الصفحة الرئيسـية  

وجهـات نظـر !

 

 

 

رد على " توضيح " المفوضية الإعلامية

للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا

 

نحن يا سادة أمة لا تقبل النقد، ولا تتقبله مهما ادعينا ظلما وزوراً بأننا نسمع ونحترم الرأي الآخر، فتلك أكذوبة كبرى.

أمة وشعوب على مختلف مشاربها ولهجاتها ومعتقداتها، لا تؤمن بحرية الفرد في التعبير والاعتقاد ... كل فرد فيها أو مجموعة منها ( كبر حجمها وعددها أو صغر ) تؤمن بأنها لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، تعتقد بأن لديها الحل الناجع والكامل والشامل لكل مشاكل ومعضلات البشرية، وأن غيرهم في ضلال مبين، وحتى لو ادعينا أحياناً – ولغاية في نفس يعقوب – بأننا ديمقراطيين، وصدورنا رحبة تتسع للنقد الهادف، فتلك أيضاَ أكذوبة كبرى أخرى.

كل فرد فينا لا يختلف قيد أنملة عن النظام الذي يدعي معارضته، فنحن وحكامنا لا نختلف، فهم دكتاتوريين، ونحن كذلك، حكامنا ليسو من الملائكة، فهم منا ونحن منهم، نشأنا في نفس البيئة وتشربنا نفس المفاهيم والقيم ... هم وصلوا للسلطة ونحن لم نصل، ولو وصلنا قبلهم أو بعدهم ( لا قدر الله ) لفعلنا أكثر مما فعلوه بمراحل كثيرة.

الخلاصة إننا دكتاتوريين بطبعنا، لا سنوات الغربة المريرة، ولا الحياة وسط مجتمعات متحضرة ديمقراطية غيرت أو بدلت من طباعنا وعاداتنا السيئة، بل العكس هو الصحيح.

وأعود الآن الى الغرض من كتابة هذه السطور. لقد اطلعت كغيري على مقالة السيد نوري الكيخيا ( لو بالأماني لجعلناها على الطراز السويدي ) ولم أجد فيها ما رآه الأخوة في جبهة الانقاذ من تحامل أو تجني، بل أن ما ذكره السيد الكيخيا هو عين الحقيقة، وواقع عاصره وأدركه وعايشه الكثيرون، وهو ليس سراً أفشا مكنونه وخباياه الآن أو قام " بفبركته " .

فالجبهة منذ إعلانها لم تكن قابلة لوجود أي تنظيمات غيرها على ساحة المعارضة، وفي كل مناسبة أو بدون مناسبة - في ذلك الوقت – لم يتوان الكثير من أعضاء الجبهة وقياداتها من التقليل من قيمة كل التنظيمات وحجمها وعددها ونشاطاتها الخ ...، الغمز واللمز في تلك التنظيمات وأعضائها، ولم يتردد الكثير من قيادي الجبهة وعلى الملأ من دعوة تلك التنظيمات الى حل نفسها والانضواء كأفراد ضمن كوادر الجبهة، هذا ليس تجني أو افتراء، بل وقائع يعلمها الجميع، وفي مقدمتهم أعضاء الجبهة. إن القول بأن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا تلقت دعم هائل ليس وهماً، أو من ضروب الخيال والتجني أو الكذب، فهذا كذلك واقع لمسه وعاصره الجميع، ولا يستطيع أحد كائن من كان سواء في داخل الجبهة أو خارجها إنكاره، لأنه لا يوجد شخص لديه ذرة من عقل يصدق بأن ما كانت تنفقه الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، على نشاطاتها المختلفة هو من ريع الإشتراكات السنوية لمنتسبيها وأعضائها العاملين !!!

إن رد المفوضية الإعلامية لجبهة الإنقاذ على مقال السيد نوري الكيخيا، وبالأسلوب الذي تمت صياغته به ينطوي وبشكل واضح ومباشر على تهديد ووعيد، وهو اسلوب أقل ما يقال عنه بأنه غير ديمقراطي، وهو لا يخيف ولا يرهب أحد كذلك، وأما التوعد بالرد في الوقت المناسب ( حسب ما جاء في بيان المفوضية ) فهو يؤكد ما سبق أن قاله أحد مسئولي الجبهة، بأن الجبهة لديها ملفات لكل التنظيمات ولكثير من رجال المعارضة وستقوم ( الجبهة ) بفتح تلك الملفات، بل ومحاكمة أصحابها عندما يحين الوقت المناسب !!!

كان الأحرى بالمفوضية الاعلامية للجبهة أن تقوم بالرد والتصدي لأحد أعضاء الجبهة السابقين الذي كتب منذ بضع سنوات سلسلة مقالات على صفحات الإنترنيت، قال  في الجبهة وفي أعضائها ليس ما قاله مالك في الخمر فقط، وإنما كل ما قاله الأئمة والتابعين وتابع التابعين. لم تثور المفوضية الإعلامية للجبهة ولم ترد، ولم تهدد، ولم تتوعد، بل ( عملت ودن من طين وودن من عجين ).

وختاماً، أرجو أن لا يكون الأخوة في المفوضية الإعلامية للجبهة يعملون بالمثل الليبي الذي يقول ( دير روحك مهبول ايخافوا منك الناس ).

 

بو عبد المولى
       27 يونيو 2007