الصفحة الرئيسـية  

بيـانـات

 

 

 
 


ذكرى الانقلاب ... وانتظار يوم الخلاص

 

في ذكرى اغتصاب تاريخ ومستقبل وطن وشعب، في الاول من سبتمبر عام 1969، على يد حفنة من العسكر، تؤكد جماعة الوطنيين الديمقراطيين الليبية، على مواصلة الجهد الوطني بجانب الشرفاء من أبناء ليبيا المقاومة، والالتزام بالقيم والمبادئ التي اختارها شعبنا منذ اليوم الاول لقيام الانقلاب، حتى نجد معاً الطريق التى تقودنا إلى تحقيق امانينا الوطنية في اقامة دولة ليبيا العزيزة والمنيعة، ووطن المؤسسات وسيادة القانون، الذي يوفر للجميع المساواة والعدالة السياسية والاجتماعية داخل مجتمع الوفرة.

 

        ان قوة الفكر الثوري الحقيقي وجاذبيته، يكمنان في قدرته على العطاء والانجاز، من أجل تغيير الواقع بمشاكله وقضاياه الاجتماعية والاقتصادية، وتصبح مهمته الاساسية هي اخراجنا من السكون الى التحرك نحو الغايات والاهداف المرجوة، غير أن ما تم على يد هذه الزمرة العسكرية، وخلال فترة حكمها وسلطتها ليس سوى تعبيرا عن رغبات، ومشاعر وانفعالات، لا صلة لها بفهم وادراك قضايا ومشاكل اجتماعية واقتصادية، يعاني منها المجتمع الليبي، ويسعى حثيثا لايجاد الحلول لها.

 

        فالمشاعر الهوجاء ... والعقد النفسية... والافكار الطفولية... والمفاهيم الفجة.. الناقصة النمو.. هي وحدها التي سيطرت على العملية السياسية والسلوك السياسي داخل ليبيا منذ استيلاء الانقلابيين على الحكم، وكان طبيعيا في ظل هذه الظروف والمعطيات التي تحكم العملية السياسية ان يسود مناخا فاسداً يعكس حالة التردي السياسي، والركود الاقتصادي.. والتخلف الاجتماعي .. التي جسدتها صور بشعة ومريرة في كل ركن من أركان البلاد، وداخل اجهزة ومؤسسات النظام.

 

        وانطلاقا من فهمنا، الذي يزداد يوماً بعد يوم وضوحاً والحاحاً مع الوقت، للواقع الليبي، وما آل إليه الوطن من تدهور، وما يعانيه من نكسات على يد الزمرة العسكرية، فأننا ننظر بشك وريبة، لتلك المحاولات التي تستهدف ايجاد كباش سياسية من بين عناصر النظام، بغية تحميلها مسئولية ما حدث طوال الفترة السابقة من عمر سلطة سبتمبر، من قهر سياسي وظلم اجتماعي، وامتهان لكرامة الانسان الليبي، وانتهاك لحقوقه الانسانية والبشرية، فهولاء هم في الحقيقة مجرد ادوات طيعة ودوميات قبيحة في يد السيد، فأنهم قاموا (ويقومون) بتنفيذ وانجاز مهام قذرة، وطاعة أوامر مريضة، ارتبطت بسياسات وتوجهات عكست أفكار وفلسفة قائد الانقلابيين، فالحديث عن خط أحمر، أو حتى أزرق، يصبح ليس ذو قيمة أمام مآسي وقعت ... وجرائم سياسية واجتماعية ارتكبت... وأحوال معيشية تدهورت... بتحريض ومباركة فرد لم يحاول يوما ايقاف تلك الكوارث أو منع ذلك التدمير المنظم، الذي ساد بفضل سياساته وتوجهاته، فالحقائق والاوضاع التي خلقها الانقلابيين واقع مجسد، يفرض علينا التمسك بتحقيق العدالة التي ينتظرها شعبنا، بهدف تحديد المسئولية المباشرة واقامة القصاص، والاسهام في دعم ذلك وتعزيزه، فإن لم نستطع، بحكم الظروف والامكانات، فأننا على الأقل، أمام التاريخ الليبي والاجيال القادمة، لابد أن نسجيل رفضنا القوي لهذه المحاولات والمقولات التي تستهدف تبرئة المسئول الحقيقي على هذا الواقع الذي عاشه الوطن على يد الزمرة العسكرية.

 

        ان جماعة الوطنيين الديمقراطيين الليبية، وهي تنطلق من ايمانها بصلابة شعبنا، وعزيمته القوية، وارادته القادرة على المواجهة والتحدي، تؤكد على أن مشاعرنا والتزاماتنا الرافضة التي تنتج عن معاناة شعبنا، لا تكفي وحدها لتقريب يوم الخلاص، وان كانت صادقة في معانيها وتوجهها، فنحن نحتاج الى مزيداً من الجهد الوطني، والعمل الجاد، الذي يبلور ... ويبرز ... ويغذي حركة المعارضة الوطنية... ويعطيها النفس الطويل والثبات على الموقف والمبدأ ويدلها على الطريق الذي يؤدي إلى المقصد الوطني.

 

        ان جماعة الوطنيين الديمقراطيين الليبية، وهي تدرك، عن وعي تاريخي وموضوعي، حالة اليأس والاحباط التي تعيشها القضية الليبية، كنتيجة لظروف اقليمية ودولية، وتباين الرؤى والاهداف بين عناصرها، والارتباك في الحركة والتوجه بين افرادها، على ثقة مطلقة أن يوم الخلاص، وان تأخر قدومه، آت لا ريب فيه، وعنده ينتهي كل حديث عن اصلاح سياسي فاسد، ودعاوى مزيفة تبتغي استمرار مسيرة الباطل، وتستهدف امتداد الظلام الذي ساد ليبيا العزة والكرامة مع صباح أول سبتمبر 1969.

 

        التحية والتقدير لرجالنا ونسائنا الذين يتحملون مسئولياتهم النضالية في مواقع متعددة داخل الوطن، ضد أجهزة القمع والاستبداد والفساد، والتحية والتقدير لكل المناضلين الشجعان الذين يقفون منذ سنوات وسنوات خلف الاسوار وداخل السجون ومعسكرات الاعتقال في شموخ وكبرياء وإصرار، دفاعا مجيدا ونضالا بطوليا في سبيل قضية الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان.

 

عاش نضال الشعب الليبي من أجل إسقاط الاستبداد

المجـد لشهدائنـا الأبـرار

وعاشـت ليبـيا

 

 1 سبتمبر 2008

جماعة الوطنيين الديمقراطيين الليبية