الصفحة الرئيسـية  

 

 

 

شَكْوَى مِنْ أُمٍّ لِيبِيَّةٍ إِلَى الأُمَمِ الْمُتََّحِدَةِ

مَعَ نُسْخَةٍ إِلَى الْجَامِعَةِ الْعَرَبِيَّـــةِ

 

يَا رَبِّـي

     إِنـِّي أُمٌّ لِيبِيَّةْ

     اسْمِي كَجَمِيعِ الأَسْمَاءِ الْمَعْرُوفَـةِ مِنْ زَمـنٍ

     فِي كُـلِّ الأَرْضِ الْعَرَبِيَّة

     وَالْوَشْمُ الْبَاهِتُ فِي خَدِّي

     رَسَمُوهُ غَدَاةَ زَوَاجِي مِنْ رَجُلٍ

     عَيْنَاهُ بِلَوْن الصَّحْرَاءِ الكُبْرَى

     وَبِحَارُ الرَّمْلِ اللِّـيبِيَّةْ

     وَبِعُمْقِ الْحُزْنِ الْمَحْفُورِ بِصَدْرِي

     وَبِعَرْضِ مِسَاحَةِ أَوْجَاعِي

     وَهُمُومِ الأُمِّ اللِّـيبِيَّةْ.

 

يَارَبِّي

     إِنِّي أُمٌّ، قَدْ ذَبَحَ القَذَّافِي رَجُلِي

     وَتَمَرَّغَ صِبْيَتُهُ وَعَسَاكِرُهُ فِي أَوْصَالِي

     وَلِمُجَرَّدِ أَنْ نَسِيَ الْمَرْحُومُ

     حُضُورَ لِقَاءِ اللَّـجْنَةِ الشَّعْبِيـَّةْ

     إِذْ لَمْ نَعْرِفْ

     أَنَّ الإِعْدَامَ عِقَابُ النِّسْيَانْ

     لَمْ نُدْرِكْ قَبْلَ خِطَابِ (الْقَائِدِ)

     مَوْتَ الإِنْسَانِيَّةِ فِينَا وَالإِنْسَانْ.

(2)

     كُنَّا أَسْلَمْنَا

     كُلَّ صَحَارِينَا وَسَوَاحِلَنَا

     وَهَجَرْنَا كُلَّ مَسَاجِدَنَا وَجَمِيعَ حُصُونِ مَعَاقِلِنَا

     وَنَسِينَا حَتَّى الْقُرْآنْ

     لِنَعِيشَ إِمَاءً وَعَبِيدًا، فِي ظِلِّ أَمَانِ القُرْصَانْ..

     لَكِنْ، لَمْ نُدْرِكْ أَنَّ (مُعمَّرَ) هُولاكُو

     وَلِجَانَ الثَّوْرَةِ خِصْيَانْ.

    

     إِنِّي لَمْ أُدْرِكْ رَغْمَ الْمَأْسَاةِ

     فَدَاحَةَ ظُلْمِ الْقَذَّافِي،

     فَأَنَا فِي الأَصْلِ فَتَاةُ نُجُوعٍ وَفَيَافِي،

     حَتَّـى شَنَقُوا فِي يَوْمٍ مُغبَّرٍ أَسْوَدْ

     وَلَدِي الأَوْحَدْ

     تِلْمِيذًا مُخْضَّرَ الْعُودِ وَوَافِي،

     لَمْ يَعْرِفْ بَعْدُ سَوَادَ الْكُحْلِ مِنَ البَارُودْ،

     سَاقَتـُهُ لِجَانُ الْخِصْيَانِ المَرْحَى

     مَعْصُوبَ الْعَيْنَيْنِ وَحَافِيَ

     وَبِسَاحَةِ مَدْرَسَةِ الأَطْفَالِ رَمَوْهُ قَوَادِمَ وَخَوَافِي،

     صَلَبُوهُ

     فَسَالَتْ جُثَّةُ طِفْلٍ مِنْ حَبْلٍ

     فِيمَا خَلْفَ الأَسْوَارِ يُلَوِّحُ القَذَّافِي.

 

 (3)

وَكَـأُمٍّ، طَالَبْتُ بِجُثْمَانِ حَبِيبِي،

وَكَتَبْتُ عَرَائِضَ أَسْتَجْدِي

وَعَرَائِضَ أُخْرَى أَسْتَنْكِـرْ،

وَكَشَفْتُ جَمِيـعَ مِسَاحَاتِي

لِلِجَانِ الْخِصْيَانِ وَلِلْعَسْكَرْ،

لَكِنْ حَرَمُونِي قَبْـرًا لِحَبِيبِي

فَالطِّـفْلُ أَهَانَ كِتَابَ السُّلْطَانِ الأَخْضَرْ

وَعُقُوبَةُ هَذَا الْجُرْمِ الْمَوْتُ

وَلَـوْ قَدِرُوا كَانَتْ أَكْثَرْ.

 

يَا خَالِقُ هَذِهِ مَأْسَاتِي

وَحِكَايَةُ أُمٍّ لِيبِيَّةْ،

إِنِّي لا أَعْرِفُ مَا اسْمِي

إِنِّي لا أَعْرِفُ عُنْوَانِي

فَأَنَا لا أَمْلِكُ أَوْرَاقَ هُوِيَّةْ

وَبَقَايَا ذَاكِرَتِي، لا تَحْفَظُ إِلا أَوْجَاعِي

وَهَدِيرَ وَصِيَّةْ ...............

أَنْ يَثْأَرَ لِي أَهْلِي مِنْ هُولاكُو،

مِنْ صَبِيَّتِهِ، مِنْ عَسْكَرِهِ،

مِنْ كُلِّ لِجَانِ العُهْرِ الشَّعْبِيَّة وَالثَّوْرِيَّةْ..

 

للراحل الشاعر المناضل عبد الحميد البكوش