الصفحة الرئيسـية  

مايجب أن يقـال

 

 


من هنا نبدأ

 

في 16 سبتمبر من عام 2005 ، تأسست جماعة الوطنـيين الديمقراطيين الليـبية كضرورة ملحة أنشأتها عمليات التطور العميقة علي الساحة الوطنية للمعارضة الليبـية منذ قيام سلطة سبتمبر، والتي أفرزت بعض الأفكار والآراء السلبية حول دعاوى الإصلاح وتقويم النظام، أختلط فيها السمين بالغث، وما هو وطني بما هو أجنبي، مما أصبح التمييز بينها من الأمور المستعصية، فجماعة الوطنيـين الديمقراطيـين الليبية وفق هذا المنظور لم يكن تأسيسها نزوة لدي مؤسيسها تدفعهم أو تحركهم طموحات شخصية أو مكاسب رخيصة يلهث البعض وراءها في هذا الزمن، ولكنها قيادة وتنظيماً كانت ولازالت تملك الدور الوطني الفعال والمؤثر في الحركة الوطنية الليبية وداخل النسيج السياسي الليبي المعارض منذ أن تبلورت الأهداف والمصالح الوطنية وأصبحت حركة ضاغطة في مواجهة النظام السياسي السلطوي في ليبـيا.

واليوم مع بدء العام الثاني لأعلان تأسيسها تعلن " جماعة الوطنـيين الديمقراطيين الليـبية " عن إنشاء موقعها الجديد علي شبكة المعلومات تحت اسم " ليبـيا الغد " ليكون إحدى المنابر الوطنية المعبرة بقوة عن أهداف وطموحات شعبنا مشاركة بهم ومعهم المسؤلية الوطنية بالكلمة والفكر لكشف زيف وتضليل الاعلام المدجن الذي يعمل وفق مخطط يستهدف تقويض الدعائم والأسس الوطنية، مستندة ومستلهمة في عملها الإعلامي الجديد علي خبرات نضالية تراكمية أكتسبتها من خلال صراعها الطويل داخل ساحات ومواقع وطنية.

إن ليبـيا الغد التي ننشدها وتسعي القوي الحية داخل وخارج الوطن لتحقيقها، والتي دفع المجتمع الليبي عبر أجيال متعاقبة الدم والدموع ثمناً لسطوع شمسها وبزوغ نورها الديمقراطي ليشمل ربوع الوطن مدنه وقراه، شوارعه وميادينه، فإن لشهدائنا ومعتـقلينا داخل سجون القهر والإذلال في ذمتنا حق ودين يجب أداءه، فطريق الأداء والوفاء به واضح وجلي يتمـثل في التمسك بالمطالب الوطنية وعدم التفريط فيها، وذلك من خلال إقامة نظام ديمقراطي يـنهي والي الأبد دولة الفرد والعشيرة ويحل محلها دولة المؤسسات وحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية الحقة والتي تستهدف النهوض الاقتصادي والاجتماعي، وإقامة مجتمع المساواة الذى يعطي العزة والمنعة للوطن، والشرف والسيادة للمواطن.

إن أى حديث عن ليبـيا الغد إن لم يأخذ في الاعتبار خلق الآليات الحقيقية والمناسبة لتغييرالوضع السياسي والإقتصادي للمجتمع، يظل حديثاً يستهدف تواصل واستمرار الحاضر البغيض الذي يعيشه الوطن بالمسقبل الغامض الذي يراد له أن يحياه ويرزح تحت وطأته أربعون سنة أخري.

 

فليبـيا الغد تبدأ خطوتها الاولي مع تحديد المسؤليات الكاملة عن الجرائم والانتهاكات والسياسات التي ارتكبت ضد الوطن والمواطن طيلة هذه الفترة، ثم معاقبة وملاحقة كل من إرتكب هذه الجرائم والإنتهاكات، والقصاص من كل من أجرم في حق هذا الشعب وأبنائه أياً كان موقعه السياسي، أو دوره التنظيمي أو وظيفته الرسمية، فالحديث عن ليبيا الغد يكون ناقصاً دون الحديث عن وجود قانون يعاقب ويحاسب من زيَف تاريخ شعب، وأجرم في حق أهله ومواطنيه، وأوصل الوطن الي حالة من الركود السياسي والاجتماعي، والفشل الذي أصبح معه الإنكار والتمترس خلف مقولات اليه منذ أمد طويل، والذي لابد أن يبدأ أولا من خلال مرحلة الهدم الحقيقي لما هو قائم بمقولاته ورجاله وأوضاعه السياسية والإقتصادية ، ثم تأتي عملية البناء المتطور لليبـيا الـغد والتي تبدأ مع إقامة المجتمع الديمقراطي الذي يمكن الشعب من قدراته وقوته، ويعزز ويدعم إرادته الحرة، وإحترام وجوده وحقوقه، في ظل مناخ يحترم التنوع والإختلاف في وجهات النظر والرأى بين القوي والتيارات السياسية الليبـية المختلفة، وحول كافة القضايا الوطنية والهموم المشتركة، وصولاً الي الأهداف والمصالح الوطنية التي نصبوا اليها جميعاً، واضعين في الإعتبار الفاصل الوطني الذي يقوم بعملية الفرز والتمييز بين وجهة النظر والرأى المخالف وأصحاب التوجهات والأفكار التي تشكك في المسلمات والبديهيات التي توافق عليها المجتمع، فتبني الأفكار والآراء العقائدية والفاشية التي تستهدف إبقاء الوطن تحت سطوة حكم الفرد ... أو الأحلام التي تبشر بالتغيير الأجنبي كأحدى المداخل والحلول للأزمة الليبـية، لايمكن إعتبارها وجهة نظر بل جرائم وطنية ترتكب في حق الوطن والمواطن، ولايمكن التعاطي معها إلاَ وفق مناظير وطنية. ومن خلال كل هذه الاعتبارات فموقع ليبـيا الـغد سوف يكون مفتوحاً علي الجميع ورافداً قوياً من روافد العمل الوطني الذي تشارك فيه القوي والتيارات الوطنية، ومنبراً وطنياً حراً مدعو فيه الجميع للمشاركة في هذا الجهد دون تفرقة أو تمييز وفقاً لألتزاماتنا الوطنية.وشعارات زائفة درباً من دروب الجنون والإستحالة، فمن هنا كانت الحاجة للتغيير تختمر ليس فقط في عقول وقلوب المخلصين من أبناء هذا الوطن فحسب، وإنما داخل وعي رجال النظام، وإن إختلفت الغاية وتباين المقصد الذي يهدف الي الإحتفاظ بإمتيازاتهم وسطوتهم السياسية في المرحلة القادمة، فمن هنا تظل المطالبة بالقصاص إحدي الركائز الأساسية لقطع الطريق أمام المزايدين والمتاجرين بآمآل وأهداف شعبنا، فالمجتمع الليبي ناضج اليوم نحو التغيير الذي يتوق

 

إن إحداث التغيرات وتبدل الأوضاع، في كل زمان ومكان، تمتلئ بالصراعات وتقع في البعض منها المصادمات، حيث أن اجتهاد اللحظة وعدم وضوح الرؤية عند البعض يغريهم لتحقيق أهدافهم ومصالحهم الشخصية في ظل إختلاط كل ما هو عام بالخاص، وهانحن أمام لحظة تاريخية نذر وجودها في تاريخنا المعاصر، حيث أننا أمام إعتراف صريح، وإعلان قوي من قبل رموز النظام بأن علينا أن نبدأ من جديد، ومن النقطة التي وصلنا اليها بعد ما يناهز الأربعين سنة لم تتقدم خلالها البلاد خطوة واحدة، إن هذا الاعلان والإعتراف، والذي جاء من قبل رموز سلطة سبتمبر لابد أن يكون لنا دافعاً نحو الاصرار والتصميم لإستكمال المشوار الوطني لنهايته دون التنازل عن الأهداف الوطنية أو التفريط فيها، حيث لايتحقق ذلك دون الفرز المتواصل بين الخاص والعام داخل تنظـيماتنا وعقولنا أولاً، ثم الإعتماد علي القدرات الذاتيه مهما إنخفضت مستوياتها، أو إنعدمت تأثيراتها في المنظور القريب، حيث إنها تظل العامل الحاسم في صراعنا الطويل، وأن بفضلها وحدها قطعنا هذه المرحلة من نضالنا. فبالكلمة والجهد الصادق أجبر النظام السلطوي في ليبـيا علي التراجع خطوات يراها البعض مهمة ونراها نحن محاولة إلتفافية للقضاء علي المشروع الوطني الهادف نحو تحقيق ليبـيا الغد.

 

ليبـيا الغد

16 سبتمبر 2006