الصفحة الرئيسـية  

وجهـات نظـر !

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

رد على ما يجب الرد عليه

 

بداية أحب أن أشير إلى أن منذ اليوم الأول الذي وعيت فيه دوري الوطني، اتجاه ما حدث ويحدث على أرض الوطن، من جرائم طالت الحجر والبشر.. ولم تبقى لكل وطني عاقل خياراً، سوى التصدي لها ومواجهتها، وتجاوز كل الصغائر والمهاترات التي تصدر عن وعي، قصد العرقلة والإعاقة، أو عن جهل بضروريات ومتطلبات العمل الوطني، وفى كلا الحالتين النتيجة واحدة، تبعدنا عن المقصد والهدف، وتبدد الجهد والعمل.

 

أقول منذ ذلك اليوم (وهو ليس بالقريب حيث تبعدنا عنه سنوات تدنو من الثلاثين عاماً) ألزمت نفسي ورفاق الخطوات الأولى في مسيرة العمل الوطني، أن ننأى بأنفسنا عن دخول معارك وصرا عات لا طائل منها، وعدم الالتفات نحو قصص تنسج .. وأكاذيب تروى .. وبطولات تحققت في عقول أصحابها، ولم يكون ذلك الاختيار الإرادي والالتزام الوطني  بسبب عدم القدرة - لا سمح الله - أو لغياب المعلومة الصحيحة والموثقة، ولكن كان ذلك لأسباب عقلانية وقناعات وطنية، حددت المسار الواجب اتخاذه، ودعمت داخلنا الإحساس بالشعور الوطني، والترفع عن أعمال وأقوال صغار القوم.

 

غير أنني، بعد هذه السنوات والتي حققت فيها الحفاظ على الوعد والعهد مع الرفاق والنفس، أجد نفسي أمام ضرورة التحدث في الموضوع الذي أثاره السيد محمد بن غلبون في حلقته السادسة عشرة، وفاءً لدين الشهادة الملزمة، وواجباً وطنياً يفرضه الحس والخلق الوطني، منعاً لتزييف وتطويع حقائق ووقائع عايشتها وشاركت في أحداثها.

وذلك هو ما حاولت تلك المقالة المذكورة أعلاه، استهدافه وبلوغه، خاصة فيما يتعلق بتفضل جلالة الملك إدريس السنوسي - رحمه الله - على الإخوة فاضل المسعودي، نور الكيخيا، فوزي السنوسي، وكاتب هذا التوضيح، بلقائه والحديث إليه، فقد كان اللقاءين الأول والثاني واللذان تشرفنا فيهما بمجالسة ومقاربة جلالته، لم يدور فيهما حديثاً يقترب (تلميحاً أو تصريحاً) من ذلك الذي رواه السيد محمد بن غلبون في مقالته، حيث أن المجموعة التي حظيت بشرف هذه الزيارة على دراية وفهم بالمكانة والهيبة، وكذلك الظروف المحيطة بجلالته، فكان حديثناً عادياً، لم يخرج عن اللياقة والذوق اللذان تفرضهما مثل تلك اللقاءات،  فدار حديثنا وحوارنا في جو من الاحترام والتقدير لشخصه الكريم، مقدمين الاعتذار وطلب العفو من جانبنا لما يكون قد صدر في فترة حكمه السعيد، تجاوزات وشطحات فكرية  ونظرية، لم تكن منسجمة مع الواقع السياسي والاجتماعي التي تتفاعل معه سلبياً وإيجابياً، والتي أثبتت الأحداث اللاحقة في ليبيا عدم نضوجها وقصورها في فهم طبيعة ذلك الواقع وتفاعلاته. فكيف لأشخاص يحملون انطباعاً من ذلك النوع عن هذه الشخصية التاريخية الكريمة، أن يصدر عنهم مثل ذلك الحديث الرخيص الذي أتي به السيد محمد بن غلبون  والذي لم يكن متواجداً في اللقاءين، فمن أين جاءته أخبار ما دار في هذه اللقاءات، إلا إذا كان السيد محمد بن غلبون يريد إيهامناً أن هناك من يعمل في خدمة شخصه، ويبادر في نقل  لقاءات وجلسات وهمسات جلالة الملك، وإني على ثقة بأن مثل هذه التلميحات والإيحاءات لا أساس لها وهي لا تخرج عن كونها محاولة لتسويق بضاعة فاسدة، ويؤكد ذلك عدم مصداقية ما جاء في مقالته وعدم تطابقها مع ما دار من حوار في تلك اللقاءات.

 

لقد علمنا التاريخ إنه في حالات اليأس والإحباط، يصبح الاستغراق في التفاصيل والجزئيات، السمة التي تحكم سلوك ضعاف الهمة والإرادة، وتحتويهم أوهام صناعة التاريخ وأحداثه، فهم يجدون في ذلك العوض والعون عن الفشل والإخفاق، المصاحب للأفعال والأعمال التي يقومون بها.

 

اللهم نعوذ بك من الفشل وهمه .. ونعوذ بك من الإحباط وكدره .. وأحفظ اللهم لنا إصرارنا وتصميمنا وعزمنا على مناطحة الباطل ودحره، لتعود ليبيا وأهلها كعهدنا بهم مثلاً للمروة والشهامة وعنواناً للخير والحق.

 

السنوسـى كويديـر
22 يوليو 2007