الصفحة الرئيسـية  

وجهـات نظـر !

 

 

 

أهذه ، هى البلد الذي يشتمه القائد ؟!

 

الذي يحتار فيه أطباء  " الجماهيرية " وان قدر لهم أن يكتشفوه ، فلا يجدون له الدواء ! .. الدواء الذي لا يتواجد بسبب الفوضى وعجز دولة الدهماء وتسلط  اللصوص والغوغاء ولجان أحمد البهيم ! ..

بعد عام أو أكثر من العذاب ، قدّر لي أن أخرج من " الجحيم " وأجد نفسي في نهاية الأمر، في سويسرا ! .. نعم سويسرا التي يطالبنا " القائد " بلعنها ويأمرنا بمقاطعة الذهاب إليها ويشتمها بدون توقف ويهددها بالكلام طبعا ويتوعدها بالقضاء المبرم لأنها " زعّلت "  نجله الهمام هنيبال ، ومنعته من مواصلة اللهو والتسلية بضرب خادمته التونسية وخادمه المغربي ، داخل  أرضها ، والتلذذ بإنزال  العقاب  بدون سبب ، بهاذين المخلوقين ، المغلوبين على أمرهما واللذين اضطرتهما الحاجة  وساقتهما أقدارها البائسة إلى البحث عن لقمة العيش  لدى هذا " المخلوق المريض السادي المجنون " الذي بيده المال والسلطة والجاه !

أخيرا ..  ها أنذا في سويسرا ! بل وأتجول فى مدينة ( جنيف ) وأتمتع بصور من الجنة التي تجري من تحتها الأنهار، وأجوب شوارع المدينة النظيفة ومتاجرها البهيجة ومبانيها المنسقة ومناظر جبالها التي تطوق المدينة وتحنو عليها ، وأنا لا أكاد أصدق بأنني قد خرجت بالفعل ، من جحيم جماهيرية التخلف والفوضى والانحطاط والجهل و" الشلفط " والوجوه الكئيبة الكريهة وشخوص الأسمال البالية ، والوجه القبيح  " للشيشباني " الذي يحاصرنا بدمامته ، من كل جهة وجانب ، من على جدران المباني المشروخة المتّسخة ، إلى شاشة " القنفود " .. فضائية الجماهيرية التعيسة ، شاشة الجهل والانحطاط والدمامة .. معرض الخيام والنياق والمعيز، والنساء ذوات الأذرع المعروقة التي تدير " رحى " من العصر الحجري وتطحن الشعير !

أهذه .. هى سويسرا التي يشتمها " القائد " وتلعنها أبواقه الكريهة ، صباح مساء ؟ ويطلب من ( عزوز الطلحي ) :  ممثل دولته  في الأمم المتحدة  أن يتقدم بمشروع لإنهائها كدولة ولتفكيكها ككيان وتقسيم  ترابها على الدول المجاورة وهى : ألمانيا وفرنسا وإيطاليا النمسا ا ، وإزالتها بذلك من على خريطة العالم ! بعد ما " زعّلت " قمر الزمان وفتى الفتيان ، هانيبال ..  الرهيب !!

ولكن عزوز الطلحي  بسبب بقائه سنوات فى الخارج  واختلاطه بمندوبي الدول المتحضرة وتعامله مع العشرات من العقلاء والأصحاء والبشر فى الهيئات الدولية فى الأمم المتحدة ..

عزوز الطلحي هذا ،  وعلى الرغم من بقائه أيضا عشرات السنين فى خدمة القائد الهمجي ومساهمته الفعالة في توطيد سلطته وترسيخ أدوات جماهيريته واستمرار بهتانه وباطل أباطيله ..

          عزوز الطلحي تردد فى تنفيذ طلب القائد بوضع " الاقتراح الجماهيري " بتفكيك الاتحاد السويسري وتقسيم ولاياته ( كانتوناته ) على الدول المجاورة , وشعر- على ما يبدو - بما فى هذا الاقتراح " الهبل " من جنون وسخف  يثير سخرية العالم ويستفزّ غضبه ،  قبل أن يتحول الاقتراح القذافي هذا ،  إلى نكتة عالمية سخيفة تثير الاشمئزاز ويندى لها حتى " جبين "  موظفي الجماهيرية وخدمها فى الأوساط الدولية من أمثال " الدكتور " على التريكي وعبد الرحمن شلقم ، على الرغم مما يتحلّ به ( الخادمان الأمينان  ) من صفاقة وغباء وصحة وجه معتقة وانحطاط مزمن وتعريص أصيل  !

وهنا غضب القائد على ( عزّوز الطلحي ) وأمر بعزله وإعادته إلى ليبيا وتحليق شعره ومعاقبته بالحبس في منزله مع ( الولايا ) على حد تعبير القائد المتخلف الصحراوي الذي يحتقر النساء ويسميهن بـ ( الولايا ) وهو الذي لا يرحم " الخدم والعبيد على ارتكاب المعاصي الكبرى التي تتعلق بعدم تنفيذ رغباته ونزواته وأوامره فى الحين ؟ وقرر تعيين " الخادم الفزاني " على حد تعبيره الشائع ، فهو المستعد والقادر على تنفيذ كل ما يأمر به السيد ، بحكم الأصالة في الخدمة .. منذ القدم .

وهكذا حلت اللعنة بالبدوّي الطلحي ، لأنه كشف عن وجود بقية مما كان ينسب لبدو المنطقة الشرقية من كرامة ورجولة وفطنة ، وأوتي بالدجاجة ( ذات المنقار الحديدي) من أجل إنزال العقاب بسويسرا وملاحقتها حتى تركع وتعتذر عن حرصها على احترام نظامها العريق والالتزام بتنفيذ قوانينها السائدة في العدالة والمساواة والتدخل لحماية كرامة الإنسان والحفاظ على حقوقه والحدّ من " بلطجة " هانيبال الرهيب !! وإلا ف" القائد " سيتولى إزالتها من على الخارطة الأوروبية  وشطب اسمها من منظومة الأمم المتحدة وتوزيع تراب دولتها التي تأسّست منذ أكثر من مائتي عام ، على الجيران المحيطين بحدودها  !

وكم .. كم  فى جماهيرية " الهمجية العظمى " من الدجاج ، ذوي المناقير الحديدية التي لا تنقر الا إذا مات السيد أو تأكدت من غيبته ؟ وكم فى( الجماهيرية ) من الديوك المخصية ، وأشباه الرجال والخدم المستعدين للإقدام على فعل كل شيء  والتفريط فى كل شئ  .. ولا شيء لديهم ذي قيمة أو معنى أو ثمن ، حتى العرض والشرف والدين والوطن ؟!

وهنا شعرت بالغثيان ، ورأيت من الحكمة عدم الاسترسال فى تتبع خواطري الكئيبة المزعجة ، فتوقفت أستريح ، واستنشق الهواء المنعش النظيف على ضفاف البحيرة الفاتنة ( بحيرة جنيف ) وأرفع رأسي مع استقامة وطول وشموخ النافورة ، التي تشع بالضياء وتتفجر بالماء ، ثم أخذت في متابعة بقية صور الجمال الأخّاذ الرائع لهذه المدينة العريقة .. بل ولكل المدن في سويسرا ..   سويسرا التى يحكمها دستور يمثل " الديمقراطية الشعبية الحقيقية " بالفعل ، الديمقراطية التي تطبق بواسطة أحزاب سياسية منظمة ونقابات مهنية مستقلة وهيئات مدنية حرة ، وتعبر عن رغبات الشعب وإرادته عبر صناديق الانتخاب وتفصل فى الاختلاف وقضايا الشعب ، بطاقات الاستفتاء ، عبر الاقتراع السري والتصويت المباشر..

سويسرا التى قامت فى البداية ( سنة 1201 ) على اتحاد ثلاث مقاطعات ، وأعلنت سويسرا دولة اتحادية عام 1848 ، أي منذ مائة وستين سنة ! والتي تضم الآن 26 ولاية ، أي ( كانتونا ) ، ولكل  كانتون حكومة محلية منبثقة عن برلمان إقليمي منتخب ، وعلى رأسهم جميعا حكومة الاتحاد السويسري المركزية، في العاصمة الإدارية ( مدينة  بيرن ) وهى منبثقة عن البرلمان الفيدرالي المنتخب ، وتتكوّن الحكومة من سبعة أعضاء ، ينتخبون من طرف البرلمان الفيدرالي لممارسة السلطة التنفيذية لمدة أربع سنوات ، يتداول على رئاستها واحد منهم لمدة سنة واحدة فقط ، وبموافقة البرلمان الاتحادي أيضا . 

تلك هى سويسرا التي يريد القذافي تفكيك اتحادها ويريد " قائد الهمجية الجماهيرية " إزالتها من على  خارطة أوروربا !!


ووجدت نفسي أتأمل فى هذا " الجنون الجماهيري " حتى غلى الدم فى عروقي وتملكني غيظ  شديد لم أجد معه فى ذهني ما أتمناه لإنزال العقاب بهذا " الجنون الجماهيري المقزز " سوى ما فعله به مؤخرا جماهير ( الكرنفال السنوي ) لبعض المدن في سويسرا ، ومنها مدينة ( لوسيرن  Lucerne) عندما وضعوا ( مجسما ) يمثل القذافي على ظهر حمار ويحمل خلف ظهره  برميلا من ( النفط ) ! للسخرية به وبالنفط الذي يتوهم أن به سيتمكن من إذلال  العالم ، ولأضحاك جماهير الكرنفال على ( بوسعدية ليـبيا ) .. أو " شيشباني الجماهيرية " ولسان ضحكاتهم تقول : أأنت .. هو الذي يريد أن تزول بلادنا الجميلة ( سويسرا ) من الخارطة ؟! أم الجدير بالإزالة ، هى جماهيريتك ،  أيها " القائد "  الغبي ..  التي يجب أن لا تبقى في خريطة العالم سبة العصر وفضيحته ، ومعرة الدول ورمز الانحطاط وعنوان التخلف والبدونة المتوحشة الهمجية !

 

العجيلي سركس
جنيف
1 أبريل 2009