الصفحة الرئيسـية  

بيـانـات

 

 

 
 


في ذكرى الاختفاء القسري

 

تمر اليوم، ذكرى واقعة الاختفاء القسري الذي تعرض له المناضل الاستاذ منصور رشيد الكيخيا، تلك الشخصية الوطنية - بوزنها وحجمها السياسي والنضالي ... وقيمتها الفكرية والثقافية ... وابعادها الوطنية والقومية - التي دفعت قوى الظلم والظلام، داخل الوطن تبديراً وتنفيذاً، وخارجه، تواطأ وتستراً، بالاقدام على ارتكاب تلك الجريمة الانسانية، ضد رجل لاينسجم معهم، فكراً وتصوراً، ولا يلتقي بهم في الأهداف والغايات، وهى بفعلتها هذه اغتالت المعاني والقيم الديمقراطية، وحقوق الانسان، التى طالما تغنى بها المتواطئون والمتسترون ( بهتانا ) بأنهم الداعمين والمنتصرين لها، والعاملين على ترسيخها!

 

إن الصمت الدولي والاقليمي الذي ظهر، منذ وقوع الجريمة وظل مخيماً حتى بعد مرور خمسة عشر عاماً على وقوعها، والتجاهل المتعمد الذي صبغ تحرك المعنيين بأمرها، يعزز الشكوك والشبهات حول مسئولية وتورط هولاء " المعنيين " بها، ويعطي الحق المشروع ( مستقبلاً ) فى مساءلة ومحاسبة الجميع، ممن شاركوا في هذه الجريمة بالتدبير والتنفيذ، أو بالتواطؤ والتستر، فالتاريخ لم يكن يوماً لفظاً أو مصطلحاً مجرداً، فهو في جوهره مراجعة الماضي فى ضوء النظر الى الحاضر ودراسة مشاكله واحداثه، وبهذا المعنى فالتاريخ ليس سرداً للأحداث بل تقييماً وفهماً، وبدون التقييم الدقيق والفهم الصحيح لاحداثه وتغيراته لا نستطيع أن نرى ما يمكن أن نميزة أو نفرزه فى حاضرنا ومستقبلنا.

 

إن ماجرى من احداث ووقائع بعد الاختفاء القسري الذي تعرض له منصور، يؤكد للجميع أن ضرورة اختفاءه من على المسرح السياسى الليبي أمر مهم لمن لا يعنيه إلاّ العمل لإيذاء الوطن والكيد للشعب، والإصرار على استمرار نظام التخلف والجهل جيل بعد جيل، والحفاظ عليه بالتوريث واقامة مشيخة فى الشمال الافريقي اهتداءاً وتكراراً لنماذج مشيخات الخليج!

 

واليوم ونحن نحيى ذكرى هذه الجريمة التى ارتكبت ضد كل القيم والمعاني الانسانية، نتذكر محنتنا العارضة وما نحن عليه من عجز وفشل، وعدم القدرة على تنفيذ القصاص ودحر الباطل الذي خيم على ربوع وطننا العزيز، فحالنا اليوم أسوأ بكثير من يوم وقوع جريمة اختفاء المناضل منصور الكيخيا، فنظام سبتمبر وعناصره لا يزالوا فى غيهم يعمهون ... بعد ان استنسخوا من " ديكتاتور ليبـيا المشوّه " ستة آخرون ... وبعضاً من رفاق الأمس وراء لقمة العيش يلهثون وقد اشتروا المذلة والمهانة بالعزة والكرامة، واصبحوا على رضاء سيدهم القديم والقادم حريصون ... فمنهم من يبرر ويعلل جرائم القديم ... وآخرون، يبشر ويمني بأفكار وأطروحات القادم من النسخ المشوهة، ولكن إيمان المناضل منصور وايماننا بالشعب الصابر والقادر على قلب تلك المعادلات ودحر مؤسسة الاستبداد، لن يتزعزع يوماً، وثقتنا في بزوغ فجر ليبيا آتي على يد ابنائها الشرفاء بعد ليلها الدامس الطويل!

 

إن يوم الثأر والقصاص للمناضل منصور ولكل شهداء الوطن قادم، وقد يراه المجرمون بعيداً ونراه نحن قريباً، ويومها كأنهم لم يلبثوا في  " كراسيهم " سوى ساعه أو لحظات!

 

التحية والتقدير لرجالنا ونسائنا الذين يتحملون مسئولياتهم النضالية في مواقع متعددة داخل الوطن، ضد أجهزة القمع والاستبداد والفساد، والتحية والتقدير لكل المناضلين الشجعان الذين يقفون منذ سنوات وسنوات خلف الاسوار وداخل السجون ومعسكرات الاعتقال في شموخ وكبرياء وإصرار، دفاعا مجيدا ونضالا بطوليا في سبيل قضية الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان.

 

عاش نضال الشعب الليبي من أجل إسقاط الاستبداد

 

المجـد لشهدائنـا الأبـرار

 

وعاشـت ليبـيا

 

 

10 ديسمبر 2008