الصفحة الرئيسـية  

مايجب أن يقـال

 

 


في ذكرى الاستقلال

     

في سجل التاريخ الليبي الحديث يوم من أعظم الأيام، وأكثرها خلوداً ومجداً، وهو يوم 24 ديسمبر، اليوم الذي أعلن فيه إستقلال الوطن وحرية شعبه ووحدة ترابه، ذلك الاستقلال الذي تحقق بعد معارك خاضتها المقاومة الليبية ضد الاستعمار الفاشي، ودامت لأكثر من ربع قرن دون أن تستطيع القوى الفاشية ان تخضع شعبنا وتنال من عزيمته المقاومة، وسعيه البطولي نحو الاستقلال، فمهما حاول صغار صناعة الاحداث والتواريخ طمسه، أو محوه من ذاكرة ووجدان الليبـيين، ومهما تطاولت، سلطة سبتمبر وأذنابها لأكثر من خمسة وثلاثين عاما، على رجال وأبطال صنعوه بتضحياتهم وجهادهم، فإن ذلك اليوم يظل علامة بارزة وعنواناً مشرفاً وشاهداً لاولئك الأبطال الذين شاءوا فتمت مشيئتهم، واستجاب القدر لإصرارهم وعنادهم الوطني، وتحديهم البطولي لظروف سياسية وعسكرية شديدة القسوة، وعظيمة التفاوت في القدرات والامكانيات، بما يملكونه في حربهم وصراعهم، وما يملكه عدوا فاشيا من سلاح وعتاد وتنظيم، فإنتصرت إرادة الحرية والكبرياء الوطني، على جبروت وطغيان الغزاة والطموحات الاستعمارية، التي استنفرت قواها ضد بلدانا وشعوبا، لتحرمها من حقها الطبيعي، واختيارها المستقل في البناء والتنمية والارتقاء الحضاري، وفق منهجية استعمارية أوربية غذتها نزعة استعلاء واستكبار، أمتلكت الغرب وعبرت عنها موجات من الاجتياحات والغزوات العسكرية لدول وشعوب كثيرة، (والتي نرى ذيولا لها الآن).
 

إن قوى الاستكبار والاستعلاء لم تستوعب قداسة حرية الوطن أو فكرة القومية الجامحة، في صراعها مع أطراف تستند على هذه الاسس، فكانت المقاومة والصمود هو السلاح الاعنف والاشرس، التي تسلحت به شعوب هذه الدول، في حرب التحرير والانفكاك، في تلك الحقبة التاريخية من مراحل التاريخ الانساني، وكان قدر الشعب الليبي، أن يكون وطنه إحدى هذه الشعوب المستهدفة والمراد إخضاعها تحت النفوذ الاستعماري، وأن يكون الوطن ساحة من ساحات الصراع والمجابهة، فكان نصيبنا استعماراً إيطاليا غاشما لا يردعه رادع أخلاقي، أو وازع أنساني في سبيل تحقيق أهدافه وطموحاته الاستطانية، التي جاء من أجلها من وراء البحر وبحث عنها داخل الوطن، فكان الدمار والخراب يرافق جنوده وجنرالاته في كل مدينة وقرية ليبـية يحلون بها، أو وطأت أقدامهم القذرة ترابها، مرتكبين أبشع الجرائم الإنسانية والأعمال الاستبدادية ضد شعب أعزل ومسالم لا يملك سوى عزته وكرامته يواجه بها أعواد المشانق ومعسكرات الاعتقال، وسياسات التهجير القسري، وغيرها من الممارسات الفاشية التي بقيت عاراً يلاحقهم ونقطة سوداء في تاريخ الحضارة الغربية، التي يتفاخر بها أصحابها، ويتباهون بتقدمها الفكري والأخلاقي والإنساني.
 

إن صور رجال وأبطال الجهاد والمقاومة الليبـية وهم يتقدمون بشموخ وكبرياء لاحتضان الشهادة والفداء، وإصرار وعناد شيوخ ونساء في معسكرات الاعتقال القاسية صنعت ملحمة نضالية في تاريخ الجهاد الليبي، وقوت من إرادة شعب اختار طريق عزته وتحرير وطنه مهما كانت فداحة التضحية، وصعوبة المواجهة، وقدم إسهاماً تاريخياً، بتعزيز وتدعيم قيم النضال والصمود لكافة الشعوب المقهورة، فالاستعداد الوطني والاستجابة للتحدي الاستعماري الذي (فرض عليه) كان السلاح الحقيقي الذي سد الطريق أمام آلة الحرب الاستعمارية الفاشية، وسحق بهما شعبنا القوة الفاشية بفضل قوته الجبارة المستمدة من ثقته بعدالة حقوقه وأيمانه الواثق من أن قضيته قضية عظيمة وتاريخية تفرض الإخلاص وتحمل المسئولية الوطنية والقومية، وأعباء الجهاد لنصرة قيم ومثل كانت ولا زالت المكونات الرئيسية لثقافته، وكان الشعور والحاجة لتوحيد وتعبئة قدرات وإمكانيات الشعب الليبي تحت قيادة سياسية نضالية، تخوض به ومعه معارك التحرير، وتفرض نفسها يوم بعد يوم على الساحة الليبـية كقوة متحدة على نطاق البلاد.... قوة قادرة على مواجهة الاحداث والتطورات بشكل يضمن لها تحقيق مطالبها الوطنية. وهكذا كانت الظروف السياسية والاجتماعية في ذلك الوقت، والسمات الخاصة بجانب الاستعداد والقدرة على الصعيدين البنيوي والجهادي، المبرر التاريخي لبروز الحركة السنوسية كقوة قادرة وفعالة على تحمل مسئوليات وأعباء تلك المرحلة التاريخية، فتمكنت من رص الصفوف وتعبئة المقاتلين والمجاهدين واعداد الشعب لمقاومة طويلة داخل أطر وتشكيلات تنظيمية لعبت الزوايا السنوسية دوراً أساسياً فيها، فبفضل الاسس البنيوية التي قامت عليها هذه الزوايا تمكنت من أداء الوظيفة التعبوية الجهادية بجانب وظيفتها الاصلية في الدعوة وتصحيح المفاهيم الاسلامية داخل الوطن والدول المجاورة، فكانت سياجا وطنيا بأبعاده الدينية والاجتماعية والجهادية، احتضن بصدق واخلاص المطالب الوطنية التي تمثلت في الحرية والاستقلال ووحدة التراب الوطني، وأصبحت هذه الزوايا مفرزة حقيقية للمجاهدين المناضلين الذين انضموا إلى قوافل الجهاد من كافة المناطق الليبية ومن بين مختلف القبائل والعشائر، ولعل معركة القرضابية خير دليل وشاهد تاريخي على توافق قادة الجهاد الليبي وقبولهم بالحركة السنوسية ودورها القيادي للمسيرة النضالية للشعب الليبي.
 

ونتيجة لما حدث داخل الحركة السنوسية من تغيير في القيادة بتولي السيد/ محمد إدريس السنوسي بدلا من السيد/ أحمد الشريف لقيادة الحركة والجهاد الليبي، دخل العنصر السياسي كأحدى مدخلات حركة الجهاد الليبي، نتيجة لفهم ووعي القيادة الجديدة للواقع الليبي واتصالاته بالواقع الدولي وارتباطه به من حيث التأثيرات والانعكاسات التي يحدثها الوضع الخارجي في مسارات ومطالبات مرحلة النضال، والتي يمكن الاستفادة منها في تغيير الوضع الاستعماري في ليبيا إلى الأفضل، والاقتراب خطوات في إتجاه المطلب الوطني. ومن هنا ظهرت المتناقضات والصراعات الدولية كمحور اساسي في ذهنية القيادة الوطنية الليبية تبني عليها تحالفات جديدة في طريق تحقيق الهدف الرئيسي والاستراتيجي، في الوقت الذي تبقى فيه خلافاتنا، قائمة مع الحليف الجديد فيما يتعلق بثقافتنا الخاصة وآرائنا الدينية، وطريقة حياتنا، فمن الاسلم ان نتخطى هذه الاشياء التي تفصل بيننا من أجل تحقيق المصالح الوطنية.
 

بهذا الاسلوب صارت قيادة حركة الجهاد الليبي بمعاركها من أجل الاستقلال، فأصبح لحركة المقاومة والجهاد سندا سياسيا يشد من ازره بقوة ويدفعه في تجاه المقاومة الجهادية بعد أن لاحت في الافق (بفضل التغيير في طريقة التفكير والسلوك) بوادر الانتصار وأقترب يوم الاستقلال، وقدمت الحركة الجهادية الليبـية مزيدا من التضحيات وجهدا بطوليا بدرجة عالية من الوعي الناضج لحركة الواقع وظروفه الداخلية والخارجية، ومزيدا من الطموحات والتمسك بمثل وقيم نبيلة دفعوا حياتهم في سبيلها، ودون أن نخدع شعبنا أو الاخرين، فإن مزيدا من كل هذه الاشياء الكامنة وراء مبادئ وطنية حقه انتصرت إرادة العزة والكرامة على جبروت الاستكبار، واجبرت الصديق قبل العدو على الانحناء لرغبة شعب أراد ان يمتلك أمره، ويبني مستقبله وفق مشيئته وارادته، فتحقق في يوم 24 ديسمبر 1951 الاستقلال المجيد والانتصار الذي اريقت في سبيله الدماء، وبذلت في طريقه تضحيات جسيمة، والتي بفضلها تجددت أماني وآمال شعوب ودول أخرى واجهت نفس المصير الاستعماري، فكان هذا الانتصار العظيم الذي حققه شعبنا في 24/12/1951، الزاد والقوة التي ضاعفت من عزيمتهم واصرارهــم نحو مواصلة النضال من أجل تحرير أقطارهم.
 

وبعد أن حقق الليبـيون استقلالهم، كان عليهم أن يخوضوا معارك بناء دولة حديثة عصرية في ظل ظروف شديدة القسوة، نتيجة لشح الموارد الوطنية من جانب والميراث الاستعماري الفاشي من جانب آخر، فكانت مرحلة بناء الدولة ومعاركها تتطلب العرق والجهد والعطاء، لا يقل في مواجهتها ومعاناتها عن تلك التضحيات التي قدمت في معارك الاستقلال، فكانت المقاصد الخيرة والرغبة الحقيقية في مواجهة متطلبات مرحلة ما بعد الاستقلال هي البوصلة الوطنية التي اعتمد عليها النهج والأداء الوظيفي لرجال المقاومة والجهاد بعد انتقالهم إلى مصاف رجال الدولة والإدارة، فبرغم خلفياتهم الثقافية المتواضعة وإنتماءاتهم العشائرية والقبلية، إلا أنهم اثبتوا بالدليل التاريخي والواقع المشاهد اليوم، أنهم خاضوا معارك بناء الدولة الحديثة بحس وطني خلاق، وإبداع حضاري قدموا من خلاله إسهاما حاسما لتطوير مجتمع وبناء دولة، والنهوض بهما من واقع استعماري متخلف إلى واقع استنفاري تنموي، يسير حثيثا بخطوات واسعة نحو بناء دولة عصرية تتحدى الزمن والصعوبات، وكان ادراكهم بأن على عاتقهم مهمة عظيمة وتاريخية عليهم القيام بها في ظل صعوبات وظروف تلك المرحلة، وإذا أضفنا إلى ذلك، السمات الخاصة بالتكوين الثقافي والتركيبة الاجتماعية للشعب الليبي نجد أنفسنا أمام إنجاز أقدم عليه الأجداد والأباء بروح المقاومة والصمود.
 

إننا بهذا السرد لم نقصد تصوراً يرضي نوازعنا وأحلامنا، أو أنه محاولة منا لرد الاعتبار والتقدير لرجال نالهم منا ظلم هائل، وجحود متعمد، طيلة فترة حكمهم وسلطتهم، (وأن كان ذلك أبسط حقوقهم الواجبة علينا) إلا أننا نقصد به البحث في تجارب تاريخية في محاولة للكشف عما تنطوي عليه من حقائق لكي نرويها لأجيال لم تعشها، بشكل مجرد وموضوعي حتى تستطيع هذه الأجيال فهم الواقع الذي تحياه اليوم على ضوء وقائع الماضي، والتي تبرز أن أجدادنا المجاهدين والمناضلين الذين صنعوا بدمائهم وتضحياتهم هذا اليوم العظيم، وتمكنوا أيضا (وبتواضع دون ضجيج أعلامي) في فترة تاريخية وجيزة، أن يضعوا بلدا واسعا مثل بلدنا، يعيش حياة اجتماعية وسياسية متأخرة، على طريق التقدم والنهوض الثقافي والسياسي والاقتصادي، وقدموا بالجهد والعمل الخلاق الأسس الحقيقية للتحديث والتطور في كافة المجالات الصحية والتعليمية وغيرها من متطلبات إقامة بنية أساسية لمجتمع يبحث عن مكانا له بين المجتمعات المتطورة، ولعل المواطن اليوم، لازال (وبعد مرور أكثر من خمسين عاما) يعيش ويحس هذه الانجازات والاعمال، عند مشاهدته لمباراة كرة قدم في أحدى المدينـتين الرياضيـتين، أو سيره في الطريق الساحلي متنقلا من مدينة إلى أخرى، أو عند تلقيه دروسه ومحاضراته في مدرجات جامعة طرابلس أو بنغازي، أو عند حجزه مقعدا في أحدى رحلات الخطوط الجوية الليبية، أو عند مشاهدته للتلفزيون الليبي في جلسة ترفيهية يفتقدها الآن .... كل ذلك وغيره مما لم تسعفنا الذاكرة لاحصائه أو عده تم في سنوات قليلة، وبفضل جهد صادق، وفي مرحلة تاريخية كانت فيها شعوب أخرى تشرب المياه من الآبار، غير أنه من الصعب أن تتم عملية البناء والنهوض بدون تجاوزات أو أخطاء، وأن يكون السير نحو المستقبل في ظل ظروف شديدة القسوة، دون انتكاسات أو نقائص، فكانت الأخطاء السياسية في التقديرات والحسابات والتي ظهرت في ممارسات بعض رجال الدولة، بجانب رؤية معظم النخبة المثـقفة، التي لم تكن مستوعبة للظروف الاقليمية والدولية، وواعية بأساليب وأشكال الإصلاحات التي تم إنجازها أو التي لازالت تحت الإنجاز، بالإضافة الى أنهم كانوا متفاعلين مع الصراعات وتناقضات العالم الخارجي دون أن يعيشوا واقعهم الليبي بكل تناقضاته وإنجازاته العظيمة، وأخطاءه الفاجعة، فحلقوا بعقولهم وأفكارهم في الفضاء الخارجي، بمشاكله وهمومه، وشدهم ما يجري في اقليم بيافرا من صراع وأحداث، وما سجله جيفارا في امريكا اللاتينية من انتصارات على فلول الرجعية الاستعمارية هناك، وما تحققه القوى الراديكالية بقيادة باتريس لومومبا من دحر وهزائم لمعسكر تشومبي، وتمكن القوة العربية الثورية بقيادة عبدالكريم قاسم من هزيمة المد الرجعي العربي وممثله نور السعيد... !
 

إن الاهتمام والتفاعل مع ما يدور حولنا من أحداث وصراعات، أمر ضروري للباحثين عن استقرار وأمن المجتمع الذي يعيشون داخله، غير أن الاستغراق في مشاكل وهموم الخارج وتناقضاته، والعزوف الكلي عن قضايا الداخل وتفاعلاتها الاجتماعية والسياسية، وعدم التعاطي بشكل جاد مع الوسائل والاساليب المطروحة لحلها، يؤدي إلى كوارث وطنية تكون فيه القيم والمثل التي ننشدها أول ضحايا هذه الرؤية الناقصة، وما حدث في التجربة الليبية بعد الاستقلال، عندما لم تتفهم الصفوة المثقـفة والنخبة السياسية، لعناصر هامة مثل التطور الاجتماعي والثقافي..... والتركيبية السكانية .... والقدرات الاقتصادية.... والاداء الوظيفي .... وغيرها من العناصر التي تشكل الخصوصية عند أي مجتمع حتى وإن كان يشارك مجتمعات أخرى بعض السمات والمنطلقات، ومن هنا كانت الفجوة بين النظام والدوائر الثقافية والسياسية في ليبيا، والتي أخذت في الاتساع مع ازدياد الاخطاء والتجاوزات التي ارتكبها بعض أفراد النظام، وتعاظم تأثيرات وضغوطات الخارج، حتى تحول الاختلاف في وجهات النظر إلى موقف عدائي متربص لكل زلة او هفوة يرتكبها النظام الليبي.

ولعل أحداث 13، 14 يناير 1964 تعكس المناخ الذي كان قائما في ذلك الوقت، فلم يكن لأحد أن يتصور خروج الشارع الليبي في موجات ثائرة وتظاهرات غاضبة، ليس في سبيل لقمة العيش أو تدني مستوى الخدمات أو الاعتداء على الملكية الخاصة أو إهدار قيمة الانسان الليبي أو من أجل مواجهة الفساد المالي وإنعدام المشاركة السياسية..... أو غيرها من القضايا التي تهم المواطنين و تفرض وتوجب الغضب والثورة من أجلها، إلا أنه من المؤسف والمحزن أن هذه الاحداث الدامية قامت أساساً بسبب عدم مشاركة الملك في أعمال مؤتمر القمة العربي الأول، والذي أنعقد في ذلك التاريخ بالقاهرة، ورأت فيه النخبة المثقـفة والطليعة الطلابية انتقاصا وعزوفا عن الواجبات القومية والمشاركة الحقيقية في تفاعلات قضايا الآمة المصيرية، دون أن تحاول هذه النخبة والطليعة أن تتفهم الاسباب التي كانت وراء عدم مشاركة الملك في أعمال المؤتمر. أن مثل هذه الاحداث وغيرها التي شاهدتها فترة ما بعد الاستقلال ما كان لها أن تحدث، اذا كان هناك قليل من الوعي والفهم لقضايا الوطن وهمومه، والثقة في النظام ورجاله، انطلاقا من فهم حقيقي لظروف المجتمع وطبيعة مشاكلة وقضاياه، فكانت لهذه العلاقة العدائية، وما شكلته من صراع ظاهري وعلني اتخذ اشكال العنف في بعض مشاهده، كان ارهاصا ومقدمة لتبديد استقلال نأسف عليه اليوم، بعد ما توهمنا يوم أننا نعاني ونكابد منه، وسقوط نظام سياسي ولد بفضل تضحيات وبطولات، وسعى
بقوة نحو مستقبل أفضل للوطن والمواطن، فكان ولا يزال عنوانا تاريخيا لليبيا الحديثة، نحتفل به ونحيي ذكراه على مر الأزمنة والعصور، رغم انف الحاقدين والمفسدين.

 

ليبـيا الغد

24 ديسمبر 2006