الصفحة الرئيسـية  

رســائـل

 

     
 

سلام قدري فى الإنعاش

نقل ، على عجل ، إلى تونس ، الفنان الليبي الكبير، سلام قدري اثر إصابته بأزمة قلبية، وكان نجله السيد شكري الذي يقيم بالمملكة المتحدة قد عاد إلى طرابلس على عجل لنقله إلى لندن ، ولكنه لسبب غير واضح لدينا قد عدل عن عزمه واكتفى بمرافقته والعناية به فى العاصمة التونسية حيث يتلقى الآن ، علاجا مكثفا على يد أطباء ( مصحة سكره ) بتونس العاصمة .

وشكري الجزيري ، يدير مكتبا للترجمة ، متخصص فى مساعدة المرضى الأجانب ، وعلى رأسهم بالطبع - المرضى الليبيين الذين يضطرون للعلاج فى بريطانيا ويحتاجون إلى مساعدات فى الترجمة والوصول إلى  الطبيب المعالج !

ويقول المحيطون بالفنان المصاب  أن أحواله الصحية مستقرة ويأمل أطباؤه بالتقدم السريع في العلاج وعودة العافية إليه .

والفنان الليبي الكبير الذي اشتهر منذ منتصف الخمسينات من القرن الماضي باسم (سلام قدري ) وهو الاسم الذى أطلقه عليه الفنان الكبير الرائد كاظم نديم بن موسى  مكتشف موهبته الفنية والصوتية ومتولي رعايته فى البداية ووضع معظم ألحانه الأولى ،  كان كاظم نديكم هو الذي بدل اسمه الحقيقي وهو عبد السلام بن الصادق عبد القادر الجز يري ، الوافد والده فى العهد الإيطالي من الجزائر إلى ليبيا ، وبالتحديد من مدينة ( البليده ) الواقعة على بعد ستين كيلو مترا من  الجزائر العاصمة ، ورغم استقراره وزواجه فى طرابلس الا أنه تعرض لمتاعب كبيرة اثر اندلاع الحرب العالمية الثانية ، بسبب أصله الجزائري واعتباره رعية فرنسية  ، شأنه فى ذلك شأن معظم الأسر الليبية التى تنحدر من أصول تونسية وجزائرية واستقرت بليبيا !

وقد ولد عبد السلام فى إحدى أزقّة شارع كوشة الصفار بالمدينة القديمة بطرابلس سنة 1934 ، ودرس بمدرسة الفنون والصنائع وتعلم بهذه المدرسة - التى تخرج منها العديد من الموهوبين والمشاهير والكفاءات -  العزف على آلة الكلارينو والعزف على العود ، ضمن دراسته الموسيقية التى تخصصها المدرسة للهواة ، والى جانب هواياته الموسيقية والفنية فهو رياضي ولاعب ممتاز فى كرة القدم ، ونجح فيما بعد فى اللعب حتى أصبح واحدا من لاعبي الدرجة الأولى والفريق الأول لنادي الاتحاد فى الفترة التي كان فيها  " مهندس الكرة " اللاعب الكبير على الزنتوتي أطال الله فى عمره يقود هذا الفريق العتيد ،  وقد لعب عبد السلام مع  " عبقري الكرة " على الزقوزي وأبطال من وزن وطراز ونيس حبيب الله ، والحارس عبد السلام كريم ، وسليم زايد ، وبدر الدين المحجوب ، وبزيو الذى انتقل  للعب فى مرسيليا ثم فى إسبانيا وأستقر بها حتى الآن .

والى جانب الغناء بصوته المتميّز، وضع الفنان سلام قدري العديد من الألحان الرائعة  والجميلة لنفسه ولمغنيين آخرين ، واختص بتقديم وأداء الأغاني التراثية وإحياء الألحان الليبية القديمة مثل : هايم بيك وعيوني سهاره ، وجرت السواقي ، وسلم على مين يسلم عليّ ، والجوبه بعيده ، وسافر ما زال عيني تريده .

عندما زار ليبـيا الفنان المصري الكبير الأستاذ محمد عبد الوهاب ملحّن ( النشيد الوطني ) للمملكة الليبية ، ومؤديه ، وأقام بطرابلس مدة أربعين يوما على ضيافة الملك ادريس ، سنة 1968 ، تولى الفنان سلام قدري مرافقته طوال مدة الاقامة ، واستمع  محمد عبد الوهاب إلى أغاني وألحان سلام قدري وأبدى إعجابه الكبير بروعتها ودعاه إلى زيارة القاهرة وعرض عليه أن يغنى من ألحانه .

وكذلك الملحن المصري  الشيخ " سيد مكاوي " الذى أبدى الدهشة والإعجاب بصوت وألحان سلام قدري عند استماعه لها فى منزل صديقه وزميله الرياضي ونيس حبيب الله ، ويروي السيد ونيس ، أن سيد مكاوي الذى كانت تربطه به علاقة صداقة ومعرفة قديمة ، والذي كان يومها عائدا من المغرب وتوقف فى شهر يوليو 1972 مع عدد من الفنانين المصريين في طرابلس ، استمع باهتمام وإعجاب إلى أغنية سلام قدري ( جرت السواقي ) ثم ألح على سلام أن يعيد استماعها منه  ثلاث مرات فى تلك السهرة  وهو يردد  بأنه لم يكن يتصور أن فى ليبيا أمثال هذا الغناء وهذه الروائع وهذا العزف المتميز للعود من سلام قدري !!

وكان الفنان سلام قدري قد التقى ببيروت ، فى بداية حياته الفنية ، بالفنانة الكبيرة فيروز وزوجها عاصي الرحباني والمطربة هناء الصافي ، أثناء تواجده وبعض الفنانين الليبيين بتسجيل أغان لهم باستوديوهاتها .

إن الفنان عبد السلام الجز يري ، له فى قلوب كل الليبيين مكانة خاصة من الحب والاحترام لما عرفت به شخصيته من استقامة وتمسك بالكرامة والابتعاد عن الإسفاف والتملق والنفاق الرخيص ، وما قدمه من أغان ليبية تتميز بالأصالة والكلمات الراقية والألحان الجميلة الخالدة .

عجل الله بشفاء فنان ليبيا الكبير سلام قدري وأعاده إلى وطنه والى جمهوره العريض الكبير وأصدقائه داخل الوطن وخارجه سليما معافى موفور الصحة والسلامة .

أحد أصدقاء عبد السلام
طرابلس ليبـيا
24 فبراير 2009