الصفحة الرئيسـية  

وجهـات نظـر !

 

 

 

كلمة في أوانها !

 

العلم لا يتقدم الا اذا قام علي مؤسسات كلما تقدمت وسائلها وامكانياتها تحققت النتائج التى يستهدفها العلم ، . . انها الجامعات، مراكز الدراسات، والمخابرالحديثة ، ومعاهد البحث العلمي، وهذه المؤسسات في العالم لم تنشأ وتقام  دفعة واحدة، بل إنها أقيمت ونمت وتطورت مع تطور المجتمعات الانسانية ونموها، حتي أصبحت كما نراها اليوم فى البلاد التى تحقق لها التطور الاقتصادي والسياسي والثقافي، وبهذه المؤسسات تنجح هذه المجتمعات، فى اصلاح أحوال مجتمعاتها وتجاوز تخلفها وتحقيق نهضتها وتقدمها وقوتها وبلعت مستويات التحضر.

والحرية كتوأم للعلم، تنمو بالاسلوب ذاته، أى أنها لاتنمو إلاّ من خلال مؤسسات الديمقراطية، كالبرلمانات، والمجالس التشريعية، والصحافة الحرة. وهى  مؤسسات لاتنبت من فراغ ولا توجد  بلمسة سحرية دفعة واحدة، فهى تتطور وتنمو بدورها مع تطور المجتمع ونموه.

فالديمقراطية من خلال هياكلها التشريعية ومؤسساتها المعاصرة هى أفضل ما وصل اليه الإنسان حتى اليوم، رغم أنها ليست مطلقة، ولكن الطريق الى هذه الديمقراطية شاق وعسير، ويحتاج الى الكثير من المعاناة والمكابدة والصبر والتضحيات، تبدئ من تجاوز مجتمع " الأنا – الأسرة – العشيرة – القبيلة – الطائفة – المذهب "  وكذلك المجتمع الذكوري الذى يلغي نصف تركيبته، والتحول الى المجتمع المدنى .. مجتمع الشعب المتحضر.

إن واقعنا الليبي متخلف ومرير، تلك قضية لا يغفلها أحد .. وفينا نحن الليبـيين من عيوب هذا التخلف وشروخه الكثير .. وحتى مثـقفينا ، وهم طليعة المستنيرين فان أفكارهم وأرآءهم، للأسف لم تتجاوز رؤوسهم أو حلقات ضيقة داخلهم، وأسباب ذلك في نظري تكمن فى خشيتهم من المجاهرة بما توصلوا اليه من أفكار واجتهادات لأنها ستتصادم مع ما هو قائم فعلاً وسائد من المعتقدات والسلوك، أو تفرغهم فقط لما يسعون اليه من تحقيق مصالحهم الأنانية الضيقة، وليس لهم شأن بما هو أبعد منها، وإذا كان الحال كذلك فلا يستحق أن نطلق عليهم اسم "مثـقفين"، لأن المثـقف هو الذي يمتد إهتمامه الى ما حواليه، ثم الى أبعد من محيطه.

لابد أن نسأل أنفسنا، هل نحن عملياَ سائرون في الإتجاه الصحيح؟  وهل أدركنا ضرورة أن نبدأ ولو بداية متواضعة، ولكنها جدية ومدروسة كحلقات سلسلة، لكى تقود الواحدة منها الى الأخرى!؟

إن ذلك يحتاج بالطبع، الى عمل دؤوب ومخلص، ولكن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة، كما يقولون، والمهم هو أن نبدأ الخطوة الأولى.

ان الحياة ليست مجرد أن نأكل ونشرب ونتناسل .. إنها أجل من ذلك وأثمن وأرفع مقاماً . . ولا شئ سيـتغير ما لم نغيره نحن، وأما إذا لم نع ذلك ونتحرك، فإننا لا نستحق الحياة!!

 

أمحمد التارزي

16 سبتمبر 2006