الصفحة الرئيسـية  

وجهـات نظـر !

 

 

 

صهاينة عرب وصهاينة مسلمون !!

 

ليس بالضرورة ان يكون الصهاينة يهودا، فالصهيونية فكرة نظرية من يعتنقها يصبح من انصارها سواء علم بذلك ام  لم يعلم؛ لا يشترط فى ذلك ماهية هويته القومية او الدينية.

 

فالصهيونية هى نظرية تنطلق من ان الارض العربية هى ارض تخص اليهود وهى وطنا لهم منذ وعد الله بها سيدنا ابراهيم فى العهد القديم ( التوراة ) وتنطلق من ان اليهود فى كل بقاع الارض يمثلون " امة " هم شعبها، اما الارض فهى ارض الميعاد وهى الارض الواقعة بين نهرى النيل والفرات. ولذلك فهم يعتبرون ان الفتح العربى الاسلامى لها هو بمثابة غزو اجنبى، وان الوجود العربى الحالى والمستمر منذ اربعة عشر قرنا هو وجود غير مشروع يطلقون عليه الاحتلال العربى الاسلامى؛ وبذلك فان الحركة الصهيونية بهذا المفهوم  هى حركة تحرر وطنى وانها كما يدعون قد نجحت فى تحرير جزءا كبيرا من الارض المحتلة من الاستعمار العربى ، ولذلك فانهم يطلقون على يوم انشاء دولة اسرائيل الموافق 14 مايو 1948 "عيد الاستقلال " .

 

فى المقابل يرفض كل العرب الوطنيين باختلاف اجيالهم واقطارهم هذه النظرية الصهيونية ويؤكدون على اختصاصهم بالارض العربية ( الوطن العربى ) منذ الفتح العربى الاسلامى للبلاد ويعتبرون ان كل الاقوام والقبائل التى مرت على هذه الارض قبل الفتح العربى الاسلامى لا يترتب لها اى حقوقا فيها؛ ويدللون على ذلك ان اختصاص الاجيال العربية بارضها وامتلاكها لها، قد تعرض لاختبار حقيقى وذلك اثناء الحروب الصليبية 1096 ـ 1291 عندما نازعنا الغرب الاستعمارى على ارضنا مدعيا انه قادم لتحريرها منا نحن الشعوب الكافرة؛ وكانت النتيجة النهائية كما نعلم جميعا هى انهزام جيوشه وعودته من حيث اتى ومنذئذ اصبحت ملكية وهوية هذه الارض ( الوطن ) قضية محسومة ومنتهية.

 

ومع بداية الصراع العربى الصهيونى فى اواخر القرن التاسع عشر وحتى الآن يناضل الشعب العربى ضد الحركة الصهيونية وضد اغتصابها لاراضيه، فيواجهونها ويواجهون داعميها من القوى الكبرى المختلفة.

 

وفى الصراع ضد العدو قد ننتصر احيانا وننهزم احيانا اخرى، ولكن تظل صلابة الموقف المبدئى مهما اختلت موازين القوى  هى الضمانة الحقيقية لقدرتنا على التحرير الكامل ان شاء الله.

 

ولذلك فان الخطر، كل الخطر، فى ان تنجح الصهيونية ان تخترق صفوفنا وان تتسرب الى معتقداتنا والى مواقفنا المبدئية؛  فينزلق بعضنا بوعي او بدون وعى الى تبنى النظرية الصهيونية فى الصراع الدائر والتى تتمثل فى " ان الارض ( الوطن ) هى ارض الامة اليهودية وليست ارضنا العربية "؛ والتجسيد العملى لهذا الموقف الصهيونى هو فى الاعتراف بمشروعية دولة اسرائيل وحقها فى الوجود.

 

وعليه فان كل من اعترف بحق اسرائيل فى الوجود هو صهيونى الموقف والمبدأ حتى وان كان حسن النية وذلك بصرف النظر عن هويته الوطنية او الدينية . ولذلك فاننا  نجد فى صفوف الحركة الصهيونية:

الصهاينة الاسرائيليين والصهاينة اليهود الذين لا يقيمون فى اسرائيل والصهاينة الامريكييين والصهاينة الاوروبيين والصهاينة المسيحيين...الخ؛ فى المقابل فاننا  قد نجد يهودا لايقبلون بدولة اسرائيل ولا يعترفون بفلسطين وطنا لهم، وعلى ذلك فهم ليسوا بصهاينة لانهم يختلفوا مع المنطلقات المبدئية للنظرية الصهيونية.

 

ولقد رأينا فى الثلاثين عاما الاخيرة اطرافا عربية كثيرة تعترف باسرائيل  رغم انهم من الناحية الوطنية والقومية ينتمون الى الجانب العربى، الجانب المعتدى عليه فى الصراع؛ ولكنهم تحت تاثير اختلال موازين القوى والهزائم، واحيانا بحكم المصالح الفردية، فقدوا مقاومتهم الوطنية وانتهى بهم الامر للاعترف باسرائيل و التعامل معها ( التطبيع ) على اساس انها امر واقع لايمكن تغييره؛ هؤلاء يمثلون ظاهرة نحب ان نطلق عليها اسم " الصهاينة العرب ".

 

ولكن الظاهرة الحديثة التى بدات تلوح فى الافق هو ان ينجح الفكر الصهيونى مستعينا بالضغط الدولى فى التسرب لبعض عناصر محسوبة على التيار الاسلامى فنجدهم يطرحون احتمالات قبولهم الاعتراف باسرائيل اذا وصلوا للسلطة فى مصر، مما يمهد على ما لا ارجو لبداية تكون ظاهرة " الصهاينة المسلمين ".

 

ان الصهيونية فكرة عنصرية وخاطئة وفاشلة ايضا، واسرائيل لن تدوم الى الابد طالت المدة ام قصرت لان وجودها غير مشروع؛ ولكن لكى نختصر الزمن ونوفر الجهود دعونا نحصن انفسنا ضد الاختراق الصهيونى لافكارنا ولحركاتنا الوطنية، ودعونا نتعاهد انه مهما اشتدت علينا الظروف، اننا  لن نتصهين ابدا ولن نعترف باسرائيل.

 

محمد سيف الدولة

7 نوفمبر 2007