الصفحة الرئيسـية  

وجهـات نظـر !

 

 

 

فيلم هندي.. لمخرج أفغاني...

 

"كن علي حذر ..

من الكريم إذا أهنته          ومن العاقل إذا أحرجته

ومن اللئيم إذا أكرمته       ومن الأحمق إذا مازحته

ومن الفاجر إذا عاشرته..."

(الإمام علي كرّم الله وجهه)

 

لولا إصرار بعض الإخوة عليّ، بضرورة الرد علي ما جاء في الحلقة رقم 16 من مسلسل محمد بن غلبون "ألتوثيقي" ...لأهملته، كما أهمِلَتْ الحلقات ال15السابقة... والتي جاءت لتوثيق "معارك" محمد بن غلبون "الدنكشوتية"، مع أغلبية من اتصل بهم، بخصوص الاتحاد الدستوري... ولا أريد هنا الدخول في تفاصيل المقال، لأن السيناريو الذي بنى عليه قصته الخيالية مغلوط من أساسه، كما أن اللقطات التصويرية التي أخرج بها فلمه (الهندي) جاءت في أغلبها مهزوزة للغاية... وذلك للأسباب التالية:

 

1. إن زيارتي الأولي للملك إدريس -رحمه الله- في مقر إقامته بالقاهرة، قام بترتيبها الأخ السنوسي كويدير (الذي كان يقوم بزيارة الملك بانتظام منذ أن كان طالباً بكلية الهندسة جامعة القاهرة، في الوقت الذي كان الاتصال بالملك في منفاه يشكل خطرا كبيرا علي صاحبه..).  وبالتعاون مع السيد فوزي كامل السنوسي، تشكل وفد يضم الإخوة فاضل المسعودي والسنوسي كويدير والسيد فوزي السنوسي والعبد لله.

 

2. تشرف الوفد المذكور بلقاء الملك في سنة 1980، حيث كان في استقبالنا السيد نافع العربي السنوسي وبحضور الملكة –أمدها الله بوافر الصحة-.

 

3. وبكل الاحترام الذي يفرضه المقام، جلس الجميع في حضرة الملك –رحمه الله- وتبادلنا معه الحديث بكلمات قليلة فيها كل المودة والإجلال، وطلبنا منه الصفح والسماح... فكانت ردوده بالمقابل ودية جاءت بصوت رزين وخافت للغاية، وكانت الملكة تتولى، من حين لآخر، توضيح كلام الملك ومقاصد حكمته علي الحضور.  ولم تطل تلك المقابلة مراعاة لشيخوخة الملك وتجنبا للإرهاق أكثر من نصف ساعة علي أحسن تقدير.

 

4. إن أعضاء الوفد الذي تشرف بالمقابلة السامية؛ لم يأتوا من أزقة قرية أو حواري بلدة نائية، بل كانوا هم الرجال المتمرسون الذين يحرصون علي التقيد بأصول التعامل الراقي في مثل تلك المناسبات، وكذلك قواعد البرتوكول الذي ينظم طبيعة تلك الزيارات.

 

5. أما ما يتعلق بقصة إجراء مقابلة صحفية مع الملك لصالح مجلة "صوت ليبيا"، فتلك (فرية) نسجها محمد بن غلبون من خياله الخصب.. ليتسنى له بناء وقائع وأحداث (فيلمه الهندي)، الذي اجتهد في إخراجه، وحتى يجعله ناطقاً..ألف له حوارا (ديالوج) يضفي عليه نوع من المصداقية.

 

6. ما وددت من محمد بن غلبون أن يقحم بدون وجه حق وبدون مبرر، اسم والدتي -علي الرغم من أنه لم يذكرها إلا بالخير- في سياق مقالته "التوثيقية"...فليس من عاداتنا الليبية الصميمة، حشر أسماء نسائنا في خصوماتنا السياسية، مهما كانت طبيعة وحدّة تلك الخصومات؛  مع العلم أنه لم تكن لي أي خصومة مع محمد بن غلبون حتى قراءتي لمقالته رقم 16.  فقد تطاول وزج باسمها في قصة ليس لها أي أساس من الصحة... سوى تخميناته المغلوطة.

 

7. إن الحقيقة التي غابت عن ذهن محمد بن غلبون، هي في الواقع كانت كالتالي:  عندما أخبرت والدتي عن طبيعة زيارتي للملك، فرحت كثيراً وطلبت مني أن أرتب لها هي أيضا زيارة تقوم بها للملكة التي تعرفها منذ زمن بعيد.  وكان للوالدة ما طلبت...وبما أن والدتي –إلي جانب أن الله وهبها (إيمان العجائز)،فهي بحكم تربيتها شديدة التعلق بالأسرة السنوسية.  وبالمناسبة فإن هذه الزيارة –كسابقتها- الذي قام بترتيبها هو نفسه الذي رتب الزيارة الأولي، وهو أخونا السنوسي كويدير أو (اسنيّس)كما اعتادت والدتي أن تناديه...وبالفعل حُدد لنا الموعد، وخرجنا من الإسكندرية وبصحبتي والدتي وتوجهنا إلي القاهرة حيث كان في استقبالنا السنوسي كويدير والسيد فوزي السنوسي ومن هناك توجهنا جميعا إلي مقر إقامة الملك وكان في استقبالنا السيد نافع الذي أدخلنا علي الملكة التي أدخلتنا بدورها علي الملك –رحمه الله- فكانت السعادة التي غمرتنا كبيرة وتأثرت والدتي كثيرا وطلبت من الملك في رجاء حار أن يصفح علي الجميع قائلة له: "...أرضا ع البلاد يا سيدي..أرضا ع البلاد.." هذه قصة زيارتي الثانية... لا فيها مقابلة صحفية ولا صوت ليبيا ولا صوت العرب.. فمن أين إذاً فبرك محمد بن غلبون كل تلك القصص والأفلام؟! (سامحه الله).

 

وكما يقال، ما تم بناؤه علي باطل فهو باطل بالضرورة..، ولكن طالما أنا بدأنا في معالجة هذا الباطل، بهدف تصحيحه وتقويمه، ووضع الأمور في نصابها.  فلابد من لجم ذلك الغرور الذي طفح كيله عند محمد بن غلبون ووضع حد لتلك المغالطات والحملات الموتورة التي طالت الكثيرين.

 

أما (الفرية) الثانية التي ساقها بن غلبون ليعزز بها اتهاماته ضدّي ، جاءت –كما يقول- أثناء أيام مأتم والده –رحمه الله- وعلي الرغم من أجواء الحزن التي سادت تلك الأيام، إلاّ أن الأحاديث التي جرت أثنائها، كانت تتعرض لمواضيع مختلفة ومتشعبة ، منها الجاد والمفيد ومنها الخفيف والهزلي الخ...وكان الحوار والمناقشات في تلك الليالي كثيراً ما يتخلله المزاح والمداعبات وكذلك كثير من (السفترة البنغازية) وكانت بحضور عدد من ليبيي الإسكندرية وفي كثير من الأوقات بحضور هشام بن غلبون والسيد نافع السنوسي، وفي تلك الأيام بالذات توطدت علاقتي بمحمد وشقيقه هشام بن غلبون، وأصبح بيننا الكثير من المودة والتواصل –أوهكذا كنت أعتقد من جانبي علي الأقل- فالقصة التي وردت في مقالة محمد بن غلبون كانت مع الحاج علي السلاك -رحمه الله- والذي استفسر من بن غلبون عن سبب عدم حضور الاتحاد الدستوري اجتماعات التحالف الوطني الليبي الذي كان قد دعي إليه من قبل... والغريب في القصة هو ما نسجه محمد بن غلبون عن دوري فيها ومقاطعتي لحديثه حسب ادعائه.

 

وعلي كل حال.. لم أكن أعلم حجم الحقد الذي يكنه لي بن غلبون وكمية الغضب المحقونة في صدره ضدّي والتي لم أجد لها تفسير حتى الآن... كما أنني لم أكن أعلم أيضا، أنني وضعت في خندق واحد مع الحاج محمد السيفاط –رحمه الله- والسيد مصطفي بن حليم (هؤلاء الثلاثي) لمحاربة الاتحاد الدستوري والتصدي له والوقوف في وجه تحركه...

 

في الواقع ليس لدي تفسير لموقف محمد بن غلبون إزائي وليس له –في اعتقادي ما يبرره علي الإطلاق، سوى تفسير واحد ألا "وهو موقفي الذي اتخذته وأعلنته منذ العام 1990 والذي يتلخص في دعوتي للمعارضة(فصائل ومستقلين) للالتفاف حول الأمير محمد الحسن الرضا السنوسي، والذي اتضح لي فيما بعد أنه لا يحوز علي رضا محمد بن غلبون، ولأنه، منذ أن تصاهر مع السيد نافع السنوسي، نصّب محمد بن غلبون، نفسه وكيلا علي الأسرة السنوسية ...فموقفي من الأمير محمد الحسن ربما اعتبره تطاولا علي صلاحياته وتعديا عليها.

 

وبالإضافة إلي ما سبق ذكره، فإن فشل محمد بن غلبون في بناء تنظيمه هو الذي دفعه إلي إلقاء اللوم علي الآخرين.. فبدلا من أن يقف وقفة شجاعة ويقوم بعملية نقد ذاتي ويبحث عن الأسباب الحقيقية لفشله هذا... أخذ يوثق ويؤرخ زورا وبهتانا ...لمعاركه مع طواحين الهواء.

 

وبما أن محرر المسلسل المذكور قد استخدم علم النفس في تحليله لشخصيتي وجعله مدخلا مطولا لمقاله، فإنني أرد عليه بنفس الأداة وأنهي بالقول:  أنني أحمد الله علي ما أعطاني من (جاذبية)، وما وضع فيه من نفور، وما منحني من مودة ولطف نحو الآخرين وما أعطاه من فظاظة وغلظة حتى انفض من حوله الناس..."وحسبي الله ونعم الوكيل".  وحبذا لو تكلم الرفاق، ممن هم شركاء في تلك الوقائع التي تناولها بن غلبون بالسوء، ويقولون كلمتهم.

 

مغزى الكلام

" إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا

فدعه ولا تكثر عليه التأسفا

ففي الناس أبدال وفي الترك راحة

وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا

فما كل من تهواه يهواك قلبه

ولا كل من صافيته لك قد صفا

إذا لم يكن صفوه الوداد طبيعة

فلا خير في ود يجيء تكلفا

وينكر عيشا قد تقادم عهده

ويظهر سراً كان بالأمس قد خفا

سلام علي الدنيا إذا لم يكن بها

صديق صدوق صادق الوعد منصفا "

 

نوري الكيخيا

17 يوليو 2007