الصفحة الرئيسـية  

وجهـات نظـر !

 

 

 

ميزان المجتمع

 

الذين يرون حجاب المرأة أمراً من أوامر الدين، وقاعدة من قواعد الأخلاق، هم في الواقع مجرد مستبدين يمارسون إستبدادهم على المرأة، ويطلقون على ذلك نفاقاً أنه تكريم لها، أو أنهم أسرى لمفاهيم ومسلمات يظنون أنها إسلامية، وهى ليست كذلك، ومن المؤسف أن ينظر الى المرأة التي كانت سافرة ثم إرتدت حجاباَ أنها رجعت الى دينها، وكأنها قبل أن تضع على رأسها قطعة قماش كانت خارجة عن الدين، وبهذا يتم اختزال الدين الاسلامي في قطعة من قماش تضعها على وجهها، مما يشكل اهانة كبيرة للاسلام من جهة ولكرامة المرأة من جهة أخرى.

 

لقد تم اقناع المرأة بأنها الجانب غير الناضج في المجتمع، وأنها مصدر الفتنة، وإعتبارها مجرد كنز يمكن سرقته، وإغفال أنها إنسان لها مشاعر ووجدان وعقل وإرادة مثل أي إنسان آخر، ولما أخرج الله الشكل في الزنا من دائرة الاجتهاد، فحدده في موضعه، لذا انصرف الفقهاء الى ممارسة ذكوريتهم وعقدهم النفسية على باقي الأمور، فصارت المصافحة والنظر والاختلاط العلني وحتى التحدث عبر الهاتف في رأيهم شيئاَ قريباَ من الزنا، حتى أنهم ألفوا الأبحاث عن شرعية نظر الخاطب الى مخطوبته، وتفننوا وأسرفوا في التضييق على الناس، حبذا لو أعطى أولئك الفقهاء، هذا الاهتمام لأمور كثيرة أخرى، كالكذب والنميمة والغش وعقوق الوالدين والحنث باليمين وتضييع العمر فيما لاينفع الناس، ويعالجوها بنفس الحماس الذي يعالجون به الحجاب والابعاد.

 

أما الإعتقاد بأن إحتجاب المرأة، وإبعادها عن الحياة العامة هو الضمان الوحيد لحصانتها وعفتها، إنما يدل على إفلاس التربية، لأن الفتاة وهى صغيرة لو فتحت عينها على القدوة الحسنة، وأذنها لصوت الواجب، لوجدت من ضميرها النقي وزراً من الفتنة، وعصمة من الغواية. وحماية من الانحراف، فالتربية الصحيحة إذاً هى الضمان، وليس الحجاب والإبعاد. فالحجاب مرتبط بالحرية، فإذا اختارت المرأة أن تتحجب أو أن تكون سافرة فلها ما تريد، والحجاب والسفور لايخرجها ولا يدخلها في الدين، وعلى الدولة أن تعلم أن موضوع فرض الحجاب أو فرض السفور ليس من مهامها، لأن ذلك له علاقة بالحريات العامة التي لا تخضع أصلاً للتصويت. 

 

إن غاية الكمال الإجتماعي، أن يكون الرجل في كفة والمرأة في كفة في ميزان المجتمع، تلك هى السنة التي فطرنا الله عليها، والنظام الذي فرضته علينا الطبيعة، والواجب الذي يتطلبه منا العدل، أما المجتمع الأعرج الأشل فغير جدير بالسباق ولا اللحاق بالآفاق الممكنة للتقدم والازدهار في هذا العصر الطموح الطائر.

 

الأمين الحاراتي

27 يونيو 2008