الصفحة الرئيسـية  

وجهـات نظـر !

 

 


خضّب بالدّم ما شئت فأنت جرذٌ
 

سجّل يا مسخرة الأزمان: الثائر يطل من أغوار الظلام ويرنو إلى تحرير البلاد.

يا معتوه هذا الزمان المتآكل، يا "ملك" السنين المجدبة ، خضّب واحرق واقتل واذبح واسحق ، ابعث جنودك القتلة، اقصف بطائراتك من المدن الأبدية ما شئت، املأ الدنيا حرائقاً وخراباً ، زد جنوناً وزد قتلاً، وسجّل ايها المأزوم فإنّ الشواطىء والأرض والسماء ستثأر لترى الدنيا وجه ليبيا وغضب الأحرار، ورغم القصف والظلمة والاعصار وحشود المجرمين والقتلة من انصارك فأنت في الطريق الى النهاية، وبالنّار ستحرقك النّار،رغم  قتل ودمار وشظايا من كتائبك الشرسة ، فالثائر يوقظ يأس الصحاري بالمطر الريان، والجسد المتمزق في البيد يعود كالعنقاء، فليس للثائر سوى الخلود ولجرذ مثلك التسكع في بؤرة الهذيان والليالي المرعبة .
 

سجّل يا جرذ الجرذان: الثائر تمرد على القيد ويخطو الى موكب النصر أمام درب يضاء.

دار الغيث ، الثائر لا يهرب، يكر ولا يفر ، هكذا يبدو حين ترتفع هامته، والدم المسفوح في ازقة المدن وروابي الصحاري يتغنى للثورة، للنخوة في المدن الصامدة، يا لهذه الثورة في روعتها، في مولد الأحرار، يا لهذا المدى الأوسع نحو طوفان يفتح بوابة الأحلام في احللك الساعات، خذ كلّ شيء يا سارق المسرات ، واترك هذا البلد المتعب، فليكن الطوفان وابعث بارودك من فوهات بنادق المرتزقة يا ايها المخمور باحذية المرتزقة ، ارحل إذ ليس للثورة سوى أن تنتصر، يا آفة الأزمان يا جرذ المرافىء الوضيعة، يا خيمة بالية، يا رماد في مواقد الرماد،سيروي الثوارعطش الأرض بصدق العزمات، هكذا ثاروا من خلف متاريس الظلام ، يا جرذ الى متى تسد مدارات الغد؟
 

سجّل يا هولاكو المتهالك: يصرخ الثائر بكل العزمات، سلطان أمسك آذن للزوال وللهلاك.

من يحصي عدد قتلاك يا "قائد" المتهات ، فالثائر القادم من المدن المحطمة اسطورة تاريخية تزيل عن الأفق المدمي دخان المرتزقة القتلة، يا ايها المنفوش في جبة عنكبوت لقد احتدم الحلم حتى في قلوب الأطفال ، احلام تتوقد في شمس الحروف تسافر بحثاً عن نجم هذا البلد الغائب، حلم يُقبل من تاريخ الأيام القادمة، تفرش الدرب نحو الحياة ، تتلقف الهواء النقي ، فمن يا ايها المعتوه يركن للذل بعد الآن إذا ارتوت من الغيث الحقول، فعلام ترسل كلّ هذا الفتك والبطش ورماح مكرك وغدرك، هذه البلد المحترقة ستكون لك وعاءً ترشف منه كوابيس الجماجم، ستسقى بالغنج المرير، ستحدق في الفراغ بوجهك الحجري ، فلست سوى جرذ جبان سيرجمه الصغار والكبار، ستهوي وحدك تحملك الطرق الى جحيمك الأبدي.
 

سجّل يا طاغوت المستذ ئبين القساة: لن يموت الثائر وفي روحه ثورة أقوى من الموت.

يتلقى الثائر طعنات قاذفاتك المنهمرة ، غير أنّه يا آفة يأتيك اصراره يزأر من وراء السحاب الأسود، يطوي غمرات الرمال فوق الغامها، ايها المغدور بترسك المهروء، ها انت بما علّمك الجنون واعطتك حكمة عناد البغال جرذٌ، ستبني للعفاريت اضرحة ، ألا تنتبه لجنونك فكل خطاك معبد بالدم  وسط نار تسير فيه البلد للمهالك، كيف تحجب وجه الحقيقة، وعطشك للجريمة، ستنام بين المذابح والخرائب والوباء فأي شيء سواها، ستنهزم وإن طال الليل الهرم.




سجّل يا بهلوان "الزنقة الزنقة ": الثائر يحترق في لهب الحرية ليحيا في اصوات الأنبياء.

يا "ملك الملوك" ، يا جرذ باب العزيزية، ايها المستبد الشرير ، يا آفة أعفن من كلّ الآفات ، زد الناس قتلاً ، زد البلاد خراباً ، افعل ما شئت يا مسخرة الأزمان، ها هات قاذفاتك و دباباتك ، هات ما عندك من مارقين ومرتزقة وقطاع طرق، خرّب يا "قائد" الخراب ، فأنت مسؤول عن هذا الخراب ، خرّب فأنت البادىء بالخراب ، احرق واملأ البلاد حرقاً وجنوناً ودماراً، يا صاحب عواء الذئاب، يا صائحاً "للدار والزنقة"، أنت القاتل ، فلا تحسبن نفسك " قائداً او ثائراً او ملكاً او بطلاً" فأنت جرذ جبان تحتمي خلف جرذانك ومرتزقة اجّرتها من قوت أهل البلد، ازرع الدّمار مع الدّمار، احرق الأرض مع الأرض، اسحل الأطفال مع الأطفال، غذي الجنون بالجنون، يا "ملك" النفط النفطي، لقد هبّ من تحت الرماد صوت نديّ كالنور البهي، قد كنت تحسب أن لا أحد يثور في وجهك النتن، فلماذا تختبىء كالجرذ خلف جرذانك، لماذا ايها المعتوه افسدت هذا البلد الطيب وهذه الأرض الكريمة، ابعث بجنودك العتاة الى المدن الأبدية، ايها التّائه في الوغى وخزي سلاحك، ستعرف بأنّ في الدّياجي ترنو الأكف الى طلوع الصباح.
 

سجّل يا تائهاً في المتاهات: الثائر يرفض أن يتمكن عبثك من قهره.

أترجم النبلاء بالقاذفات تلو القاذفة وتدعي أنّهم مرتزقة بل وارهابيين ينتمون الى تنظيم القاعدة، بك مسٌ ومحال عليك حجب الحقيقة، يا حسرة الوطن الذي منذ أن سطوت عليه عثت فيه فساداً وخراباً وعبثاً وجوراً ، ولكن الا تعلم بأنّ كلّ ثائر ثابت مثل الجبل وشامخ مثل الجبل، في يده ترسه وفي قلبه ليبيا يتخطى بها قمم الكثبان، يجتاز الصحاري والوهاد، هذا ثائر رسمت الصحراء خطاه ، إنّه الثائر لا مفر من الثائر، إنّه الثائر فلا مهرب لك فأنت حجري القلب يا ربيب الجرذان، ها أنت تقبع في هياكل القتل والموت ، تعلو في المسخرة،وها هي ذي الرمال ينابيع غيث تطل من هامات الثوار الى آخر المدارات، كلّ ثائر يحمل صرخة الثوار، يا ايها الآفة المنسحق المنهار، أنت جرذ ليس إلا و في حراستك رهط من الاشرار ، و ها هذا الثائر القادم من نبع التاريخ يهزأ بالمحال يصنع للغد شمسه ويزرع بيداء البلد ملحمة الأنسان.
 

سجّل يا حفيد التتار: الثائر كلؤلؤ في المحار يصعب عليك الغوص اليه.

يا "هولاكو" سجّل فإنّ كلّ ثائر يطرز بدمه لليبيا فجراً مشرقاً شمسه جديدة، وأنت تطرز خراباً ومجداً زائفاً ، سيمضي هذا الثائر في طريق الشمس ، ومن اعماقه تصرخ انشودة النصر، ما اروع الفدى لأجل ليبيا الطيبة، فرغم الحرق والخراب والدمار والقاذفات قذفاً ، فلن تقتل عزائم الثائر وإن اخترق صدره الرصاص، في طريق الشمس ألف ثائر يسير حالماً وعلى ذراعه بندقية ، المجد لسهام الفجر في جوف الظلام، ولك يا هولاكو مستنقع الردى، كلّ ثائر يحمل في قلبه لحن الخلاص، وأنت نيرون تضرم النّار في كل مدينة أبدية، تقتل كلّ طفل مشرق البسمة، غدك المريب سيطويك في العراء، ومن وراء الموت تضيع كلّ احلامك السقيمة، سيذبحك سيفك الهمجي المستورد، فلم يبقى لك إلا اسوأ مما قد تنتظر، ليكن ، فلتنزف الصحراء دماً وتحترق منازل المدن الأبدية والأحراش كما تشاء كتائبك التّتارية، ويبقى كلّ شيءفي هذا البلد المحترق يحلم على ابواب الركام والروابي الشامخة والبحر الفضي والأفق المدمي ، كلّ شيء يحلم الآن بمخاض الأيام الحبلى بعهد جديد لا مكان لك فيه، يمسح دمعة الثّكلى ويملأ افق ليبيا بالعتق منك.
 

سجّل يا ذئب ذئاب البشرية: الثائر ينير في صحراء ليبيا قمراً مشرقاً.

ستريك سواعد الثوار ما تقول ، ترنو الحياة الى الحياة ، وهذه السواعد ستبني في غدك المزري انشودة التحرر مع طلائع الفجر الكبير. فليخسأ جنودك القتلة اللئام، وتلخسأ كلابك العاويات في ساحتك الدامية، فأنت إن اطلت البقاء ستلاقي مصيرك المحتوم كجرذ قذر وتحرقك اجداث القتلى وهذا البلد الذي ما انطفأ حين صيرته عبثاً وهشيماً يحمل الصباح الأسعد، يغني لنصره ويقاتل، وأنت يا نيرون باب العزيزية آثمٌ تطاردك الأشباح، لاشيء تجنيه غير العتمة في اسفل القبو ، فهذا البلد مازال رهن الخلود والكبرياء.
 

رجب محمود دربي

24 مارس 2011