الصفحة الرئيسـية  

وجهـات نظـر !

 

 

 

عن صحيفة الوطن الليبية

الميثاق الوطني للدولة الليبية (الدستور)

قراءة سريعة ...                                                    

"...إذا اعتادت الشعوب أن تتخذ لها أسيادا، أصبحت في حال

لايمكنها فيه الإستغناء عنهم."  (جان جاك روسو) *

تتضمن وثيقة الدستور، المزمع عرضها على مؤتمر الشعب العام لمناقشتها وإقرارها، بعض القواعد القانونية التي يمكن التطرق إليها من خلال التجربة التي عاشها الشعب الليبي طيلة أربعة عقود متتالية.. ويكون من المفيد تسليط الضوء عليها وإبراز ما بها من جوانب تهم الليبيين، كل الليبيين.

تحتوي وثيقة الميثاق (الدستور) على 165 مادة موزعة على سبعة فصول..، الفصل الأول أحكام عامة والثاني الحقوق والحريات العامة، والفصل الثالث تنظيم سلطة الشعب، الفصل الرابع الهيئة القضائية، الفصل الخامس الأسس الاقتصادية والمالية، الفصل السادس أحكام متنوعة، والفصل السابع أحكام ختامية وانتقالية ...

من حيث الشكل؛ لم يتطرق مشرع الوثيقة الدستورية إلى ماهية الديباجة وعلاقتها بالوثيقة وهل هي جزء لايتجزأ منها، و لها قوة إلزامية، بما احتوت عليه من معان وأهداف، أم أنها مجرد مقدمة عادية لنصوص الوثيقة..؟! وإذا أريد لها أن تكون جزءا من الدستور ذات قوة إلزامية..فلابد من ذكر ذلك في خاتمة تلك الديباجة...

أما من حيث المضمون، فمن ضمن ما جاء في تلك الديباجة، القول..نحن الليبيين- "إننا نشجب العنف أداة لفرض الأفكار، وننزع إلى التغلب علي الخوف، ونتبنى الحوار الديمقراطي أسلوبا للتعايش، وبديلا عن كافة أدوات القهر، والتسلط، والظلم."  إن شجب العنف كأداة لفرض الأفكار، لا يعني نهاية العنف ولا يعني أن القوى التي مارست هذا العنف في السابق أنها لن تعود إليه مجددا.. والشجب هنا، هو مظهر خجول من مظاهر الاحتجاج ليس إلا... فالمشرع هنا لم يحرم العنف كأداة لفرض الأفكار، تحريما صريحا قاطعا ورادعا.. وخاصة إذا ما تم التركيز على الجملة التي تلي هذا الشجب، حيث تقول:  "...وننزع إلى التغلب على الخوف..."، ونية التغلب على الخوف لا تعني هى أيضا نهاية الخوف... فالشعب الحر لايخاف.! وفي فقرة أخرى من الديباجة، تقول..".. إننا نحترم حياة كل إنسان ونسعى جهدنا لحمايتها..." فالذي يفهم من هذا، أن الدولة غير ملزمة قانونا، بحماية أرواح رعاياها..تاركة هذه المهمة لعناية المجتمع.. الذي يسعى جاهدا تأمين هذه الحماية..(!!).

هذه بعض الملاحظات حول ما جاء في ديباجة الوثيقة..أما ما يتعلق ببعض موادها، فسوف يتم معالجة موضوعاتها حسب أهميتها في هذا السياق.

ففي الفصل الأول (أحكام عامة)، تعرف المادة الأولي ليبيا بأنها.. الجماهيرية العربية الليبية دولة ذات سيادة وهى جزء من الوطن العربي والقارة الإفريقية؛ فالوثيقة أنهت بهذا التعريف بقية "النوتة" ..الشعبية الاشتراكية العظمى... أما المادة (3) جاءت لتؤكد على أن الحكم في ليبيا جماهيري، وأن السيادة فيه للشعب، ويحظر تعطيل سلطة الشعب.  أتت هذه المادة لتعيد صياغة ما جاء في الكتاب الأخضر مع تقنين ما يسمى بسلطة الشعب، الذي في واقع الأمر لاسلطة له.  وهذا ما سوف تؤكده المادة (4) من الدستور.. إن ما درجت عليه الدساتير الحديثة في العالم، أنها لم تخصص مادة من موادها لشخص بعينه ولا حتى في دستور المانيا النازية أو إيطاليا الفاشية.. أما دستور الجماهيرية العربية الليبية - بصفتها أول جماهيرية في التاريخ- فقد خصص المادة الرابعة لمعمر القذافي، حيث تقول، (أن) " معمر القذافي هو القائد التاريخي لثورة الفاتح العظيم ومؤسس النظام الجماهيري.  يعتز الليبيون بهذا الدور التاريخي الذي لا يتكرر للقائد معمر القذافي ومساهمته في حماية سلطة الشعب."  بهذا النص يكون الدستور قد وضع معمر القذافي فوق القانون وبدون أي مساءلة.

ففي كتابه (أصل التفاوت بين الناس)، يقول جان جاك روسو،" ... لو وجد في الدولة أيا كان نظامها، رجل واحد لايخضع لقوانينها، لكان جميع من فيها تحت تصرفه المطلق .."

نكتفي بهذه القراءة السريعة لبعض ما جاء في وثيقة (الميثاق الوطني للدولة الليبية - الدستور - )، علي أمل العودة لاستكمال مناقشتها بشكل أوسع عن قريب إنشاء الله.

الباهي بن يدر
2 أبريل 2009

----------------------------------------
*جان جاك روسو (أصل التفاوت بين الناس) ترحمة بولس غانم اللجنة اللبنانية للترجمة – بيروت 1972.
ORIGINES DE LINEGALITE PARMI LES HOMMES
)
<
JEAN JACQUES ROUSSEAU>