الصفحة الرئيسـية  

بيـانـات

 

 

 
 


لابد لليبـيا من ربيع .. وإن طال الشتاء!

 

اليوم، يكون قد مضى على شعبنا الصامد المكابر، أربعون عاماً من المعاناة والكوارث والأحزان، منذ أن وقعت الواقعة، وتمكن عساكر الجيش الليـبي الصغار من إغتصاب السلطة، وكان ذلك منعطفاً خطيراً رسم الصورة المظلمة لمستقبل الحركة السياسية في بلادنا، وأعاد اليها صورة حية لفصل دموي من حكم الفاشية الايطالية، حيث داهمت شعبنا الأهوال التي اغتالت كل شئ واعد وجميل على أرضنا.

 

أربعون عاماً عاشها شعبنا من العبث السياسي، والقهر الاجتماعي والفساد المالي والاقتصادي، تحول فيها الوطن على يد قوى الظلم والظلام الى مرتع للأجنبي، يحقق فيه غاياته وأهدافه الاقتصادية والسياسية، وأصبح المواطن عبداً ورعية، استهدفت كرامته وعزته وانسانيته؛ حيث فقد مع ممارسات سلطة سبتمبر المتخلفة، وخلال تاريخ طويل من القمع، حريته وآدميته كإنسان يملك حقوقاً سياسية واقتصادية واجتماعية، فتحول الى شهيد او معتقل او مطارد، بعد أن انتصبت أعواد المشانق لتستقبله، وأفتتحت السجون والمعتقلات لتضمه، وانطلقت كلاب الحراسة ورصاصات الغدر لتلاحقه داخل الوطن وخارجه.

 

أربعون عاماً تحت حكم الاستبداد، فقد خلالها الوطن والمواطن قيم ومكاسب تمتع بها قبل تاريخه الانقلابي الأسود، ليحل بعدها الخراب والتخريب، فتآكلت البنية التحتية، وفسدت القيم الاجتماعية، وماتت الأحلام والطموحات، لينتشر في ربوع الوطن الحبيب كابوس سلطة سبتمبر الفاشية، وتتحول ليبـيا الى مشيخة، تسودها قيم ومفاهيم العصور الوسطى، ويتحول الجهد والعمل الذي يبني المجتمع والدولة الى مجرد دجل وشعارات، والقاب لصناعة زعامة وهمية.

 

ان جماعة الوطنيين الديمقراطيين الليبـية، وهى تنعى حرية الوطن والمواطن التي أغتيلت عند اللحظة الاولى في مثل هذا اليوم المشئوم، تثمن عالياً إصرار وترابط وعناد شعبنا في صراعه الغير متكافىء مع قوى الظلم والظلام، التي تساندها وتدعمها جهود أنظمة اقليمية ودولية، وتقف جوارها وحولها مؤسسات إعلامية شريرة واقلام خبيثة ومضللة، غير أن حقائق التاريخ تؤكد على أن ليل الظلم والجور مهما طال وتطاول، فإنه الى زوال، ولابد أن يصبح الليل، ويشرق فجر العدالة والحرية، و هذه هى ثوابت شعبنا التي نتمسك بها معه بحسم وعزم دون تردد، وذلك لأن ثقـتنا بنصرة قضية شعبنا لم ولن تتزعزع يوماً، مهما بلغ حجم الاحباط ومشاعر اليأس عند البعض، أو تعاظم إحساس ونشوة الانتصار لدى البعض الآخر.

 

ان جماعة الوطنيين الديمقراطيين الليبية، وهى تنطلق من إيمانها وثقتها بتلك الحقائق التاريخية، تؤكد على أن حرية شعبنا، ليست محصلة نهائية لنضالاته أو محطة وصول، بل هى قاعدة ومنطلق، يجب أن تتجمع على أساسها جهود وقدرات الجميع، فهى لا تنتظرنا في النهاية، بل يجب أن ترافـقنا منذ البداية لنصل بها ومعها الى الآفاق الممكنة للتـقدم والإزدهار.

 

التحية والتقدير لرجالنا ونسائنا الذين يتحملون مسئولياتهم النضالية في مواقع متعددة داخل الوطن، ضد أجهزة القمع والاستبداد والفساد، والتحية والتقدير لكل المناضلين الشجعان الذين يقفون منذ سنوات وسنوات خلف الاسوار وداخل السجون ومعسكرات الاعتقال في شموخ وكبرياء وإصرار، دفاعا مجيدا ونضالا بطوليا في سبيل قضية الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان.

 

عاش نضال الشعب الليبي من أجل إسقاط الاستبداد

المجـد لشهدائنـا الأبـرار

وعاشـت ليبـيا

 

1 سبتمبر 2009