الصفحة الرئيسـية  

وجهـات نظـر !

 

 


حب الوطن في رائحة البارود
 

(عندما تُدَوِي المَدافِع وتُسْمَعُ اصْوات زَخَاتِ الرَصَاص، وحينما تُشْتَمُ رَائِحَةِ البارود ويُخَضَبُ ثَرَى الوطن باللون الأحمر القاني، عندها تُسْمَعُ الزَغَاِريدَ إبتهاجاً بدفع مهر الحرية، وهنالك تبداء ليالي الأفراح)
 

تداول الأيام قانون إجتماعي عرفته البشرية منذ الأزل، ويتم تدوال هذه السلسلة بشكل تلقائي خلال حقبات تاريخية متعاقبة، واثناء هذه الحُقَب تتغير وتتطور السياسات والحضارات ووسائل المعرفة. هذا التداول يسير وِفِقَ سُنَنُ الله تعالى في خلقه لا مُبَدِلَ لقضائه ولا راداً لحكمه. فمن حاول ان يُغَالِبَ هذه السُنَنَ غلَبَتْهُ ... ومن اراد ان يلتف عليها احاطت به ... ومن حدثته نفسه التصدي لها داست عليه وجعلته نسياً منسياً. قال الحق تعالى: (فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ) النمل/51 ، ويقول كذلك:  (سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً) الفتح/23. إن ظلت صفحات التاريخ مطوية ومغلقة، وتقاعس المرء عن فحصها وتقليبها، ورفض التمعن في احداثها ووقائعها فأنه سيظل جاهلاً بمعرفة الكيفية التي يتم بها التعامل مع عصره وحاضره ... غافلاً عما ينتظره في قادم ايامه ... عاجزاً في تفكيره ... مستسلماً لضعفه ... اسيراً لشهوته ... سادراً في هواه، فلا عجب: (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) الكهف/49

 

خرجت جماهير الشعب هادرة للشوارع تطالب بحريتها التي طال إنتظارها لها. لقد يئست الجماهير من تحقيق امالها وطموحاتها في الأصلاح والتغيير على يد جلاوزة سبتمبر، وسَئِمَت من سماع وعودهم وشعاراتهم، ومج الشعب بكامله سلوكهم واعمالهم. خرج المارد الليبي من القمقم، وانفجر كالبركان قاذفاً بحممه الحارقة إلى السماء، ومزلزلاَ الأرضَ تحت اقدام الجبابرة. إرتعدت فرائس الطاغية "زنقة ... زنقة"، وشعر بقوة إهتزاز كرسيه المكسورة ارجله من تحت منه، فنتفض من هول الصدمة ... إنتفض من سباته مرعوباً فزعاً وبداء ... بداء وبلا تردد في إستخدام سلاح إل (أر بى جى) ضد المدنيين العُزَل مستعيناً بالأفاقين والمرتزقة واللقطاء من امثاله، كما انه لم يتوانى في إستعمال العربات المدرعة، وراجمات الصواريخ، بل امطر دعاة الحرية المسالمين بالقنابل الحارقة والغازات السامة فمْتَزِجَ تراب الوطن بالدماء الزكية لألاف الشهداء. فلا عجب من التصرفات الشاذة لهذا الكذاب الأشر، فهذا ديدن الجبناء وهو تبيان واضح للفرق بين خُلُق ذوي الهمم والعزائم وبين الجبناء الذين تأصلت فيهم خصال الضعف والخور.

 

انفجرت شلالات الدماء ... وتطايرت الأشلاء ... وصعدت الأرواح البريئة إلى خالقها مفجرة ملحمة السابع عشر من فبراير الخالدة والتي قدمت في اتونها ماجدات ليبيا فلذات اكبادهن، ولايزلن يحرضن الأبناء ... والأزواج ... والأخوة ... والأباء على الخروج لساحات الوغى ومواجهة ال (م ط) بصدورهم العامرة بالأيمان. لقد اختلطت دماء الرُضَع والشيوخ ... الرجال والنساء ... الحضر والبادية وامتزجت بذرات تراب الوطن لترويها كما روتها من قبل دماء الأجداد في ملحمة الجهاد المباركة. لقد عرف هولاء الفتيان الطريق صوب الحرية فسلكوه من اجل الأجيال القادمة، فلا عجب فهولاء الأشبال هم من صًلْبِ تلك الليوث البواسل.

 

لآيزال الطاغية القذافي يهدد ويتوعد، ولا يبالي بحجم الخراب والدمار الذي يُلْحِقُه بالوطن، ولا يكترث بعدد الأنفس التي تُزْهَق على مدار الساعة، ولا يهتم بما قد تؤول اليه امور الوطن واحواله ومصيره. الطاغية القذافي ومن يساندونه يتحملون المسئولية التاريخية والجنائية والدينية والأخلاقية على كل مأسي الوطن منذ سُرِقَتْ السلطة وتم الأعتداء على الشرعية الدستورية في الأول من سبتمبر 1969. لقد مارس هذا اللكع على الشعب ساديه ممنهجة من التحقير والتعذيب والتقتيل، فلا عجب فهو طاغية مثل غيره من اساطين الطغاة الذين سبقوه: لا يقراء التاريخ ... ولا يتأمل في السنن الألهيه ... ولايكف عن ممارسة حماقاته المعهودة.

 

فالطاغية القذافي وازلامه لا مكان لهم في ليبيا بعد إنتفاضة السابع عشر من فبراير المجيدة. فهو لم "تُسْقَطُ عنه الشرعية" في ذلك اليوم بل إنتزع منه السلطان الذى إغْتَصَبَهُ نزعاً، وهو لم يكن مكتسباً للشرعية اصلاً حتى يتم إسقاطها عنه. قد يسألُ سائل إذا كان الأمر كذلك فمن عساه يكون هذا الشخص الشاذ الأطوار؟ بالتعريف الأدق هو طاغوت سارق للسلطة، ومعتدٍ على الدستور، ومستبد بالشعب. لقد قام منذ اليوم الأول لأنقلابه بتحويل الوطن إلى مزرعة خاصة له ولأولاده يساعده في تدميرها عتاة "البلطجية" والقتلة. وكم يتمنى الشعب الليبى ان يُلْقَى القبض على هذا الأفاك حياً كي يُحَاكَمُ بتهمة جريمة الخيانة العظمى لليبيا ارضاً وشعباً ... تاريخاً وحضارةً. جريمة تشتمل على تهم كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر: تعريض امن الوطن وسلامته للخطر وذلك عن طريق إستجلاب مرتزقة اجانب قاموا بعلمه واوامره المباشرة ومع سبق الأصرار والترصد بالقتل ... والتخريب ... والتدمير ...والحرق في ربوع ليبيا. كذلك قام طوال سنوات حكمه المستبد والتي دامت اكثر من اربعين عاماً بقتل ... وتعذيب ... وتغييب ... وقهر ... ومطاردة ... الألاف من الليبيين وغير الليبيين. وهناك أدلة دامغة وبراهين لا يرقى إليها الشك تدين القذافى بأنه أدخل البلاد في حروب خاسرة لم يكن فيها لليبيين ناقة ولا جمل. لقد اُنْفِقَتْ في هذه الحروب اموال طائلة ... واُزْهِقَتْ فيها انفس طاهرة ... وتم فيها تلطيخ سمعة الوطن. بالأضافة إلى ما سبق قام هذا الرويبض مع اولاده ومن يدور في فلكهم بسرقة ... واختلاس ... وتهريب مئات البلايين من الدولارات واطنان الذهب والمجوهرات إلى خارج البلاد حيث اودعت في حسابات سرية بأسمائهم. كما قاموا وعن قصد بإهمال البنية التحتية لليبيا، وتباروا في تجويع الشعب وتفقيره حتى تفشت الأمراض بصورها المختلفة مما احدث خلخلة في تركيبة المجتمع والتي سيكون لها اثارها السلبية لعقود من الزمان.

 

فبينما يواصل هذا الأشر مجزرته في حق الشعب نراه يكذب ... ويراوغ ... ويتنصل عن مسئولية اعماله الأرهابية ومجازره البشعة ظاناً ان اباطيله واراجيفه تنطلي على الناس هيهات ... هيهات ان يصدقه احد. وبناءً على هذا السجل الدامي يصبح القذافي هو المدان الأول عن جميع هذه الجرائم التي تتم بعلمه وبتحريض مباشر منه، والتي تعتبر جرائم إبادة في حق الأنسانية وفق المفاهيم الدولية. فقيامه بأرسال بعض الأمعات ممن يُسَمونَ بالقيادات الشعبية الأجتماعية إلى بنغازى بحجة المصالحة هى محاولة يائسة يحاول بها الغريق الأمساك بالقشة لينجو من الموت المحقق. وبما ان عقارب الساعة لا يمكنها ان تعود للوراء، وان دماء الأبرياء لازالت تسيل انهاراً نقدم النُصْحَ للمجلس الأنتقالي بعدم الألتفات لمثل هذه المحاولات السمجة، وان لا يسمح لهولاء النفر بدخول الأراضي المحررة. ومن السخرية انه في الوقت الذي تنزف فيه مدن بأكملها مثل: إجدابيا ومصراته والزاوية وزوارة والزنتان ونالوت ويفرن وجادو، واللاتي تحولت فيهن حياة الناس إلى جحيم نجد بين ظهرنينا من يسعى لتقديم خدمات لهذا الطاغوت. يجدر بهذه الهياكل والموميات ان تذهب  إلى هذا الجرذ وتطلب منه الرحيل إلى غير رجعة، وان يقوموا بتحريض ابناء قبائلهم على الثورة والأنضمام لأنتفاضة السابع عشر من فبراير، وليعلموا ان التاريخ الذي تكتب صفحاته بالدماء لن يكون فيه مكاناً للمرجفين والمطبلين الذين يبيعون وطنهم وشعبهم لظالم بدراهم معدودة.

 

الحرية فوق ارض ليبيا لا تزال يُدْفَعُ فيها ثمن باهض حيث تهون الدماء وترخص المُهَج والأرواح في سبيلها. سوف يذهب الطاغوت وتزول الغمامة عن سماء ليبيانا. لربما يفر الجرذ مذعوراً لينتهي به المقام في إحدى ممالكه في افريقيا ليعيش مع السحرة والمشعوذين واكلة لحوم البشر، كما يمكنه القيام بتصميم وعرض الأزياء اللمزركشة بتجاعيد وجهه القبيح وب (شفشوفته) المصنوعة في امريكا اللاتينية. اما نحن قد استوعبنا الدرس وسوف نحرص على أنه لا صوت سوف يعلو فوق صوت الشعب، ولا إرادة إلا إرادة الله سبحانه وتعالى، وينبغي ان لا يسوس امورنا بعد اليوم إنسان متأله يؤمن بنفسه. نريد ان نبني ليبيانا الجديدة ... ليبيانا الواحدة ... ليبيانا التي تتم فيها المساواة والعدالة بين جميع ابناءها ... ليبيا الحرية وحقوق الأنسان ... ليبيا الخير والعطاء ... ليبيا الوطن الذي من يدخله يصبح امناً ... ليبيا دولة القانون والدستور ... ليبيا التي يتم فيها تداول السلطة سلمياً ... ليبيا التي تقام فيها مؤسسات المجتمع المدني ... ليبيا التي يسمح فيها بأنشاء الروابط والجمعيات المهنية ... ليبيا المؤسسات الدستورية  ... ليبيا القضاء المستقل الذي لا سلطان عليه إلا الله سبحانه وتعالى والضمير ... ليبيا التي لن يميز فيها بين الناس بسبب عرق او جنس او معتقد ... ليبيا التي يسجد فيها الناس لله سبحانه وتعالى ... ليبيا الجامعات والقلاع العلمية ... ليبيا التي تضمن حرية الكلمة والتعبير ... ليبيا التي لا يتم فيها إعتقال إنسان بسبب رأيه السياسى ... ليبيا الخالية من زوار الفجر والبلطجية ... ليبيا التي تصون كرامتها ولا تعتدى على غيرها ... ليبيا الشباب والرجال والنساء ... ليبيا التي تم دفع مهراً غالياً لحريتها ... ليبيا التي نتغنى بأسمها بلا كلل في ارجاء المعمورة.

 

بقلم/ د. امين الهوني (ابواحمد)*

26 مارس 2011

 

 --------------------------------------------------------------------

* كتبت منذ سنوات مقالات عديدة والتى تم نشرها على الصفحات الألكترونية المعارضة تناولت فيها مواضيع مختلفة واستخدمت فيها اسم الكنية الذى اعتز به "ابواحمد" وقد عاب على البعض ذلك، إلا ان الأمر الذى كان يهمنى هو محتوى المقالة وليس من كتبها. ولقد إلتزمت الصدق، والتدقيق، وعدم التعرض للأشخاص بالقدح والتجريح. يعرف اصدقائى: الأستاذعبدالمنصف البورى، والدكتور محمد بوقعقيص، والدكتور نصر العنيزى، والأستاذ احمد بوعجيلة، وشقيقى نبيل وافراد اسرتى وبعض المقربين هوية كاتب تلك المقالات حيث قاموا بتشجيعى والشد على يدى فلهم الشكر على جميل صنيعهم، والشكر موصول لمحررى صفحات ليبيا وطننا، الأنقاذ، ليبيا الجديدة، ليبيا المستقبل، اخبار ليبيا، جبهة التبو لأنقاذ ليبيا، صوت الطليعة وليبيا الغد على تعاونهم معى دون معرفتهم بهوية الكاتب. كلمات ثناء لكل من علق على مقالاتى بالسلب او التشجيع واولئك الذين تواصلوا معى عبر بريدى الألكترونى واخص بالذكر أستاذنا الحاج ونيس التاجورى والأخ المكنى بأبو عائشة. وهناك مقالتان اشعر بأنهما قريبتان لنفسى والرابط لهما اسفله: اما للقذافى فأقول: كان عباك على شاكير ... يقعادك تنقز واطير.

 

http://www.libya-watanona.com/adab/abuahmed/aa260210a.htm

------------------

http://www.libya-watanona.com/adab/abuahmed/aa31128a.htm

------------------