الصفحة الرئيسـية  

شـؤون عـربيـة

 

 

  

العمال راية الوطن في النضال من أجل التحرر والخبز والبناء

 

يسير النضال النقابي والعمالي في العراق منذ أشهر بإتجاه متصاعد ومتواصل يثير الإعجاب، ولكن محاولات طمسه قائمة في الوقت نفسه من أطراف عديدة؛ فالإحتلال يرى خطر هذا النضال المتصاعد عليه لأنه يوحد الشعب، والقوى الطائفية تقف ضده أو تحاول حرفه والتشويش عليه أحياناً لأنه نضال يفسد بضاعتها الفاسدة أصلاً، واليسار المزيف يهون من قيمة النهضة العمالية لأنها تفضح خيبته أيديولوجياً وسياسيا، وحتى بعض الأطراف الوطنية النظيفة لم تستقبل ذلك النضال بإرتياح كبير لأنها للأسف تزدري النضال الجماهير، ولا تتعامل معه كرديف قوي وفعال لوسائل الكفاح الأخرى.

 

إن نضال العمال العراقيين اليوم يغطي الوطن كله من زاخو الى شواطيء الخليج، ويدفع يومياً بأسماء قادة نقابيين جدد يحملون هوية واحدة، وهي إسم العراق الذي لن يقهر لأنه ليس إسماً طارئاً، ولم يخلق بمشيئة عدوانية أو خارجية كما يدعي الواهمون والعنصريون والطائفيون، إنه الوطن الذي يفخر به أبناؤه البررة ويفتدوه.

 

ويتوهم من يظن أن العمال أهملوا واجبهم الوطني، هم قالوها صريحة مدوية: يسقط الإحتلال.. الموت لمعاهدة الذل والعار.. إيها المتعاقدون عودوا من حيث أتيتم.. لا لسلب الحقوق.. لا لحرمان أطفالنا من التعليم والرعاية.. لا للسرقة والقهر.. العمال ضد قتل العلماء ورجال الثقافة والإنتاج الفكري والمادي.. العمال ضد الإعتقال الكيفي.. العمال مصلحتهم واحدة كما هو وطنهم واحد.. وو...

 

ظنت الإمبريالية الأمريكية أنها تستطيع تمزيق العراق وشعبه من خلال الإغراء الطائفي والعراقي، الذي يتيح لها التحكم بقواعد اللعبة وضبط حركة الفئات الإجتماعية، وجندت الكثيرين ممن هم على شاكلة الخائن المخجل أحمد الجلبي وأضرابة، وتجسد الموقف لاحقاً بالدعم الخفي للذين قذفتهم الأقدار الى واجهة القرار العراقي المدعوم أمريكياً بالوسائل الخبيثة والإغراء المادي والوجاهات الزائفة وما الى ذلك، ولكن الشحن الطائفي والعرقي والديني تحول الى كارثة على أمريكا نفسها، وعلى الشعب العراقي أيضاً. إن جهل وغباء الإدارة الأمريكية وشهوة المال والنفط والتسلط على القرار الدولي هي من جملة العوامل التي دفعت الأمريكيين الى هذه الحماقات. 

 

إن العار الذي تسربلت به أمريكا من خلال إرتكاب جرائم ضد الإنسانية في العراق، والذي تمثل بالعار الذي لا يمحى، وهو فرض الحصار الإقتصادي حين كان عهد إنفرادها بالقرار الدولي دون منازع، أو حتى دون إعتراض خجول من هذا الطرف أو ذاك، وضرب وتدمير منشآت الكهرباء وإسالات المياه، وزرع أو على الأقل إنماء الطائفية والعرقية سوف تبقى نقاط عار ومدعاة خجل عبر التاريخ القريب والبعيد لكل أمريكي ذي ضمير. أن إجرام الإدارة الإمريكية في هذه الميادين سوف يظل وصمة عار على جبين مساحة ما يُدعى بـ "العالم الحر"، وإن بشاعة التعامل مع العراق وشعبه ليس فقط هز صورة الولايات المتحدة الأمريكية بل لطخها بالخزي كأبشع هولوكوست ليس بالتاريخ الحديث فقط بل على مدى التاريخ المدون، إن الإسلوب الذي إتبعته واشنطن في العراق أبشع وأحقر مما كان يعرف بحصار القلاع، إن الوسائل الأمريكية التي إستخدمت ضد الشعب العراقي غير خليقة ببلد أو مجتمع متمدن، إنها البربرية السافرة والمنفلتة والحقودة حد النزوات الحيوانية.

 

إن السحر إنقلب على الساحر، فالآن واشنطن عاجزة عن معالجة الفيروسات التي نثرتها الى جانب إشعاعاتها الذرية، وإذا كانت قد نجحت بتدمير البلاد والعباد، ونشرت الإرهاب والجوع والجهل والمرض والخوف والموت، فإنها فشلت في كل شيء حيث لا فوائد مالية كافية من سرقة النفط، وسيطرتها عليه كلفتها ترليونات الدولارات كنفقات للحرب حتى الآن، هذا إضافة الى الخسائر البشرية والأخلاقية، وتكريس صورة أمريكا كقوة بغي وعدوان.

 

وبعد إفتضاح إكذوبة أسلحة الدمار الشامل دولياً، وبعد الفشل الذريع في دحر مقاومة الشعب العراقي بكل أنواعها، إنتقلت أمريكا الى مرحلة تجريب الخباثة العلنية على نطاق أوسع، وإن لم تتخلى عن الجرائم الوحشية تماماً، وهنالك عشرات الشواهد في هذا المجال، خاصة فيما يتعلق بمحاولات الإنتقال الى الحكم غير المباشر عبر عملائها، وإتبعت التكتيكات التالية، تسليم الإدارات الأمنية في المحافظات، والحديث عن وجود ممانعة في حكومة العملاء، وهذا الإدعاء الأخير يُمثل منتهى الصلافة والإستخفاف بعقل الشعب وذاكرته، وتظن أن الشعب قد نسى بأن هؤلاء الذين تعرضهم اليوم كممانعين أو وطنيين عراقيين أو حريصين على السيادة والإستقلال الوطني الى آخر القائمة، هم البضاعة الغربية والفاسدة التي جلبها المحتل معه كجزء حقير من معداته، ما زال الكل يعلم بأن الإحتلال يتولى إدارة شؤونهم، ويوزع أدوارهم، فهولاء ليس بينهم من هو مثل أحمد بن بلة الذي إستلم السلطة من الإحتلال الفرنسي، وليس بينهم هوشي منه الذي طرد أباء هؤلاء المحتلين، لا ديغول أو أديناور...

 

وفي حالة إنتقال المحتل الى إسلوبه القديم في الإنقلاب العسكري، فوضع الإحتلال الحالي ليس على غرار الحالة التي كانت قائمة في قاعدتي الشعيبة والحبانية عام 1958، وليس بين هؤلاء من سكنة المنطقة الخضراء من هو بوضع الزعيم عبد الكريم قاسم، لا جيش اليوم مثل جيش الأمس في نظر الشعب، إن الشعب العراقي الذي قالوا عنه إنه يقرأ الممحي يعرف بسليقته الثورية أين الحل الصحيح، ويمييز بين الإنسحاب الحقيقي وبين حكم المتعاقدين الشرهين الذين فقدوا الحياء على غرار أسيادهم.

 

ظن الكثيرون من خدم الإحتلال أن شعبنا بدون ذاكرة حتى ولو كانت ذاكرة قصيرة لا تمتد الى عام مأساة الشعب ـ الإحتلال، وكان أسيادهم أغبى من عملائهم، فهم يعيدون كل الوسائل المستنفذة، بما فيها اليورانيوم المستنفذ، والتي تقوم على التأرجح بين تزكية العميل وإخافته، وبمراجعة سريعة لما يضخ من معلومات حول تمنع بعض خدم الإحتلال، نرى أنهم عندما يريدون تنمية شعبية شخص ما من خدمهم سربوا معلومات مفبرك عن صلابته في مفاوضة الأمريكيين، وإذا أرادوا إثارة الرعب في صفوف الخدم يذكروهم بما إرتكبوه بحق شعبهم من جرائم وتصفيات جسدية وسرقات. إن إنعدام الضمير الى حد التشجيع على إرتكاب الجرائم وإرتكابها فعلاً لن تمر بلا حساب، ألم يؤكد شعبنا بحكمة الثورية على أن الفتنة أشد من القتل.

 

إنكشف خلال الفترة المنصرمة زيف العمائم والأفندية على حد السواء، كما هو حال اليساري الزائف، والقومى المتنكر لأبناء جلدته، الى جانب البنادق المُأجرة في السر والعلن، وكذلك طلاب الوجاهة الفارغة المذلة، وصيادي الفرص المبتذلة، وعاد المواطن الشريف الذي غررت به قياداته السياسية أو الدينية أو القومية، وكل القيادات التي سعت الى مصالح غير شريفة والى خداع الشعب، عاد المواطن الشريف الذي خُدع الى موقعه الطبيعي والصحيح.

 

كما إن بضاعة خلط الأوراق قد تعرت، وفشل السعي لدمج مقاومة شعبنا بالإرهاب، أو إيهام الناس بأن القتال يدور بين أبناء الشعب أنفسهم، نعم في ظل غياب الأمن ووجود جهات قوية تملك كل المقومات المادية والخبرات الإجرامية يُمكن التضليل، حيث يكفي وجود عصابة مجرمة مضمونة ضد العقاب أن تروع حياً كاملاً، من هذه الطائفة أو تلك، من هذا الدين أو ذاك، من هذه القومية أو تلك، وهنالك شواهد لا تعرف الخطأ في هذا الصدد، وقد بدأت أعداد متزايدة من المواطنين تتعرف على هذه الحقائق.

 

كان نوري المالكي قد صرح بشكل واضح ومثير للسخرية، بإن الأمريكان قدموا تنازلات كثيرة أو كبيرة للعراقيين على صعيد الإتفاقية الأمنية العراقية ـ الأمريكية، والتي تُطلق عليها صفة العراقية زوراً، وتبجح موحياً بأن تلك التنازلات قد جاءت ببراعة منه، ولا بد لهذه الإكذوبة المسخرة إذا أريد لها أن تمر على بعض بسطاء الناس أن تكحل بزيارة بعض المراجع الدينية منه من غيره من بضاعة الإحتلال لإستكمال بقية الأختام.

 

يستخدم الأمريكيون المالكي كما غيره من المتعاقدين من أقصى اليسار المزيف الى أقصى اليمين غير الوطني، نقول لهم جميعاً إن الشعب العراقي لا يثق بأي من المتعاقدين أو الضباط الكبار في الجيش أو الجهاز الحكومي، وإن أكثرية مكونات وشرائح الشعب العراقي تمييز وتدرك الفارق بين إبرام الاتفاقيات مع القوى التي تقود النضال التحرري وبين المتعاقدين، إن أمريكا تهدد بالإنسحاب والإنسحاب لا يعني إلاّ الرضوخ لمقاومة الشعب العراقي، والتخلي عن حماية المسؤولين العراقيين العملاء، إن واشنطن حين تهدد بالإنسحاب فهي في واقع الأمر لا تهدد سوى خدمها المرعوبين، لأنهم وهم في حماية العدو المحتل في مرمى يد الشعب في الكثير من الحالات، ونقول للغزاة لن تكون هنالك  فوضى عراقية بعد هزيمتكم الكاملة، وهل هنالك فوضى وبؤس أكثر وأعمق من وجودكم على أرضنا.

 

قلنا من اليوم الأول للإحتلال إن هنالك نقطة واحدة للمفاوضات هي: إنسحبوا من بلادنا. إن للمفاوضات إعرافها، فهي تكون مع من يثق بهم الشعب، ومع من أجبر المحتل على الإنسحاب، وليس مع جوقة العملاء، وقناصي الفرص الأنانية، وسراق الشعب وأعداء كرامته. إن المطروح الآن هو إنسحاب شكلي، وبقاء الحكم الفعلي بيد المحتلين، ولكن بواجهات يقال عنها أنها عراقية.

 

وبصدد ايران نقول: نعم هنالك تغلغل إيراني مثير ومقلق في معظم مفاصل الدولة ومؤسساتها، ونحن ندينه ونحذر من مغبته على ايران نفسها أيضاً، ولكن في الوقت نفسه نسأل: هذا الوضعُ من صُنع من؟. وفي كل الأحوال لا نخشى هذا التغلغل لأن الشعب الذي أرغم المحتل على الهزيمة قادر على إرغام من سام الشعب العراقي الضيم خوفاً وذعراً من أمريكا المنكسرة أمام إرادة الشعب العراقي.

 

إن من طعن الإستقلال الوطني العراقي في الصميم،  وأسند ظهره على إيران أو غيرها مستعيضاً عن الشعب العراقي غير مؤهل لإدارة الصراع مع المحتل، ببساطة لأنه صنيعة ذلك الإحتلال، ولن تنطلي على الشعب إكذوبة تقديم هذا أو ذاك أمريكياً كمعترض أو ممانع، ولا يهم الشعب بشيء تلويح المحتل الأمريكي لبعض خدمه، بأنه أي المحتل قد يسمح بمحاسبتهم على ما إرتكبوه من جرائم بحق العراق وشعب العراق من خلال رفع الغطاء أو الحماية عنهم، لأن هذا الإدعاء الأمريكي مجرد إبتزاز من أجل دفع العملاء الى المزيد من الغوص في لجة جرائم جديدة أكثر مأساوية.

 

إن تكتيك إخافة طائفة من أخرى قد إنكشف أمام قطاعات واسعة من الشعب، ولكنه تواصل في الوقت نفسه على نطاق خوف العملاء من بعضهم، واللوحة لا تحتاج الى إيضاحات أكثر مما هي واضحة.

 

يطرح البعض إسم هذا الخائن أو ذاك بأنه يحتاج إلى دعم كل شرائح وقوى الشعب العراقي لشد أزره في مواجهة معضلة الإتفاقية الأمنية مع واشنطن، وبغض النظر عن سعة الإختلاف معه وعدم الثقة به، وهذا الطرح مجرد محاولة إستغفال مخجلة. وتحرك أمريكا من جانبها رصيدها على صعيد تبشيع المواقف الثورية حتى على نطاق الكلمة، وتطلق الأوصاف الجاهزة المستلة من مختبرات أعداء الشعب العراقي، مثل إتهام الوطنيين العراقيين بأنهم يبيعون وطنيات وجمل ثورية، وتُقدم أمريكا وخدمها على ذلك التزوير على أمل التقليل من شأن الروح الوطنية، ووسم الدفاع عن الوطن بصبيانية الفكر السياسي والثقافة الجرائدية والسطحية وما الى ذلك لمجرد وصف التوقيع على الاتفاقية بأنه لطخة عار في تاريخ أية قوة تهادن في هذا المضمار.

 

إن أحدهم يدعو الى دعم المالكي، ولكنه خلال أسطر مقالته وصف قسماً ممن يعارضون الإتفاقية ومالكي داخل المؤسسات التي بناها الأمريكيون، ولا نعلم مدى جديتهم أو حقيقة إعتراضاتهم، وربما إعتراض للمزايدة على الأمريكيين أنفسهم، وفاءً لأولياء نعمتهم، وحماتهم من غضب الشعب العراقي، وربما لأنهم ليسوا مع المالكي ولكن مع غيره بقوله:"إن هؤلاء الذين بدأوا يصرخون ضد توقيع الإتفاقية لا يجرؤون على مبادلة الجندي الامريكي نظرة تعاليه بنظرة مقابلة فيما يتفحص حقائبهم على أبواب المنطقة الخضراء، فهي بطولة على الهواء لا أكثر ولا أقل، وضحيتها دماء الناس وقوتهم وماءهم وكهربائهم وتعليمهم.". ولكن يبدو أن هذا السيد الكاتب لا يحسب حساباً للشعب الذي يقاوم الإحتلال بكل الوسائل، وهل كان من أدمى واشنطن من سكنة المنطقة الخضراء؟، وهل صاحبك المالكي مختلف عمن نلت منهم؟. الناس تدرك بأن المحتل لن يسلم السلطة إلاّ لإثنين، عميل في حالة إنتصار المحتل، أو وطني أرغم المحتل على الهروب، لا أظن أن صاحبك في موقع من أرغم الإحتلال وقاتله وأجبره على الهزيمة ـ الإنسحاب.

 

لا نصدر أحكاماً شخصية على سكنة المنطقة الخضراء، ولكن نطلب منهم أن يتبعوا أساليبهم "العلمية والعصرية" في إستطلاع رأي الشعب بكل سكنة المنطقة الخضراء، ونقول لماذا تلجأ واشنطن الى الإحتمال الثالث، الى إنقلاب قصر، وهي تستطيع أن تومي أو توحي أو تأمر لخدمها بما تشاء، لم يعد الكذب ينطلي على الناس، والإنقلابات العسكرية لا تقع تحت حراب المحتل، وعندما ينكسر السد لا أحد يستطيع أن يتحكم بحركة المياه. 

 

نقول لكل اليسار المزيف الذي روج ضد الدعوات العمالية، ووصفها بالإسطوانة المشروخة، ولكل الذين قالوا بأن عهد الشعوب قد ولى، وإن الذئب والحمل يمكن أن يعيشا في بيت واحد، ها قد خاب ظنكم. ولكن اليوم الكل يُلاحظ التغير عليهم، هم الآن إنتقلوا من مرحلة السخرية من النضال الى المناقشة بصدده بعد أن صدمتهم حالة إنخفاض قيمة الدولار في جيوبهم الواسعة، كانوا ينظرون الى مصاعب واشنطن أو أزماتها على أنها مجرد تكتيك أمريكي لتصدير المزيد من البضائع، الى أن داهمتهم موجة الأزمة المالية العالمية، وإنتقلوا من القول بأن أمريكا لا تقهر، ومن العبث مقاومتها في العراق، الى الشك في قدرتها على الصمود في العراق، وبعبارة أدق الشك في قدرتها على حمايتهم من غضب العراقيين.

 

لنقل إن ما سبق هو وجه نظر شخصية، وإن شئت، قل إنها وجه نظر فريق من الوطنيين العراقيين، ولكن هاكم ما تقوله المنظمات النقابية والعمالية على أرض  الوطن، وأمام انوف خدم الإحتلال بل وأمام وجه المحتل نفسه.

 

وبهذه المناسبة، مناسبة تصاعد النضال العمالي، التي نخصص هذه المادة التي بين أيديكم للتضامن مع العمال ونقاباتهم، إدعو الرفاق في الحركة النقابية والعمالية العربية والعالمية الى قراءة الفقرات العمالية العراقية الضافية الآتية بعناية، والى تشديد التضامن النقابي والطبقي والقومي والأممي مع شعب العراق وعماله ضد الإحتلال والطغيان والجوع والتأمر.

 

هاكم ما يقوله العمال في بياناتهم نصاً:

 

"هناك حركة احتجاجية للعمال تتسع وتيرتها يوما بعد يوم في العراق".... وندعوا الى "تقديم كل اشكال الدعم والمساندة للحركات الاحتجاجية للعمال العاملين في وزارة الصناعة"... "إن الحركة العمالية هي جزء حيوي واحد الفصائل المهمة في الحركة التحررية والثورية في العراق". "وان تقدم الحركة العمالية وتطور نضالاتها سيفضي بالنتيجية بدعم حركتنا لتحرير العراق من الاحتلال والفقر والماساة وبناء مجتمع تعمه الحرية المساواة". . "ان التظاهرات التي نظمت في القطاعات الصناعية التابعة لوزارة النفط في يوم 19-10-2008 والتي شارك فيها اكثر من 2000 عامل ورفعت لافتات خطت عليها مطالب العمال اضافة الى تطويق التظاهرة ومحاولة عرقلة سيرها من ساحة فردوس وسط بغداد الى مقر وزارة الصناعة بقوات الاحتلال والحرس الوطني، وكانت وسائل الاعلام من الفضائيات والصحف والاذاعات والوكالات الاخبارية حاضرة في الحدث، الا انها لم تغطي او تعطي اي خبر عن التظاهرة العظيمة التي قام بها العمال حيث ارغم وزير الصناعة على استقبال ممثليهم.".

 

ويتواصلوا الكلام لممثلي الحركة العمالية والنقابية:

 

"ان التعتيم الاعلامي الذي قامت بها وسائل الاعلام يكشف عن محاولات الحكومة والمرتشين في وسائل الاعلام المذكورة والاقلام المأجورة التي لم تشر بكلمة واحدة في الصحف عن تلك التظاهرة، هو للحيلولة دون اظهار عن وجود قوة جديدة دخلت الى الساحة العراقية تناضل من اجل تحسين اوضاعها المعاشية. وتعني هذا محاولات لتقويض الحصص من سرقات الملايين من الدولارات للذي جاؤوا على ظهر عربات الاحتلال ووضع حدا بالاستهتار بمقدرات المجتمع. ان هؤلاء وموؤسساتهم الاعلامية المتعفنة والمأجورة والتي تحاول ان تبرز نفسها دائما بأنها مدافعة عن حرية التعبير والحق الديمقراطي للانسان، لا تستسيغ ولا تريحها تعالي الاف الاصوات التي تنطلق من الافواه الجائعة في حين يكتنز موظفي ومرتشي ولصوص المنطقة الخضراء ما اباحت لهم قوات الاحتلال من النهب والسلب من ابار النفط والغاز... انهم يدركون لو اظهرت وسائل الاعلام هذه الاصوات على شاشات الاعلام بالصفوف المتراصة التي لم يفكر اي واحد من اصحابها بأنه شيعي او سني، مسلم او مسيحي او صابئي او يزيدي، عربي او كردي او تركماني، ولكنهم فقط عمال وسارق عرقهم وفارض الفقر عليهم هو الحكومة الموالية للاحتلال واداوته مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي،..." تحية لعمال النفط في البصرة وكركوك وبغداد تحية لعمال الشركة العامة للصناعات الميكانيكية في الاسكندرية ومطاليبهم لصرف الرواتب دون استقطاع، وصرف المستحقات باثر رجعي إسوة ببقة الوزارات، والغاء التمويل الذاتي، احتساب مدة الفصل السياسي. والى كفاحكم ضد الاحتلال وعملائه من المليشيات المتسلطة تعمل وتخطط بشكل دؤوب للوقوف بوجه الحركة العمالية ولجم جماحها.".

 

وجاء في بياناتهم: "إستنكر العمال ما قامت الجماعات الإرهابية من قتل وتهجير للعوائل المسيحية العراقية، فقد ذكرت مصادر الامم المتحدة ان المنظمة الدولية قدمت مساعدات إنسانية لحوالي 1402 اسرة فرت الى المناطق الشمالية الى قضاء الحمدانية المجاور بسبب القتل والترهيب وتفجير المنازل، الذي تقوم به الجماعات الارهابية الطائفية والقومية ضد ما يسمى بالأقليات ومنهم باللأخص المواطنون الذين يدينون بالديانة المسيحية على خلفية الصراع في البرلمان العراقي على مدى تمثيل "الأقليات" في الانتخابات المحلية لمجالس المحافظات المزمع اجراءها في وقت قريب.".

 

نكتفي بهذا القدر من الإقتباسات العمالية، ونعود لنحيي حسن وصبحي ونعمة وفلاح وسمير وحيدر وأحمد وعلي وجاسم ووو.  ونؤكد لهم  بأن الشعب معهم في الإصرار على أن لا مرجعيه للعمال إلاّ العمال أنفسهم. وإن الكفاح ضد الجرائم التي ترتكب ضد المسيحيين أو غيرهم على أساس عرقي أو طائفي أو ديني هي جزء من محاولات تمزيق الشعب العراقي والطبقة العاملة، وبتضامنكم كسرتم  وهدمتم الجدران التي حاول الإحتلال وخدمه بناءها بين فئات الشعب لتسهل السيطرة عليه، ولكن هيهات وألف هيهات.

 

وندعو اليوم أيضاً شغيلة الفكر الى تشديد دعمهم للعمال في معاركهم العادلة، وإيصال أصواتهم عبر بكل الوسائل، التي في حوزتهم في الداخل والخارج، إن المثقفين العراقيين لم يبخلوا يوماً في تقديم الدعم والمساندة لمختلف طبقات الشعب المسحوقة وإن معركة الحقوق التحرير هي معركة الجميع.

 

وإذا كان لابد من ختام، نرى أن من واجبنا أن نعرب عن إستنكار القرصنة الأمريكية المتمثلة بجريمة قصف مدينة البوكمال العزيزة علينا عبر أراضينا، قصف هذه المدينة التي قدمت الكثير للشعب العراقي في كل مراحل نضاله، إن هذه الجريمة مزدوجة فهي إنتهاك لكرامة شعب العراق، وعدوان سافر على سيادة شعب ودولة عربية شقيقة ومجاورة، وهي فضيحة أيضاً تكشف زيف إدعاء الممانعين داخل حكومة الإحتلال، ومدى إحتقار وإستخفاف الإحتلال بهم ولهم، إنها قرصنة هوجاء قد تتكرر على دول أخرى، وليس لشعبنا مصلحة في العدوان على أي جار عراقي، وكل الأعذار في هذا المجال مرفوضة سلفاً، إن شعبنا الذي ذاق ويلات الحروب يريد تسوية أي خلاف له مع جيرانه بالوسائل السلمية، ولن يقبل بدور قاعدة للعدوان على الأخرين، إن واشنطن أثبتت بالدليل القاطع زيف إدعاء سيادة خدم الإحتلال، وكانت الفضيحة الكبرى حين أيدت حكومة الإحتلال العدوان في البدء، ثم تراجعت عنه فيما بعد بنصيحة أمريكية خالصة.

 

 آرا خاجادور

4 نوفمبر 2008