الصفحة الرئيسـية  

مايجب أن يقـال

 

 

 

العام الثاني .. وضوح رؤية وتحديد هدف

       

تبدأ اليوم صفحتنا الالكترونية ( ليبيا الغد ) عامها الثاني، على الطريق الذي اختارته وارتضته منهجا واسلوبا، لتكون إضافة إلى الخط الاعلامي المقاوم، ورافدا من روافد التعبير عن حركة المعارضة الوطنية الديمقراطية الليبية في مقاومة سلطة الاستبداد والفوضى والفساد.

ونحن نستقبل العام الثاني من عمرها، نؤكد من جديد على أنها سوف تمضي إلى نهاية الطريق الذي بدأت السير فيه، بجهدها المتواضع، وكلمتها الوطنية الصادقة، وعملها الساعي إلى تبني آمال وآلام شعبنا، والاصطفاف إلى جانبه في مقاومته العنيدة لقوى الظلم والظلام التي اجتاحت الوطن، منذ ثمانية وثلاثين سنة، حتى يتحقق بناء دولة المؤسسات والدستور وسيادة القانون.

        وقد كنا منذ انطلاقة العمل على طريق البدايات، نحاذر من تشتت الجهد، وضياع ملامح القصد والغاية أمامنا، في ظل هذا المناخ السياسي الذي يسيطر على ساحة المعارضة الليبية في الداخل والخارج، فكان لابد أن نكون على حذر لتجنب التورط في اختلاط الأوراق، والوقوع في الغموض والمواقف العرجاء ونحن نتخذ موقعنا الى جانب الشارع الليبي وادراكه اليقظ وفهمه الصحيح لخطورة الكارثة، والتمحور حول مقاومة سلطة سبتمبر باعتبارها وحدها المسئولة عما حدث، والمسببة لكل ما حل بالوطن والمواطن من كوارث.

إن أبناء الشعب الليبي ينتظرون من الجميع تكثيف الجهود لمقاومة سلطة الاستبداد والفساد، ومن هنا بدأنا ومن هذه الثوابت كان المنطلق، وكان وسيظل معيارنا الوحيد في ذلك هو الانصات لكل صوت أو قلم يدعم ويقوى هذا الاتجاه، ويأخذ حقائقه في الاعتبار.. وفي نفس الوقت ألزمنا أنفسنا بمقاومة الاتجاهات والاراء والافكار والنزوات التي تحركها المصالح الشخصية، وتحاول الالتفاف على القضية الوطنية وتطويعها، والسير بها في الاتجاه الخاطئ، وذلك بالتحديد ما حاولت صفحتنا الالكترونية في عامها الاول تثبـيته ودعمه، وربما لم نعبر عن أنفسنا بشكل كامل أو نقوم بتوضيح تعقيدات الوضع الذي وجدت البلاد نفسها فيه، وما الذي يجب عمله من أجل الخلاص منه، ولكننا نعتـقد أننا قلنا أهم شئ في هذه الفترة الوجيزة، وينبغي أن ننوه بالمساندة والتشجيع ونثمن عاليا الترحيب الذي لقيناه من الكثير استجابة لذلك، ونعني به وضوح الرؤية وتحديد المقصد.

        فالرؤية حول نهج وسياسات سلطة سبتمبر منذ اليوم الأول لاستيلائها على الحكم في ليبيا، كانت واضحة وتزداد وضوحا يوما بعد الآخر، وسنة بعد الاخرى، عند كافة المناضلين والشرفاء من أبناء شعبنا، الذين وعوا واستوعبوا حقيقة النظام وسياسته المرتبطة بالمصالح والاهداف الخارجية والساعية إلى تحقيق الصالح الخاص، لتجعل من زمرة المريدين ومجموعة المنتفعين، على رأس الهرم الاداري والسياسي المنوط به إدارة شئون الوطن سياسيا وإقتصاديا واجتماعيا، ترجمت مصالحها وأغراضها في هيئات وأجهزة، كرست طيلة هذه الفترة، نظام الاستبداد والقمع القائم على دور الفرد، وأصبحت الاوضاع داخل الوطن جامدة، لا تتحرك من مكانها، في الوقت الذي نشاهد فيه طفرات سياسية واجتماعية واقتصادية بمعظم دول المنطقة، التي تشاركنا نفس الظروف والقدرات، حيث أن القيادة الاقتصادية والسياسية للدولاب الكابح في (ليبيا القذافي) قاومت، بشدة وقسوة، اعطاء أي دور للمجتمع بكافة فئاته وطبقاته، لإبداء الرأي، والمشاركة الحقيقية في إدارة شئون الوطن سياسيا واقتصاديا، فغاب بذلك الاساس الفعلي الذي يجسد الحياة الديمقراطية ويمكن المواطن من المساهمة في بناء الوطن، وانتجت هذه الافكار والقيم، بالاضافة إلى ممارسات تلك الزمرة الفاسدة، التخلف السياسي والركود الاقتصادي فضلا عن منظومة اخلاقية فاسدة، دفعت بالمجتمع لتبني قيم اجتماعية سلبية، انتشرت معها الفوضى والعمولات وأصبح المنطق الخاص والفائدة الفردية الاغلب والارجح، عن المنطق العام وصالح المجتمع والدولة.

        لا يمكن ازالة الافكار والاطروحات المفروضة على شعبنا بضربة واحدة، كما أنه لا يمكن الاطاحة بكافة المعوقات والعراقيل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي غرست خلال سنوات وسنوات بسهولة، فأمامنا طريق طويل ووعر من العمل الشاق والجهد المقاوم والنضال المكثف، لدفن الشعارات الجوفاء والثرثرة الطنانة والممارسات الفاسدة التي عمت البلاد طيلة هذه الفترة، والشئ الأهم والتحدي الأكبر الذي تواجهه حركة المعارضة الوطنية في هذه المرحلة، هو نجاحها في التصدى لمحاولات الالتفاف والتطويع، وعدم الاستسلام لاوهام الاصلاح والرفاهية الموعودة، وأن لا تسمح لدعوات وصيحات مضللة، بأن تجهض وتغتال المصادر الواهبة للانتصار في نضالات وتضحيات شعبنا.

        ونحن نستقبل عامنا الثاني، ندرك ونستوعب هذا النهج الجديد لنظام سبتمبر، والذى فرضته حقائق ومعطيات السياسية اقليميا ودوليا، دفعت به إلى اليقـين أن لحظة الحقيقة باتت قريبة منه فكان اللجوء إلى الحيل والمخططات الهادفة إلى الالتفاف على المشروع الوطني، الذى رأه قادما لا مفر من تحقيقه؛ صحيح أن سلطة الاستبداد قد حققت بعض النجاحات في الاختراق الفعلي داخل صفوف المعارضة الليبية، بفضل تلك السياسات والمخططات التي تروج لها اصلاحات وهمية وتغييرات ساذجة لم تمس أو تقـترب من جوهر ومركز القضية، وقد تركت هذه النجاحات، اثار سلبية على حركة المعارضة الوطنية وخاصة بالخارج، تجلت في ظهور خلافات ومشاكل سابقة وحاضرة على السطح بشكل فج ومتعمد، وأخذ البعض ينهمك في مناورات سياسية محاولا اعلاء شأنه، وتحقيق بعض المكاسب الرخيصة، فضاعت في هذه الاجواء بفعل تلك الاختراقات ونجاحها، الرؤية الواضحة لدى الكثـيرين.

ونتيجة لهذه الضبابية تاه المقصد عند البعض، واصبح تحقيق المصالح الخاصة تحت عناوين وطنية مضللة وكاذبة هو السمة المسيطرة على هولاء؛ ومن ناحية أخرى، فإن الهروب إلى الماضي ونبش مفرداته وتعقيداته بجانب الاستسلام لاوهام الاصلاح، لا يمكن أن يكون اجابة على تحديات المستقبل، لكونه مجرد فعل يرتكز على الاحساس بالاحباط والشعور بالعجز على تكملة المشوار.

ليعلم الجميع، أن ذلك الاتجاه فضلا عن أنه لا يحقق شيئا ذو قيمة لاصحابه، فهو يساهم في إطالة عمر الاستبداد بالرغم من الموقف الضعيف لسلطة سبتمبر الذي كشفت عنه حقائق سياسية ووقائع شهدتها الممارسة السياسية في السنوات الاخيرة، عبرت بشكل واضح عن قيادة شبه معوقة بفضل انبطاحاتها وتنازلاتها المهينة، وشبه مجروحه بسبب فشل رأس النظام واحباطاته المتكررة التي يشاهدها العالم، في هذه السنوات وهو يحاول أن يفسر ويشرح التبريرات لمواقفه المتخاذلة والمستسلمة التي أفضت الى مسلسل التفريط في الحقوق الوطنية.

هذه هي الخطوط العامة والعناوين الهامة لحقيقة الاوضاع في ليبيا، وتفاعلها السياسي والاجتماعي، فنظام سبتمبر يسعى بكل مكيدة وحيلة من أجل استمرار قبضته وهيمنته على الحياة السياسية في ليبيا والامساك بالسلطة، وقوى معارضة فقدت البوصلة الوطنية في ظل اخفاقات وسقطات اصابتها باليأس والاحباط، ومجتمع يقاوم ويثور رافضا كل محاولات تكريس سياسات القمع، وأن كان هذا الرفض لا يزال في مظهره السلبي، فنحن بحاجة لمزيد من الضوء أكثر من أي وقت مضى، بحيث لا يكون هناك أركان مظلمة يصدر عنها العفن من جديد، كما يتعين على حركة المعارضة الوطنية أن تكون في ظل هذه الظروف أشد صلابة وأكثر تصميما في المواجهة والتصدي.
       ووفق هذا الفهم للواقع الليبي والحقائق السياسية والاجتماعية، تبدأ ليبيا الغد عامها الثاني وقد زادت ثقتها في صحة ما قامت وتقوم به بدرجة كبيرة، وستتقدم على هذا الطريق مهما بلغت صعوبته، فإنها تقف خلف وبجانب شعبنا وأبنائه الشرفاء الذين تزداد قناعتهم يوما بعد يوم ويكبر أيمانهم كل لحظة بحتمية انتصار نضالهم المشروع لتحقيق دولة المؤسسات، فنحن بذلك لا ندفع بالامور أكثر مما يجب، أو فوق قدرات وأمكانيات حركة المعارضة الوطنية الليبية، أو نخالف بذلك الواقع السياسي اقليميا ودوليا، أننا لا نفعل ذلك فلا يوجد هناك بديل مقبول عن استمرار حركة النضال الليبي حتى يتحقق الخلاص، فالبديل المطروح هو الاستكانة والاستسلام أو الارتواء من مياه البحر الابيض المتوسط، فقد فرض علينا نظام سبتمبر خيار واحد حسمناه، هو عدم التراجع عن الخط المقاوم الذي اختاره شعبنا حتى يتحقق الانتصار وقوفا عند اعتاب قيم الديمقراطية ودولة المؤسسات والدستور وسيادة القانون وحماية حقوق الانسان.

 

ليبـيا الغـد

16 سبتمبر 2007