... وغيرها من القوانين والاجراءات التعسفسة التى جاءت بـ "يوم السابع من أبريل" الذى سيبقى فى ذاكرة شعبنا، ذكرى أليمة وبشعة لن تزول ولن تنسى، حتى يتخلص وطننا من كابوسه ويطمئن الى أمله الفسيح فى مستقبله المشرق الذى انتظره طويلاً فى سجنه المظلم.

 

وعلى الرغم من القصور الواضح ( حركياً وتنظيمياً ) لحركة المعارضة الليـبية، إلاّ أن العناد الفطرى والصلابة النضالية المكتسبة تاريخيا لشعبنا، مكنته من الوقوف صامداً وقوياً فى مواجهة فرض واقع الخضوع والإنكسار، فكلما زادت أعمال العنف وممارسات القمع، تزايدت مواقف الرفض والصمود للشعب الليـبى بكل قواه ومختلف توجهاته وتياراته السياسية وفيئاته الاجتماعية، ولعل الأحداث الأخيرة التى شهدتها مدينة بنغازى الباسلة والعديد من المدن الليبية الأخرى، برهاناً واضحاً، ودليلا حياً على القدرة النضالية، والاصرار على مواصلة التصدى للنهج الاستبدادى جيلا بعد آخر، لتستمر شعلة العمل الوطنى بما لها من قدرة على تقريب يوم النصر، والتعجيل بيوم الخلاص.

 

ان اتخاذ "سلطة سبتمبر" لبعض الإجراءات والقرارات التى تتعلق بإطلاق سراح بعض المعتقلين السياسيين الذين أعتقلوا أساسا بشكل تعسفى، ودون مراعاة لأبسط الحقوق القانونية، هى فى حقيقتها، إحدى المحاولات الفاضحة التى اعتاد النظام على إتخاذها من حين لآخر لتحسين صورته القبيحة، إنصياعاً لإرادة خارجية، تريد إعادة تأهيلة وفق رؤيتها وشروطها ليتمكن من القدرة على خدمة أهدافها ومصالحها الدولية والاقليمية المتجددة، ومع ذلك، فإن هذه القرارات والاجراءات التى أملتها الضغوط الدولية لاتعدو كونها مجرد مناورة وخديعة مكشوفة، تظل سيفاً مسلطاً على إرادة الشعب وحرياته الاساسية، فمن يملك حق إتخاذها يملك بالضرورة حق إلغاءها والتراجع عنها، فهى اجراءات ناقصة ومزيفة ما لم تستند على إرادة دستورية وقوى إجتماعية منظمة تتصدى للانتهاك والتضييق والتقييد، وتبنى مؤسسات الدولة الديمقراطية المتوازنة.

 

فى يوم عزة ومجد شهداء السابع من أبريل، يوم البذل والعطاء، نؤكد على أن التضحيات التى بذلت والأرواح التى أزهقت من أجل استعادة حلم بناء الوطن والمواطن، وأمل النهوض والإرتقاء وإستعادة الثقة فى الحاضر والمستقبل، لن تذهب سدى، وأن التمسك بها من الثوابت والمسئوليات الوطنية الواجبة والملزمة للجميع دون تفريط أو مساومة .... انها الجهد الوطنى الرائد، والملهم الحقيقى الذى يقوى عزيمتنا النضالية وإصرارنا على المقاومة، حتى نضع حداً للحكم الفردى والعشائرى، ونضع نهاية هذا النزيف الاقتصادى والسياسى الذى تتعرض له بلادنا الحبيبة على يد سلطة الاستبداد، ونقيم البديل الوطنى الديمقراطى فى وطن عزيز ومنيع وكريم، يتمتع فيه أبناؤه جميعاً بالرخاء والأمان والحرية والعدل والمساواة.

 

التحية والتقدير لرجالنا ونسائنا الذين يتحملون مسئولياتهم النضالية في مواقع متعددة داخل الوطن،  ضد أجهزة القمع والاستبداد والفساد، والتحية والتقدير لكل المناضلين الشجعان الذين يقفون منذ سنوات وسنوات خلف الأسوار وداخل السجون ومعسكرات الاعتقال في شموخ وكبرياء وإصرار، دفاعا مجيدا ونضالا بطوليا في سبيل قضية الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

 

عاش نضال الشعب الليبي من أجل إسقاط الاستبداد

المجد لشهدائنا الأبرار

وعاشت ليبيا

 

7 أبريل 2006


جماعة الوطنيين الديمقراطيين الليبية