الصفحة الرئيسـية  

شـؤون عـربيـة

 

 

  

مؤتمر شرم الشيخ توجهات واهداف
 

ربما كانت كلمة الأمين العام للجماعة العربية أشد حرصا على مصالح الشعب الفلسطيني وأشد تركيزا على المحن التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني جراء ممارسات الإحتلال في حين أن جميع المتحدثين لم ينصفوا الشعب الفلسطيني باستثناء إشارة أتى بها الرئيس المصري حسني مبارك حول المقاومة واستحالة القضاء عليها واستحالة أن تركع لقوة العدو الهائلة في التدمير ، هذا باختصار مضمون بعض الفقرات التي أتت ضمن جمل الرئيس المصري ، أما الرئيس ساركوزي الذي شدد على إطلاق سراح شاليط متغاضيا عن 11 ألف معتقل في سجون الإحتلال وما أتت به قريحته الغربية لدعم سلطة أوسلو كسلطة وحيدة تقوم بعملية التعمير في غزة وهذا ما أثنى عليه رئيس سلطة أوسلو المنتهية ولايته محمود عباس حينما أشار على برنامج سلطة فياض في تقديم مشروع التعمير للمجتمعين في شرم الشيخ ، لقد كانت كلمة رئيس السلطة المنتهية ولايته عبارة عن ترويج لحكومته بقيادة فياض مركزا أيضا وضع السم في العسل ، لقد أشار لعملية التدمير التي حدثت في غزة ولكن لم يشر إلى حق المقاومة وحق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه أمام الأطماع الصهيونية في الإستيطان والإجتياحات والحصار ، مروجا أن السلطة هي القادرة على حمل أمانة التعمير .

المجتمع الدولي أو ما يسمى المجتمع الدولي أو ما يسمى بالإجتماع في شرم الشيخ الذي أتى بحقائب المال ولم يأتي بحقائب نيل الحقوق للشعب الفلسطيني ، وكما ذكر عمرو موسى ما هي الضمانات أن لا تعيد سلطات الإحتلال تدمير المؤسسات والبنية التحتية الفلسطينية ، في السابق فشلت خطة بلير ومؤتمر أنابوليس الذي حشد أكثر من 6 مليار دولار وما أقره مؤتمر باريس من إنصاف الشعب الفلسطيني أمام الإجتياحات وعمليات الإستيطان والتوسعات في الضفة الغربية ، وفشلت نظرية الرخاء الإقتصادي أمام إرادة الشعب الفلسطيني في التمسك بحقوقه الأصلية في فلسطين وفشلت مع الحملة الإقتصادية الإستيعابية في الضفة في ثني أدوات المقاومة ورجالها عن هدفهم الرئيسي في محاربة الإحتلال وعملية العدوان المستمرة على الشعب الفلسطيني ، وأتت معركة الفرقان التي حشدت فيها إسرائيل كل ما لديها من طاقات عسكرية تدعمها آلة الحرب الغربية والأمريكية من تحقيق أهدافها بالقضاء على المقاومة أو تحجيم دورها ، ولذلك أتى مؤتمر شرم الشيخ في حملة موازية وملتقية في النهاية حول هدف واحد وتحت شعار قضية التعمير إنهاء المقاومة وترك الباب مفتوحا لمماطلات العدو تحت ما يسمى بالمفاوضات ، وهذا ما طالب به الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته في كلمته أمام المؤتمر ، حيث ركز من جديد على حث الدول المجتمعة على الضغط على إسرائيل لإستئناف المفاوضات ومباحثات السلام ، جمل تتكرر كثيرا منذ أكثر من عقد ونصف ما أن تحقق إسرائيل بعض أهدافها في الإستيطان وفرض وقائع جديدة ، إلا ونسمع أطروحات من تجديد لعملية المفاوضات في أسلوب تدويخي يبعد القضية بفعل عملية التدويخ والطرد المركزي القضية عن جذورها الأساسية ، وهي قضية الإحتلال وقضية المعتقلين وقضية الإستيطان وقضية الإحتلال من قبل عصابات عسكرية يدعمها ما يسمى بالمجتمع الدولي المتحضر لإحتلال أراضي الغير وهي أراضي الشعب الفلسطيني وممتلكاته والتي مازالت ترفض عصابات الإحتلال بكل أصنافها وأحزابها عودة هذه الحقوق لأصحابها .

قضية الإعمار وإتجاهاتها في داخل المؤتمر تسير ضمن مركبات سحب إرادة الشعب الفلسطيني وخياراته فهم ومن خلال تعنت واضح يحاولوا أن ينصبوا من لا يقبله الشعب الفلسطيني من ولاية عليه ، فالرئيس الفلسطيني منتهية ولايته ولا يمثل إلا نفسه بحكم الديمقراطية التي فرضتها أميركا ، والرئيس الفلسطيني الذي يتحدث باسم منظمة التحرير فهو يتحدث باسم كيان ميت لا يمكن التحدث باسمه إلا من خلال غرف إنعاش مستمرة وإعادة نشاط الروح فيها لكي تمثلها زعامة قادرة على أن تعكس إرادة الشعب الفلسطيني ومطالبه ، فالرئيس الفلسطيني ووجوده رئيسا لمنظمة التحرير ليس شرعيا ويخالف النظام ، ووجوده كرئيس لدولة فلسطين على الورق أيضا غير شرعي ومخالف للنظام ووجوده رئيسا لحركة فتح فهو مخالف للنظام ، ووجوده في اللجنة المركزية لحركة فتح فهو مخالف للنظام ومخالف من ناحية أخرى ، حيث أن المذكور قد قدم إستقالته من اللجنة المركزية للرئيس الراحل أبو عمار في بداية عام 2003 .

الرئيس الفلسطيني لا يمثل الشعب الفلسطيني ويمثل صفته الشخصية فقط ولأن المؤسسة الجامعة لمؤسسات منظمة التحرير وهو المجلس الوطني الفلسطيني غير شرعي أيضا الآن .

إذا أي شرعية يمثلها هذا الذي يسمى الرئيس على الشعب الفلسطيني ؟ .. لا شرعية سوى شرعية الغاب والديمقراطية الزائفة التي تدعمه من الغرب وأميركا ، فالغرب يريد أن ينصب على الشعب الفلسطيني رئيسا وبرنامجا لا يقبله الشعب الفلسطيني ، ولذلك وفي عملية متناغمة مع بعضها البعض بين الرئيس الفلسطيني وردا للجميل للغرب تناغمت تصريحات الرئيس المنتهية ولايته مع تصريحات ساركوزي وهيلاري كلينتون وأولمرت حيث نسف الرئيس الفلسطيني أي قواعد للحوار بالإسطوانة المشروخة التي يكررها دائما ( على أي قوى تريد أن تدخل منظمة التحرير أن تعترف بالتزاماتها وبالاتفاقات الموقعة عليها وحل الدولتين ) ، في حين أن رؤية حل الدولتين فقدت مضمونها أمام التغيير الديموغرافي الكبير الذي حدث في القدس وتطويقها من جميع الجوانب ، في حين أن حل الدولتين المعروض منذ سنوات وتقديم سلطة أوسلو كل ما لديها من أوراق أمنية لسلطات الإحتلال لم يحقق أي أملا في إقامة دولة فلسطينية حتى ولو بشروط صهيونية ، فالبرنامج الصهيوني مازال يستخدم الوقت ويقوم بعملية تسويف ومماطلة بغرض الإزهاق وإنهاك القوى الفلسطينية والعربية لفرض حقيقة على الأرض وهي التزامات أردنية نحو مدن مقطعة الأوصال في الضفة وإعادة غزة إلى الإشراف الأمني المصري ، حتى ولو بوجود فصائل مقاومة مكتفة ببرنامج إقليمي بالإضافة إلى البرنامج الدولي .

نقول أن القوى الطليعية في الدول الغربية كفرنسا بالإضافة إلى أميركا ستفشل من جديد مادامت هي مبتعدة عن فهم حقيقة المطلب الفلسطيني وقواه الطليعية المقاومة ، لقد فشلت أموال أنابوليس وأموال مؤتمر باريس من إحتواء إرادة الشعب الفلسطيني ومقاومته ، وستفشل مآرب مؤتمر شرم الشيخ الخبيثة من جديد المتغلفة بثوب الإعمار وليعلم هؤلاء أن سلطة أوسلو ماتت مهما حاولوا أن يعطوها مزيدا من العناية والإنعاش ، وأن هؤلاء لا يمثلون إلا أنفسهم بحسب النظام الفلسطيني المعمول به ، وبحسب قوانين ومبادئ الديمقراطية التي تسمى الديمقراطية الأمريكية ،إذا مؤتمر أنابوليس هو عملية إلتفاف من جديد على خيارات الشعب الفلسطيني وعلى القوى المؤثرة والقادرة عن التعبير عن حقوقه ومصيره .

سميح خلف
7 مارس 2009