الصفحة الرئيسـية  

وجهـات نظـر !

 

 

 

بيان للحقيقة والتاريخ

 

أود أن أشير إلي التوضيح الذي أصدره الإخوة في الجبهة الوطنية للإنقاذ باسم مفوضيّتها الإعلامية، ونشر في المواقع الوطنية بالمهجر في تاريخ25 يونيو 2007، وذلك ردّا علي ما عنيته من مواقف الجبهة السالفة في مقالتي بعنوان "لو بالأماني لجعلناها علي الطراز السويدي".  و حرصا مني مثلهم "علي الجهد الوطني المشترك، وعلي وقت ثمين ينبغي صرفه فيما يعود بالفائدة علي قضيتنا المشتركة" كما ذكر في توضيحهم، فقد رأيت أن الواجب يتطلب مني بيان الآتي:

 

1. أن تعرّضي لخلفيّات تاريخيّة عن مواقف اتخذت من الجبهة ومن فصائل وطنية أخري في علاقاتها المشتركة، جاءت في صدد التعقيب الودّي علي المقالة التحليلية الجيّدة المفعمة بالحسّ الوطني والتي صاغها أخونا يوسف المجريسي تحت عنوان "أزمتنا حقائق وأوهام" والتي استثارت لديّ مشاعر وخواطر قديمة، ما كان لها أن تطفو علي اللسان والقلم بعد مرور حوالي ربع قرن علي تلك الأحداث والمواقف والتي جرت في مضمار الجهاد الوطني المشترك ضدّ الطغيان الهمجي الذي داهم بلادنا، رغم ما شابها من اختلاف فكري ورؤى متباينة تعتبر من لوازم الصراع النبيل من أجل مستقبل أفضل للوطن.

 

2. لقد سردت بعض الجهود و الأنشطة المبذولة من التنظيم الذي انتميت إليه، ليس رغبة في المباهاة، فما زلنا لم نعط الوطن الغالي حقه من التضحية والفداء، ولكن توضيحا لما قد يعلق في الأذهان – خاصة في أذهان شبيبتنا- من انطباعات مغلوطة قد يثيرها تحليل الأخ يوسف حين تحدّث عن ضآلة وهزال تنظيمات أخري مقارنة بمنجزات وتضحيات الجبهة، وهي تضحيات جسام "تكبدتها جبهة الإنقاذ التي لا ينكرها إلاّ الجاحد الحاقد" كما قلت صراحة في مقالتي، وإلا فمن منّا لا يعتزّ ببطولة شهيد الجبهة و شهيدنا جميعا المرحوم أحمد حواس بطل معركة باب العزيزيّة ورفاقه الأبرار؟

 

3. عبّرت، في معظم تعليقي علي مقال الأخ يوسف، عن آرائي الشخصية تجاه قضايا أخري أوحي بها مثل:  مسألة العصبية – بعيدا عن الشوفينيّة والتحيّز – وذلك بهدف إزالة اللبس الذي قد يحمله البعض.  وأضيف اليوم إلي ذلك أن العصبيّة ظاهرة موجودة في كافّة المجتمعات البشرية، مهما تفاوتت نسب تقدّمها، كونها "نزعة طبيعيّة في البشر مذ كانوا" كما قال ابن خلدون مؤسّس علم الاجتماع، والذي سمّاها أيضا النعرة " وهي تقع من أهل النسب الخاص والعام في وقت واحد، غير أنها تكون أشدّ في النسب الخاص" مما يعني أنها ليست بالضرورة إقليميّة، إذ قد تظهر في نفس الإقليم.  كما علّقت علي قضية شرعيّة دستور 1951 مشيدا بمكانة الملك الرّاحل إدريس السنوسي التاريخية كرمز لوحدة البلاد واستقلالها وباني الدولة الليبية الحديثة.  ولم يكن هدفي من التعليق والشرح إلاّ تأكيد ما تقرر من مبادئ في مؤتمرنا بلندن سنة 2005 من الرجوع إلي هذه الشرعية التي عند عودتها: "سوف يكون من حق شعبنا ومن واجبه اختيار النظام السياسي الذي يريده لدولته في استفتاء عام.."كما عبّرت صراحة في مقترحاتي لمؤتمرنا القادم.  و إن ما ورد من تعبير عن "الالتفاف حول رمز سنوسي تتجسد فيه الوحدة الوطنيّة" فهو اجتهاد شخصي قصد به تلمّس الوحدة الوطنيّة دون تعيين، وإنما تُرك الأمر قبل ذلك إلي اختيار الشعب الحر في الاستفتاء المقترح.

 

وأختم بتوجيه الشكر والامتنان للإخوة في جبهة الإنقاذ الوطني علي الفرصة التي أتاحها لي توضيحهم كي أنشر بياني هذا،ولكي أعبّر لهم مجدّدا عن تقديري لنضالهم مع بقية مؤسّسي وأعضاء مؤتمرنا الوطني للمعارضة الليبية، والذي أصبح – ولله الحمد- الإطار التنظيمي الموحّد لجهودنا وكفاحنا، وصولا إلي تخليص بلادنا وشعبنا من براثن الطاغية الفاشستي ونير نظامه البغيض.  "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون" صدق الله العظيم.

 

نوري رمضان الكيخيا

28 يونيو 2007