الصفحة الرئيسـية  

بيـانـات

 

 

 
 

 

عمر المختار ... ذكرى ورمز

       

السادس عشر من سبتمبر 1931، يوم دخل سجل التاريخ الليبي، كقيمة غالية وعزيزة، جسدت معاني العطاء الوطني، والتضحية السامية، في سبيل الحرية والكرامة، وكتبت بالدم وبالروح، بشكل فعلي وحقيقي لا كشعار أجوف، حروف مجيدة لكبرياء وعزة شعب، رفض الخضوع والركوع أمام جبروت ووحشية استعمار فاشي، جاء من وراء البحار، مستعمرا وغاصبا للأرض والعرض، مرتكبا أبشع الممارسات الوحشية في سبيل تحقيق أهدافه وأغراضه البشعة، أمام شعب أعزل لا يملك سوى إيمانه بعدالة قضيته، وثقـته في حتمية الانتصار على الظلم.

        فكان ذلك اليوم الذي توج فيه كفاح ونضال شعب، في شخص شيخ المجاهدين عمر المختار بشرف الشهادة، وتحقيق المثل والقدوة الوطنية، في رفض ومقاومة المحتل والظالم، وشموخ وكبرياء الشرف الوطني، الذي لا يقبل المساومة أو التفريط في الحقوق والثوابت، مهما بلغت درجة الاغراءات والعطايا، أو عظمة فداحة التضحية والبذل، فترابط وتواصل الحس الوطني القوي، مع صدق واخلاص النوايا والاتجاه، يصنع بطولات، ويحقق انتصارات، مهما بلغت الصعوبات، واختلفت التوازنات بين المحتل والمقاوم، هكذا علمنا التاريخ بصفة عامة، والتاريخ الليبي بصفة خاصة، والذي تجسد فيه انتصار شعب امتلك ارادة المقاومة والتصدي، على مستعمر يملك من العتاد والعدة والتفوق الاقتصادي والعسكري يفوق ما تملكه دولا بحجم ليبيا عشرات المرات.

        إن شيخ المجاهدين عمر المختار بوقفته التاريخية الشجاعة في هذا اليوم المجيد، صنع رمزا ومعنى، ليس للشعب الليبي فحسب، بل لكافة الشعوب والقوى التي تناضل من أجل حريتها وكرامتها في العالم بأسره، وكان القدوة والمعلم، للمبادئ والمثل المعنوية جسدها واقعا حيا ملموسا، في مشهد مهيب لن يمحى من ذاكرة التاريخ، ليفهم جيل بعد جيل، دلالته، ويدرك بوعي معانيه في أن مهمة النضال والمقاومة، هى الاحتفاظ بقوة الدفع الوطني واستمرار الحركة الوطنية نحو مزيد من العطاء والبذل، مهما كانت التضحيات.

        إن جماعة الوطنيين الديمقراطيين الليبية وهي تحيي هذه الذكرى الغالية لشعبنا المقاوم، بكل تقدير واجلال، تستلهم في كفاح الاجداد والاباء، العبر والدروس في مقاومتها لفاشية سلطة سبتمبر والتي أوصلت المجتمع الليبي الى حالة من التخلف السياسي والاقتصادي والاجتماعي، حتى صار يعيش معالم العصور الوسطى.

        إن في استحضار تلك الفترة التاريخية القاسية والظالمة التي عاشها شعبنا يعاني بطش الاستعمار الفاشي، نجد – للاسف - مفرداتها واساليبها في نهج وممارسات سلطة سبتمبر الغاشمة، فمشاهد أعواد المشانق التي علق عليها الشرفاء، والسجون والمعتقلات التي زج فيها بالابرياء من أبناء شعبنا، وحالة الركود الاقتصادي، والظلم الاجتماعي، والانحطاط الفكري والثقافي، وانعدام المؤسسات والقوانين التي تكفل تحقيق العدالة والمساواة ..... وغيرها من الممارسات الفاشية جمعت في ترابط متين وقوى، النظام الفاشي الايطالي، بنظام سلطة سبتمبر، ليتساوى فيه الاستعمار مع الاستبداد، وينصهر المحتل والمستبد في بوتقة الظلم والشر الذى عانى منهما شعبنا في المرحلتين.

        إننا واثـقون من حتمية انتصار الشعب الليبي على الظلم، بفضل العزيمة القوية لاحفاد عمر المختار، وهم يسيرون رغم المحن، على نهج العطاء والبذل، طريق الاجداد والآباء، وبتصميمهم الصلب على مواصلة المشوار الوطني الى نهايته، فهم بذلك الغالبون وصناع فجر ليبيا الغد دولة المؤسسات والدستور وسيادة القانون وحماية حقوق الانسان.

        التحية والتقدير لرجالنا ونسائنا الذين يتحملون مسئولياتهم النضالية في مواقع متعددة داخل الوطن،  ضد أجهزة القمع والاستبداد والفساد، والتحية والتقدير لكل المناضلين الشجعان الذين يقفون منذ سنوات وسنوات خلف الأسوار وداخل السجون ومعسكرات الاعتقال في شموخ وكبرياء وإصرار، دفاعا مجيدا ونضالا بطوليا في سبيل قضية الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

 

عاش نضال الشعب الليبي من أجل اسقاط الاستبداد

المجد لشهدائنا الابرار

عاشت ليبيا ...

 

16 سبتمبر 2007  

جماعة الوطنيين الديمقراطيين الليبية