الصفحة الرئيسـية  

بيـانـات

 

 

 
 

 

معارك غزة ... العطاء والتخاذل

 

إن الكلمات والمفردات التي يضمها قاموس اللغة العربية - مهما تكن بلاغتها - تقف عاجزة عن وصف جسارة وشجاعة الطفل الفلسطيني وهو يستقبل بجسدة قذائف ورصاص الاحتلال الصهيوني، مثل عجزها في التعبير عن التخاذل العربي، ولا يمكنها أن تجسد صمود وتضحيات المناضل الفلسطيني الذى يتصدى بإيمان راسخ وثقة ثابتة للهجمات البربرية الصهيونية، دفاعاً عن الشرف والكرامة، كما أنه لا يوجد في قاموس اللغة العربية مفردات تستطيع أن تصف حقيقة الخزي والعار لمواقف الأقزام الذين يقودون هذه الأمة وأنظمتها السياسية، حيث كشفت الهجمة الصهيونية السافرة على شعبنا الفلسطيني فى غزة، عن عوراتهم ونزعت ورقة التوت عن أجسادهم المترهلة،  وكتبت عليهم الذل والعارالأبدي، فلم تجد دموع الثكالى وصراخ الأطفال ودعاء الشيوخ ودماء الشهداء، مكاناً فى ضمير هولاء الأقزام، الذين تخلوا عن واجبهم الوطني والإنساني في الوقوف مع الحق ونصرة أشقائهم، فمنهم من قدم تبريرات وتفسيرات سادجة وسخيفة يبحث من خلالها عن مخرج لهذا الموقف المشين، ومنهم من اختفى  كعادته الدائمة فى وقت الجد والمواجهة، هارباً الى افريقيا باحثاً فيها عن راحة الجسد وبقايا الضمير، إن أمة يحكمها ويسيطر على مقدراتها مثل هولاء الأقزام، لابد أن يكون حالها وواقعها على هذا الشكل من الانحطاط والخيانة، لكي ينجح أعداؤها في استباحة مقدساتها وانتهاك حرماتها وذبح اطفالها وسبي نسائها.

 

إن هذه الملحمة البطولية التى تسجلها غزة بشجرها وحجرها وبشرها، حولت الأساطير النضالية الى واقع وحقيقة ماثلة أمامنا، لها دلالاتها العظيمة والرائعة، عاكسة معاني النضال والكفاح والإستشهاد، دفاعاً عن الوطن وصوناً للكرامة والعزة، كما أنها فضحت عورات المتخاذلين ووهم المستسلمين وضعف أصحاب العروش والسلاطين وملوك الملوك.

 

إن جماعة الوطنيين الديمقراطين الليبية، لاتملك في هذا الوقت العصيب الذي تمر به القضية الفلسطينية، وفي هذا الظرف الذي يعكس الواقع العربي وما فيه من ضعف ووهن، سوى الكلمة،  وهى أضعف الإيمان، تساند بها شعبنا الفلسطيني فى غزة، وتسجل من خلالها تواطؤ وتخاذل الأقزام الذين يقودون هذه الأمة وانظمتها السياسية الفاسدة، فعلى عاتقهم تقع مسئولية هذه المجازر والمذابح التي ترتكب بحق شعبنا الفلسطيني فى غزة، ومسئولية كل الجرائم السياسية والأمنية التى ارتكبت بحق شعوبنا العربية، من قتل للحريات، وامتهان للكرامة، واضعاف للإرادة، فبسبب ممارسات أمثال هولاء الحكام المستبدين وأطماعهم أصبحنا نحيا واقع الذل والمهانة، ويجري استباحة الارض والعرض، من قبل جيوش وعصابات الآخرين، حيث بالأمس كانت العراق ولبنان، واليوم غزة، ولانعرف غداً فى أى أرض يحلون.

 

إن نزيف غزة يحدد لنا الطريق والخيار الحقيقي الذي يجب على امتنا تبنيه واختياره استكمالاً لمسيرة النضال حتى نأخذ مكاننا على الطريق القاصد للآفاق الممكنة للتقدم والازدهار، فالتمسك بشرعية دولية واهية، وارضاء رأى عام عالمي عاجز، وتبني نهج استسلامي، لايمكن أن يعيد حقوقاً مسلوبة ولايعطي كرامة هدرت، في ظل واقع عالمي يدين بمبادىء وقيم مادية، وتحركه مصالح وغايات دنيئة، فمثل هذا الواقع، لايستمع الى استجداء الضعفاء ولايهتم بصرخة النساء ودموع الأطفال، ولكنه يصغى وينصاع لصوت الحق الذي تدعمه وتسانده القوة، لذلك لابد أن تكون بداية نضالنا الحقيقي لاسترداد الحقوق، بإسقاط أقزام الأمة عن عروشها وكراسيها، وإقامة وطن الديمقراطية والعدالة الإجتماعية.

 

ان جماعة الوطنيين الديمقراطيين الليبية، إنطلاقاً  من ثقتها بصلابة وعزيمة اخواننا فى فلسطين،  وقدرتهم على تحقيق النصر، تؤكد على مواقفها القومية، ومواقعها الثابتة فى خندق الحق العربي المشروع، وتأمل أن يصبغ علينا صمود ونضال قوى المقاومة الفلسطينية في غزة، العزيمة والقوة فى معركة شعبنا في ليبيا، لإسقاط نظام سبتمبر المتخلف، وتساس ليبـيا سياسة وطن لا سياسة قهر، وتقاد قيادة أمة لا قيادة قطيع، لتصبح رافداً حقيقياً من روافد الفداء والعطاء، في معاركنا المشتركة لتجاوز محنتنا وأخذ مكاننا في صدر الوجود.

 

التحية والتقدير لشعب فلسطين المقاوم في غزة، والتحية لرجالنا ونسائنا الذين يتحملون مسئولياتهم النضالية في مواقع متعددة داخل ليبـيا، ضد أجهزة القمع والاستبداد والفساد، والتحية والتقدير لكل المناضلين الشجعان الذين يقفون منذ سنوات وسنوات خلف الاسوار وداخل السجون ومعسكرات الاعتقال في شموخ وكبرياء وإصرار، دفاعا مجيدا ونضالا بطوليا في سبيل قضية الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان.

 

المجد لشهداء غزة الأبطال

العزة والنصر للشعب الفلسطيني

عاش نضال الشعب الليبي من أجل إسقاط الاستبداد

 

 

13 يناير 2009