الصفحة الرئيسـية  

مايجب أن يقـال

 

 

 

الشعب يريد الخروج من الظلام
 

الشعب يريد إسقاط النظام، هتاف وشعار من أربع كلمات فقط، تحول في أيام قليلة الى بركان جارف، يقذف بحممه على صروح الإستبداد والغطرسة والتسلط وأنظمة الطغاة والعبودية والفساد التي أقامتها الطواغيت العربية والزاعامات القزمية منذ أكثر من نصف قرن، على امتداد المنطقة، ثم تحول البركان الى زلزال يهز عروش الطغاة العرب ويطوي خيامهم من أوتادها ويهدم قصورهم على رؤوسهم، في لحظات باهرة من التاريخ.
 

الشعب يريد إسقاط النظام، هتاف تحول الى " منفستو " لخّص تاريخاً من نضال شعوبنا ومعاناتها المريرة الطويلة ... وحاضرا من عناد وإصرار جيل لم يضعف، ولم ييأس ولم يستسلم ... ومستقبلا يفتح أمام أمة آفاقاً زاهية ... الشعب يريد إسقاط النظام، أصبح على يد الشعب العربي في تونس، ثم الشعب العربي في مصر، عنواناً لمرحلة تاريخية قادمة، تسقط والى الأبد حياة الذل والعبودية، وقيود القهر ومستنقعات الفساد التي حفرها أقزام الأمة، وحكامها المرضى المتسلطون، ويفتح الطريق أمام شعوبنا الحرة الطريق لتحقيق الطموحات العظيمة، والآمال الكبار في نهضة سياسية، وإزدهار إقتصادي، وتقدم إجتماعي، حاول هؤلاء الطغاة الاقزام طويلاً وأدها وقتلها.
 

إن ما حدث في تونس ومصر من إنتصار لهذه الإنتفاضة والثورة الشعبية، لن يقف تأثيره و تداعياته في حدود أقطارها، ولكنه أيقظ بالفعل، بقية اشقاءها داخل الوطن العربي بأكمله من سباتهم، وفجر داخلهم قدرة الانسان العربي على الفعل، وعزيمة المواطن على التغيير، وقد أنهت هذه الثورة دون رجعة، عهد الإستبداد والفساد، وبشرت بقدوم عصر الحرية والعدالة والديموقراطية، فقد انتهي الدرس يا أغبياء الأمة، وحان الدورلامحالة الآن على بقاياكم ... على بقية طغاة العرب.
 

إن ليبـيا الاسيرة، منذ أربعين عاما، والقابعة تحت حكم متخلف وجاهل وبدائي، حان لجماهيرها  التي بدأت التحرك أن ترفع نفس الشعار، وهى تدك حصون الطاغية في ليبـيا، فالأسباب والعوامل التي فجرت ثورة تونس ثم ثورة مصر، هى نفسها التي تختزن في ليبـيا، والليبـيون يعانون على يد جلادي سلطة سبتمبر الغاشمة، أعلى درجات القمع ومراحل الإستبداد ... وأحط نماذج القهر والفساد والإفساد ... ووقائع الخزي والمهانة للوطن والمواطن، حيث أن سجلها في ذلك لا يحتاج الى صفحات، فيكفي الإستدلال عليه من خلال مقارنة بسيطة بين الأسباب و العوامل الكامنة وراء الثورة في تونس ومصر ومثلها في ليبـيا.
 

الثورة في تونس فجرتها نسبة بطالة لم تتعد 14%، و3.8% نسبة فقر، مع الأخذ في الاعتبار وجود حياة سياسية، ولو شكلية، يهيمن عليها دستور واحزاب ونقابات مهنية، وفي مصر تفجرت ثورتها بنسبة بطالة تكاد تصل 9.7%، مع وجود أيضاً حياة وحراك إجتماعي وسياسي ولو منقوص، ولو أضفنا الى ذلك معاناة هذان البلدان الإقتصادية، وندرة الثروة النفطية قياسا بليبـيا التي تتجاوز نسبة الفقر فيها 7.4%، ونسبة البطالة أكثر من 30%، مع غياب تام لاي شكل من اشكال الحياة الدستورية والسياسية، وإنعدام التواجد النقابي، فهذا المشهد السياسي البائس ومجمل الظروف المعيشية والخدمية، يجعل من ليبـيا مرشحة قبل غيرها لأن تتفجر فيها ثورة، فكيف يكون لهذا الهتاف الذي يحمل بداخله قوة معنوية هائلة، أطاحت بأعتى طواغيت الأمة في بضعة أسابيع، لايفعل فعله داخل ليبـيا، بالرغم من أوضاعها المتردية مقارنة بمصر وتونس، إن ذلك يرجع لعدة أسباب، أهمها عدم وجود نظام سياسي بالمفهوم المتعارف عليه، حتى يسعى الشعب لاسقاطه، كما لا يوجد علم وطني يرفع في مقدمة الصفوف، ولا نشيد يردد يلهب المشاعر ويحشد الهمم!
 

بإختصار شديد نحن أيها المستفيدون من بؤس هذا الشعب ومعاناته طيلة هذه السنوات، عليكم أن تفهموا ان ليبـيا ليست دولة أو نظام سياسي تحكمه قواعد وتقاليد الانظمة السياسية التي يعرفها العالم، لأن ليبـيا تعيش في ظلام حالك أحاط بجميع الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بسبب سياسات متخلفة وممارسات سلطة سبتمبر الفجة، فانتفاضة الشعب الليبي الأبي، والتي بدأت شرارتها الاولى، أمامها طريق ملئ بالصعاب والتضحيات حتى تكتمل إنجاز مهمتها في استرجاع الوطن من الغاصب المحلي، وثمناً باهضاً من دماء وجهد، حتى تستطيع استرداد كرامتها المفقودة وكبرياءها المدنس من قبل عصابات سلطة سبتمبر.
 

إن شعبنا الليبي المناضل والصابر، والذي دفع اباؤه وأجداده الغالي والنفيس في سبيل استقلال الوطن، وقدم للجميع دروسا في الجهاد والكفاح، قادر بشبابه إستحضار ذلك التاريخ من جديد هذه الأيام والتي يصوغ فيها غده المشرق، فليكون علم ليبـيا الاستقلال العزة والكرامة متقدم الصفوف، ونشيدها الوطني الخالد، هو تراتيل الحرية والكرامة ليخرس أصوات الطغاة، ويكون هتافنا الملهم والقادر على تحطيم القيود والأغلال التي حاولت سلطة سبتمبر تكبيلنا بها، هو الشعب يريد الخروج من الظلام.


ليبـيا الغـد

17 فبراير 2011