الصفحة الرئيسـية  

متفـرقـات

 

 

 

محمد الشغيوي .. الي رحمة الله

 

( أود أن أعيش من دون أن أبغـض ،

وأحبّ  من دون أن أغار..

وأرتفع ، من دون أن أترفع ..

وأتقدم من دون أن أؤخر من هم دوني

أو أحسد من هم فوقي ،

لا أريد أن أنصح ، متى كانت نصيحتي غير مطلوبة

ولا أن أساعد ، متى كانت خدمتي غير لازمة .

أحب أن تشعـشع حياتي ولا أحبها أن تفرقع !)
" أمين الريحاني "

 

 

منذ شهرين .. وربما أقل من ذلك ببضعة أيام ، أو أكثر !!

        غادر حياتنا  الكئيبة , ورحل فى سكون ودون أن يأبه برحيله أحد ، فى   ( جماهيرية الحقد والجحود والكراهية .. والرعاع ) .. وترك هذا " الوطن " التعيس ، ومضى الى رحاب الله ، التى لا بدّ أن تكون أرحب وأسعد لرجل العلم والأخلاق الحميدة ، ذلك النموذج " المثالي  " لكوادر ورجال " دولة " الدستور " والبرلمان والمؤسسات التشريعية الحديثة وسيادة القانون ، بل ، ووأحد من أبرز الرجال الشرفاء والمؤهلين فى ذلك  العهد ، الأستاذ المربي ، الفاضل ، محمد عمر الشغيوي ، بعد حياة حافلة من العمل فى مجال خدمة الوطن والمساهمة فى بناء نهضته وإرساء دعائم دولته .. دولة المملكة الليبية ، والقيام بدور بارز ومؤثر  فى بعث النشاط الثقافي والاجتماعي والرياضي فى ليبيا ، بعد الحرب العالمية الثانية ، ليبيا التى انطفأت فيها شعلة تلك الحياة  وخبت مصابيح توهجها ، مع ما خبا وانتهى إليه وهج الماضي المجيد برمته اثر وقوع " الكارثة "  وانتكاس أعلام " المملكة الليبية الفتية "  ونجاح  الأشرار والانقلابيين والأوغاد  فى " عساكرالجيش الليبي الملكي "  من  اغتصاب السلطة وتمكنت  " جحافل الجراد الصحراوي "  من الاجتياح الكامل لتراب المملكة والاتيان على ما فيها من زرع  وضرع واخضرار ونعم ، والقضاء على ما تبقىّ من  أمجادها ومنجزاتها الحضارية ، وتعطيل مسيرة تقدمها الإنساني ، من خلال " مشوارها الرائع " الذى تحقق فى أقصر زمن فى التاريخ .. خلال ثمانية عشرسنة فقط من عمر الدولة المستقلة ، التى لم تتأكد من مداخيلها النفطية  الا قبيل خمس سنوات من وقوع نكبتها وزوال دولتها.. !!

*****

        محمد الشغيوى هذا ، انتقل إلى جوار ربه فى سكون ، ودون أن يستشعر بفداحة رحيله  وفجيعة غيابه  الا القليل ، القليل من زملائه وعارفيه وأبناء جيله من سكان  مدينته طرابلس ، وهم آخرمن بقي من  الرجال المحترمين  !

 


 
        فالراحل العزيز ، محمد  الشغيوي ، هو " النجل الأكبر"  للمجاهد الليبي عمر الشغيوي ، الذى تمكن  جيش " غراسياني " من أسره أثناء معركة ( عافية ) ثم قام بشنقه ببلدة هون ، بل شنق معه ثمانية عشر من رفاقه ! وذلك فى الخامس عشر من شهر نوفمبر 1928 ، ولم يزل بين الأحياء فى ( بلدة هون ) من يستحضر مشهد اعدام البطل عمر الشغيوي وتعليق رفاقه على أعواد المشانق  ، ويتحدث بزهو وفخر عن الشجاعة التى واجه بها الشهيد الشغيوي وزملاؤه المجاهدون  ، الموت ، وبقيت تلك المشاهد بعد ذلك  لسنين "موضوع " الأشعار والقصائد العديدة التى تروي الواقعة ، و تتغنى بها وتتناقلها " بعض النسوة ألهونيات " المسنات حتى الآن .

 


        موقف زوجة الشهيد عمر الشغيوي وصبرها وشجاعتها أثناء وبعد إعدام والد أطفالها الثلاثة كان هو الآخر حديث كل الناس .. ومن ، فى ذلك الزمن ، من لم يسمع بالسيدة التركية الأصل : زهرة رمضان آغا العوجي ، التى رفضت بعد استشهاد زوجها أن تغادر ليبيا رغم ضغوط  الطليان والحاحهم على ذلك ، لكي يتبدد تأثير حضور شخصيتها الشجاعة فى نفوس بلدة هون ، بل  وفى ذاكرة المجاهدين الليبيين فى  ذلك الزمن جميعا ، والتى أصرّت ، رغم رغبة أسرتها والحاحهم ، على البقاء فى ليبيا وتربية أولادها الثلاثة على " الأرض " التى استشهد من أجلها زوجها .. بقيت الأم الشجاعة مع أبناء الشهيد :  محمد ، الذى يرحل عنا الآن ،  و" إدريس "  الذى سبقه فى الرحيل منذ بضع سنوات .. ومع ثالثهم ، الطفل الصغير ( حسن )  الذى أصبح فيما بعد ، الاعلامي الكبير والصحفي البارز الذى لقبه الوسط الصحفي يومها  بشيخ النقاد الرياضيين فى ليبيا ولا يزال ،  أمد الله فى عمره وأوفر له الصحة والعافية وآنس به أصدقاءه الأوفياء وأحبابه الكثر ، داخل الوطن وخارجه .

*****

        السيدة " زهره آغا العوجي "  بعد شنق زوجها وقرارها البقاء فى ليبيا اختارت مقر سكناها فى مدينة طرابلس ، وتفرغت لرعاية أولادها وتعليمهم ،  والاعتماد على نفسها فى التغلب على مصاعب الحياة وشظفها ، وتدبرت أمرها كامرأة متعلمة و مثقفة ، فبادرت إلى تخصيص  " ركن "  من المنزل الذي تقيم فيه وحولته إلى ( مدرسة خاصة ) لتعليم الفتيات وتمكينهن من حفظ القرآن وتعلم القراءة والكتابة ، والحصول على قدر من الثقافة العامة والتأهيل المهني المناسب ( خياطة وتطريز وتدبيرالمنزل ) وترقية السلوك الشخصي وحسن التعامل مع الآخرين مما يمكن أن نسميه الآن ، دروسا " في التربية الوطنية " .


        وما أن انتبه سكان المدينة إلى الدور التعليمي والتهذيبي والتنويري التى تقوم به ، هذه السيدة الفاضلة ، حتى أخذ  الجميع فى التهافت على الحاق من يعنيه أمره من الفتيات بمدرسة ( العريفة الزهره ) .. وتحولت " العريفة الزهره " إلى منافس كفء وجدّي للمدارس الابتدائية التى كانت دولة الاحتلال ايطاليا ، قد شرعت فى إقامتها للناشئة الليبية من الجنسين ! واتسع  صيت مدرسة المرأة المجاهدة حتى لم يعد من سكان طرابلس وضواحيها من لم يعرف هذه السيدة بالاسم  ولا يفاخر بأن بناته أو أخواته قد تعلمن على يدها .

 

ولو شاء ربك وظهرت ، هذه المرأة الشجاعة ، والمربية الفاضلة ، أرملة  الشهيد عمر الشغيوي ، فى أي مكان آخر من الأرض غير ليبيا ، لكان لها مقام رفيع وشأن آخر ! ولحظيت بالتكريم والتمجيد الذى حظيت به نساء أخريات عظيمات فى التاريخ ؟
 

ولدى المصريين ، رمز خالد وعلامة تتوقف عندها كل الأجيال ، ولا يخلو فصل واحد من تاريخ وطنهم وسجل أمجادهم دون التعرّض لذكرها بالتكريم والتبجيل والتعظيم .. انها : السيدة هدى شعراوي !


        وما الذى صنعته هدى شعراوي ،  لبلدها ولنهضة المرأة المصرية مما قد يعتبر أكبر شأنا وأعلى مقاما مما قامت به السيدة زهرة رمضان آغا العوجى فى طرابلس ؟! انها لم تنكسر ولم تضعف وهي تشاهد زوجها وأعناق ثمانية عشر رجل من رفاقه وهي تتدلى من أعواد المشانق ، ولم  تفكر فى العودة الى وطنها الأم ..  الى تركيا ، فلعلها تجد بين أسرتها ما يشجعها على المزيد من  الصبر والتأسّي أمام هول الفاجعة التى نكبت بها ! لقد  تماسكت ، وتجلدت ، وصممت فى شموخ وكبرياء على تحديّ الفاجعة ، وتحدي القتلة الطليان ، والبقاء وجها لوجه أمام سلطانهم على تراب الوطن ..وطن الشهيد زوجها وأبنائها الثلاثة !

*****

 

        وعلى يد هذه الأم الشجاعة الفاضلة تربىّ الراحل ، محمد الشغيوي ، وترعرع وشب اخواه  : إدريس وحسونه .

        دخل محمد ، المدرسة الابتدائية الاعدادية الإيطالية ، وتخرج منها بتفوق ليلتحق بالمدرسة الإسلامية العليا التى أراد الوالي الإيطالي ، السنيور " ايتالو بالبو" أن يشدّ بها اهتمام الأجيال الجديدة من الليبيين الطموحين والراغبين فى مواصلة الدراسة ، ويقنعهم بإمكانية تتميم تعليمهم العالي داخل ليبيا ، وثني  القادرين منهم على إرسال أولادهم لتحقيق ذلك التحصيل فى الأزهر أو حتى ايطاليا نفسها كما كان يفعل البعض  ؟

 


        وبالفعل ، فقد كان لهذه المدرسة " المدرسة الاسلامية العليا " شأن كبير فى طرابلس بعد أن أوكل الوالي " بالبو" أمر الإشراف عليها وإنجاح مشروعها إلى نائبه السنيور" ابرونو" الذى صمم أن ينافس بمستواها التدريسي والعلمي مستوى الأزهر فى مصر وجامعات روما ! بالنظر لازدواجية اللغة التى يدرّس بها الطلبة  " الايطالية والعربية " ولمستوى الأساتذة الذين اختيروا للقيام بمهمة التدريس ، وللتسهيلات المادية التى منحت بسخاء للطلاب ، كالاعفاء من دفع أي مصاريف ، والحصول على الكتب والأدوات التعليمية بالمجان ! !

        وقد اكتسبت هذه المدرسة " صيتها " الكبير ، قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية  وعلا شأن مكانتها بفضل مستوى تلاميذها ، من الذين توقفوا عن إتمام الدراسة بسبب الحرب ولكن الادارة الايطالية سارعت الى تعينهم فى مناصب ما كانوا ليصلوا اليها لولا ما حصلوا عليه من تعليم وكفاءة . ; .

        وبعد رحيل الطليان ، قامت هذه النخبة من خريجي المدرسة الاسلامية العليا بدورها المؤثر والفعال فى قيام الدولة الليبية ، بعد اعلان الاستقلال ، وعلى عاتق هذه النخبة المؤهلة وحدها تم إنشاء كوادرالدولة ووضعت أسس التقدم وتحقيق مشروع نهضتها الحديثة .

        ولا تزال الذاكرة الوطنية رغم كل محاولات التشويه والطمس والتجهيل تتذكر بفخر واعتزاز أساتذة من أمثال عمر الباروني والاخوة مظفر وفاضل الأميروابراهيم البكباك وعلى جمعه المزوغي ونورالدين الصادق المسعودي وغيرهم ممن يعود اليهم الفضل فى اقامة دولة ليبيا المملكة ، وتنفيذ المرحلة الأولى من مشروعها الحضاري والخروج السريع من التخلف .

        وكيف لا ، وهذه النخبة ، هي التى درست وتعلمت وتربت على أيدي الأساتذة والعلماء الكبار من أمثال : الشيخ الطاهر باكير والأستاذ محمد بن مسعود فشيكه  والشيخ محمد المصراتي ومحمد أبوالأسعاد العالم والبروفسور مصطفى القلالي ومحمود المسلاتي ورجب رحومه وعلي الساعاتي ومحمود فرحات وحسني فوزي الأمير. وعدد آخر من زملائهم ، الأساتذة الإيطاليين .

       

        من هذه المدرسة .. " المدرسة الإسلامية العليا " تخرج ذالك الجيل الفذ من الرواد والأساتذة ، وكان بين هذه النخبة ، الاستاذ الراحل  محمد الشغيوي ..

        وبما حصل عليه الشغيوي من علم ومعرفة وثقافة بدأ مشوار حياته بالتدريس أولا ، ثم بتقلد وظائف عامة وسامية متعددة فى دولة الاستقلال .

 

        وعلى الجانب الآخر ، برز محمد الشغيوي وسط مجموعة الشباب النشط ، المثقف  والمستنيرالتي وضعت لبنات " الحركة الثقافية والفنية والرياضية " منذ أوائل الأربعينات في طرابلس ، تلك النخبة التى أسست ( نادى الاتحاد ) القلعة الرياضية والتنويرية الكبيرة لمدينة طرابلس ، وكان محمد الشغيوي ، هو أول من تولى مهمة سكرتيره العام إلى جانب ما ساهم به زملاؤه من عمالقة ذلك الجيل ،  أعضاء النادي المثقفين ، من أمثال اخوة الزنتوتي المرحومين : الزعيم الدكتور محمدالزنتوتي ،  وعميد الرياضيين مسعود الزنتوتي والحكم الدولي مصطفى الزنتوتي رحمهم الله ، و" مايسترو كرة القدم " المهندس على الزنتوتي ، أمد الله فى عمره ، وبقية زملائهم .. فاضل الأمير وسالم شرميط ونجم الدين كعبار ومحمود الخوجه وعمر البارونى ومظفر الأمير وغيرهم ممن تولوا بعد ذلك ، أهم وأرفع المراكز فى دولة الاستقلال الوطني والمؤسسات الدستورية .. والبرلمان .

*****

        الراحل محمد الشغيوي ، متزوج من كريمة واحد من أساتذة الأجيال فى ليبيا وهو المربي والأستاذ رجب رحومه ، والد شقيقها الأستاذ الفنان والرسام عبد الواحد رجب رحومه ، المقيم حاليا فى مصر ، أمد الله فى عمره وأدام عليه نعمة الصحة والعافية .

وبالمناسبة ، فان الفنان عبد الواحد ، هو أحد الثلاثة من مصممي طوابع البريد ، فى عهد المملكة ، الأساتذة الفنانين فؤاد الكعبازي ومحمد على سياله ، وهو بالذات الذى صمم طابع البريد الذى استولت عليه " منظمة الأوبك " واتخذت منه شعارها الرسمي ، المنصوب الآن على واجهة مقرها الرئيسي فى ( فيينا ) والمستعمل على أوراقها الرسمية ، والتي ما تزال هذه المنظمة النفطية العالمية تصرعلى رفض الاعتراف بمصممه الحقيقي الليبي ! وترفض دفع تكاليف ما ترتب على ذلك الاستغلال من حقوق والتزامات !!

        وعبد الواحد رجب هو أيضا ، أحد أكبر ضحايا زحف الغوغاء على المصانع والمشاريع الخاصة فى ليبيا والاستيلاء عليها ونهبها وتخريبها .. والإصرار على اغتصابها بدون وجه حق حتى الآن ! انه مصنع ( الأجر)  الواقع فى جنزور !! الذي ورد ذكره فى " قصة طابع البريد " الذي استولت عليه منظمة الأوبك ، وقصة المصنع المغتصب والمنشور بموقع ليبيا وطننا على الرابط التالى :

 

http://www.libya-watanona.com/adab/fmasoudi/fm13104a.htm 

*****


        وقد عاش محمد الشغيوي حياته الخاصة بسعادة واستقامة وتوفيق وأنجب ابنة واحدة وخمس أولاد ، من أبرز ما أنجب  ليبيا من كفاءات ، وهم  : - الدكتور عمر ، الذى توفى في حادث مؤسف ، اثر لسعة حشرة  فى أفريقيا وهو لا يزال فى ريعان الصبا وشرخ الشباب ! والمهندس صلاح  والدكتورفى الطاقة عصام  والمهندس المعماري طارق ، وأصغرهم هو الشاب النابه ، الدكتور أوسامه ( دكتور فى الطب البيطري ) .

       

        وبعد ..

        فان رحيل بقايا النخبة الليبية واختفاء أمثال هذه الشخصيات من نبلاء طرابلس وسراتها وأركان مجتمعها الذى كان متحضرا ومتمدنا وراقيا ، لأمر يملأ أعماقنا ، بالحزن العميق والحسرة المرة .. ومع ذلك ، فقد يكون أمر الذين يغيّبهم الموت فى هذا الزمن وفى عهد النكبة والانهيارات الشاملة وهذا الدمار الذى اكتسح " دولة " كانت قائمة وبلدا كان لبنيه وطنا وملاذا آمنا .. قد يكون أمرالراحلين ، أهون من أمر أولئك الذين قضت أقدارهم  أن يتخلفوا عن الرحيل ويقضوا بقية أيامهم فى مشاهدة آخر فصول الخراب والهمجية ولم يبق لهم فى خريف أعمارهم الا زفرات الحسرة وأهات الألم الانكسار !

        أصدقاء الراحل العزيز محمد الشغيوي ، ممن قدر الإله أن يمد فى أعمار مأساتهم .. أصدقاؤه وعارفو قدره وقدر الشهيد والده ، وقدر العظيمة الليبية - التركية ، الراحلة والدته ( العريفة الزهره ) يعبرون عن عميق  حزنهم على رحيله ، وأسفهم لهذا الرحيل الذى لم ينتبه إليه عارفوه من أبناء مدينته الا مؤخرا !! ، وذلك بسبب دوامة الحياة التعيسة  وزحمة الاجتياح الأجنبي وضجيج الوافدين من الغرباء والمرتزقة وصخب الدهماء وصراخ الغوغاء والمنافقين وهستيرية مسيرات ومواكب الدجل التى لا تنتهي ولا تتوقف !

        أحر التعازي وعظيم المواساة لأنجاله الكرام وشقيقه الصديق والزميل الإعلامي الكبير ، الأستاذ حسن الشغيوي .. والى أقاربهم وأصهارهم وعلى رأسهم الأستاذ الرسام الفنان عبد الواحد رجب .

        رحم الله الراحل العزيز ورزقنا جميعا الصبر وعظم لنا الأجر، و " انا لله وانا اليه راجعون ” .

 

واحد ممن بقي من عارفيه :

فاضل المسعودى
14 أبريل 2007