الصفحة الرئيسـية  

بيـانـات

 

 

 
 


محنتـنا عارضة .. لا تلبث أن تزول

 

عام آخر مضى، لينضم إلى الأعوام السابقة التي عاشها شعبنا المثابر، في أجواء من القمع والاستبداد، والضنك الاقتصادي والتخلف الاجتماعي على يد سلطة سبتمبر الغاشمة، وواجهها أبناء شعبناً ببذل المزيد من الرفض والصمود والكفاح والتضحيات، فى محاولات متكررة ومصممة على بناء الديمقراطية وتحقيق العدالة وتمكين الجماهير من المشاركة الحقيقية في العمل السياسي؛ فإن شعبنا كان وسيظل، بفعل تضحياته ومعاناته، هو المعلم الأول والرئيسي، والمرجعية الأخيرة التي تهتدي به قوى المعارضة الوطنية، وتستلهم منه قيم التصدي والعمل المقاوم لنهج وممارسات سلطة سبتمبر القمعية؛ فالدرس الذي يقدمه لنا شعبنا فى هذه المرحلة الدقيـقة من تاريخ نضاله وحلقات مقاومته، هو المعيار الوحيد الذي يحدد مسارات الحركة ويدفع بالعمل الوطني إلى الأمام، ويكشف حقائق الاتجاهات المريبة التي تحاول الانجراف بالعمل الوطني بعيداً عن مقاصده وأهدافه.

 

إن جماعة الوطنيين الديمقراطيين الليبية على ثقة كاملة، بأن ليبـيا ستصبح أكثر قدرة وأقرب من أي وقت مضى، الى تحقيق أهدافها المشروعة، من خلال تحديد الغاية ووضوح الرؤية وصلابة الإرادة، فى مواجهة سلطة الاستبداد التي تعيش أيامها الأخيرة، وما هذا الارتباك والتناقض، الذي عبرت عنه سلطة سبتمبر فى أكثر من مناسبة وحدث، إلا دليلاً وبرهاناً، يجب أن يدفع بالقوى المعارضة والحركة الوطنية باتجاه تصميم أكبر، وصلابة أقوى نحو التمسك والارتباط، بأهداف شعبناً فى تحقيق الديمقراطية والعدالة والمشاركة السياسية.

 

إن فهم هذه القيم الفهم الصحيح والسليم، هو الأساس للنهوض بالوطن والمواطن؛ فإن قادة الفكر والرأي ورجال الحركة الوطنية الليبية، فى الداخل والخارج، مدعوون اليوم جميعاً، الى أن يكونوا على مستوى المسئولية التاريخية والوطنية، وعلى حذر ويقظة دائمة وواجبة الاستحضار والتحكم، فى القول والعمل، من أجل كشف وإحباط محاولات الالتفاف والتطويع، التي يتعرض لها المشروع الوطني، تحت دعاوى ومسميات مكشوفة يساندها ويدعمها تخاذل وتمييع وتآمر بعض عناصر من المحسوبين على المعارضة الليبية، يستهدف فى الأساس تكريس وتواصل واقع تاريخي مرير، قام على التسلط والقمع، وعانى منه شعبنا طيلة ما يقارب عن أربعة عقودً، وإن اختلفت هذه المحاولات فى الوسائل والأدوات بحكم الظرف والواقع.

 

وانطلاقاً من إيماناً المطلق والثابت فى حتمية انتصار قيم العدالة، فإننا نقف بجوار شعبنا المقاوم لهذه المخططات والمحاولات، والرافض لمبدأ التسلط والتقديس الكهنوتي، والذي جعل من شخص رئيس الدولة قوة قدسية إلهية، وخلع عنه صفة العصمة من الخطأ والمساءلة، وجعل الاقتراب منه بالنقد والتناول خطاً أحمر، يؤدي بصاحبه إلى جهنم وبئس المصير، فى تجاوز صارخ لكل الاعراف والمنطلق الإنساني! إن من ملأ السجون والمعتقلات، ونصب أعواد مشانقه فى الميادين والساحات، ودمر الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وأشاع الفساد والظلم الاجتماعي، وانهارت بفعله منظومة القيم الأخلاقية للمجتمع، لا يمكن أن يكون بعيداً عن المساءلة والملاحقة.

 

إن كل من ارتكب ويرتكب جرائم سياسية واجتماعية واقتصادية بحق الوطن والمواطن، لابد أن تطوله يد العدالة، والمحاسبة والعقاب، فالخط الأحمر الوحيد فى حياة الشعوب وتاريخها هو عدم تجاوز العدالة، قد يكون هذا الحديث بعيدا عن التحقيق اليوم، بحكم الواقع السياسي وفى ظل التحالفات الدولية المشبوهة للنظام، وتخاذل ونكوص بعض العناصر المنتمية للعمل الوطني، إلا أن التاريخ وتجاربه المعاصرة علمتنا ضرورة وحتمية انتصار الشعوب وإعلاء القيم والمبادئ مهما طال الزمن.

 

إن تضحيات ونضالات شعبنا فى ليبيا الصامدة، ودماء شهداءنا من أمثال عامرالدغيس .. ومحمد حمى .. وعمر دبوب .. وعمرو النامي وغيرهم، تلاحقنا وتنادينا من أجل تحقيق القصاص والعدالة، وتستنهض الضمير الوطني الرافض للمساومة والتفريط، لنصرة قيم استشهدوا من أجلها.

 

إن جماعة الوطنيين الديمقراطيين الليبية، وهي تجدد وتؤكد ثبات مواقفها الوطنية، تهيب بالقوى الوطنية فى الداخل والخارج الى الالتحام مع أبناء شعبنا الرافض لتلك المحاولات الرخيصة والمفضوحة، والتخندق حول قيم ومبادئ دفع شعبناً خيرة أبنائه ثمناً لتحقيقها، فإن النكوص عنها، أو التراجع خطوة واحدة إلى الخلف منها، يصب فى خانة الاستبداد والتسلط، ويعد بمثابة نكراناً لتلك التضحيات والنضالات؛ إننا مدعوون فى هذه المرحلة، إلى أن نتحرك إلى الأمام، ونواصل بشجاعة وتصميم مع أبناء ليبيا المثابرة، معركتنا إلى نهايتها، حتى يتحقق النصر وترفع رايات العزة والكرامة، فى ربوع ليبيا العزيزة، لنبني جميعاً مستقبل الوطن والمواطن فى دولة الديمقراطية والمؤسسات الدستورية وحقوق الانسان.

 

التحية والتقدير لرجالنا ونسائنا الذين يتحملون مسئوليتهم النضالية فى مواقع متعددة داخل الوطن، ضد أجهزة القمع والاستبداد والفساد، والتحية والتقدير لكل المناضلين الشجعان، الذين يقفون منذ سنوات وسنوات خلف الأسوار وداخل معسكرات الاعتقال فى شموخ وكبرياء وإصرار، دفاعاً مجيداً، ونضالاً بطولياً، فى سبيل قضية الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

 

عاش نضال شعبنا الليبي من أجل إسقاط الاستبداد

المجـد لشهدائنـا الأبـرار

عاشـت ليبيـا

 1 سبتمبر 2007

جماعة الوطنيين الديمقراطيين الليبية